توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدكتور أحمد سالم بين الفلسفة والحياة.. رؤية أولية (٢ ـ ٢)

  مصر اليوم -

الدكتور أحمد سالم بين الفلسفة والحياة رؤية أولية ٢ ـ ٢

بقلم : عمار علي حسن

إلى جانب كتبه ودراساته العديدة، التى أتيت على ذكرها فى مقال الأسبوع الماضى، كتب الدكتور أحمد سالم، أستاذ الفلسفة بجامعة طنطا، مقدمات لكتب مهمة لكل من نبوية موسى، وأمين الخولى، وزينب فواز، ولبيبة هاشم، وديلاسى أوليرى، محمد النويهى، وحقق كتاب عبد الرءوف المناوى «الجواهر المضية فى بيان الآداب السلطانية». كما حرر بموسوعة أعلام المصريين فى العصر الحديث بمكتبة الإسكندرية مواد عن كل من: رشدى فكار، وخالد محمد خالد، ومحمد بن فتح الله بدران، وسامى خشبة، ومحمد فرج السنهورى، وفرح أنطوان، وتوفيق الطويل، ويعقوب صروف، ونصر حامد أبو زيد، ورفاعة الطهطاوى، وشبلى شميل، والمستشرقين بول كراوس وماكس ماير هوف.

كما نشر سالم مقالات فى العديد من المنابر الصحفية المعتبرة دارت حول أشخاص بارزين مثل طه حسين وسلامة موسى ومالك بن نبى ومحمد حمدى زقزوق وعلى حرب ويحيى الرخاوى وياسر قنصوة، وقضايا مهمة عن مفهوم الحضارة، ونهضة الذات من التغريب إلى التأصيل، والاستشراق وكيفية مواجهته، والتفسير العلمى للقرآن بين مؤيديه وناقديه، وأصداء سقوط الخلافة بين العلمانيين والأصوليين، وأثر النزعة العلمية على الإيمان بالمعجزات الحسية، والليبرالية العربية، ومفهوم التراث، والإسلام والعلمانية، والتفسير الأدبى للقرآن، والتجديد اللغوى والتطور، وحديث النهايات، وجدل المعرفى والايديولوجى فى قراءة التراث، وتاريخ إصلاح الأزهر الشريف، وأنثوية العلم، وصورة الغرب، وموقف محمد إقبال من الثقافة الفارسية.

كل هذا الإنتاج العلمى إلى جانب تدريس الفلسفة الإسلامية بفروعها (علم الكلام ـ التصوف ـ فلاسفة المسلمين) وكذلك تدريس الفكر الإسلامى والعربى الحديث، ومع الإشراف على العديد من الأطروحات الجامعية ومناقشتها، والمشاركة فى ندوات ومؤتمرات داخل مصر وخارجها ولقاءات تلفزيونية عديدة، يقول بوضوح إننا أمام رجل يجاهد فى سبيل ألا يبقى فى الهامش، مثل كثيرين حوله ومعه، ارتضوا بموقعهم كمدرسين أو أساتذة فى الجامعة على أنه مجرد وظيفة، غير معنيين بمواصلة البحث والاشتباك مع معارك المعرفة والعلم والحياة.

عناوين كتب ودراسات ومقالات ومقدمات أحمد سالم تبين أنه رجل مشتبك مع المعرفة الفلسفية الإسلامية وغيرها بكل ما أوتى من قوة، وأنه لا يكتفى برؤيتها من داخلها، إنما يلتقط بوعى شديد ما يؤثر عليها سواء كانت حركة الحياة التى لا يتوقف فيها الجدل حول الأفكار والقضايا وأدوار أهل القلم، أو كانت المعارف والعلوم الأخرى، التى تقارب الفلسفة من زوايا متعددة.

هل هذا وحده ما اتخذه أحمد سالم سبيلًا ليؤدى دوره، ويهش عن نفسه كل عوامل التعمية والتغطية والإزاحة والاستبعاد؟ والإجابة التى تأتى للوهلة الأولى هى: لا. فالرجل ينطلق فى رؤيته من أن الفلسفة ليست ترتيبًا منطقيًا، ولعبة ذهنية بحتة، وتصورات معرفية، ورؤى فكرية تحلق فى فضاء التجريد، حابسة نفسها وأهلها فى برج عاجى، أو غرفة مغلقة، إنما هى، وفى جانب مهم منها، تفاعل مع حركة الحياة، تنتقل من النظرية إلى التطبيق، ومن التجريد إلى التجريب، وتلتفت إلى هموم الناس وشواغلهم باحثة فيها ومعها عن آفاق أخرى جديرة بالعناية والرعاية.

تأثر سالم بأساتذته أمين الخولى، وأحمد أمين، وحسن حنفى، ونصر حامد أبوزيد، فى تصورهم الذى يقوم على أن التراث حى فينا، ولا بد للذات من أن توظفه فى مواجهة العناصر السلبية الراهنة، وإعادة إنتاج كل فاعلية إيجابية فيه، متصلة بالحاضر من أجل بلوغ نهضة معاصرة، وهنا يقول: «من الضرورى النظر إلى الحاضر ومشاكله، والبحث فى الجذور التاريخية للمشكلات، فكان البحث فى جذور الاستبداد عبر قراءة الآداب السلطانية ودورها فى التأصيل له، وبحث فى كيفية صناعة الإقصاء، وتكفير الأفراد بعضهم البعض، وكذلك تكفير أتباع الأديان ومختلف الفرق والمذاهب، عبر كتب فى علم العقائد».

وفى سببيل تحقيق هذا الهدف استخدم سالم المنهج التاريخى الاجتماعى، الذى منحه رؤية المعانى من نوافذ حركة التاريخ، وكشف له عن المكون الاجتماعى للأفكار، وأعانه على قراءة التراث فى سياقه التاريخى القديم، قراءة الماضى وتأثيره فى الحاضر، عبر وضع هذا التراث فى أفق المعاصرة.

يأتيك صوت سالم مفعمًا بالشكوى من تهميش الفلسفة، وإكراه أستاذ الجامعة على الاكتفاء بالتدريس، والباحث على حبس نفسه فى بطون الكتب، لا ينزل الشارع، وإن نزل فلا يرى الناس، وإن رآهم لا يهتم بما يكابدون، وإن اهتم لا يمد يده ليساعدهم على الخروج من الضيق إلى البراح، ومن القهر إلى الحرية، ومن الظلم إلى العدل، ومن الانغلاق إلى الانفتاح، ومن التدجين إلى التمرد، ومن أحادية النظرة إلى تعددها.

يؤمن سالم، كما يبدو من مقالاته وتعليقاته، بأن المعرفة الحقيقية هى التى تخرج من رحم المجتمع، وأن ما استقر فى بطون الكتب القديمة المشهود لها بالبقاء، لم يكن سوى إجابة عن أسئلة زمان تأليفها، وأن الفيلسوف الحق هو الذى يشتبك مع واقعه، ويستخرج من بين أمواج الحياة الهادرة درره الثمينة، الجديرة بالالتفات إليها والبقاء على قيد المعرفة.

يحدثك أحمد سالم عن شكوى تلاميذه، ليس من المناهج الدراسية وتصرفات الأساتذة فحسب، إنما مما يعانونه كى يواصلوا الدراسة، فهذا يعمل لتوفير نفقات تعليمه، وذلك لا يجد أثمان الكتب المقررة، وهذا يتساءل عن جدوى دراسة الفلسفة فى مجتمع يغرق تباعًا فى اللهاث حول المنافع والمصالح المادية، لا يحده شىء من تحسب أو ورع فى سبيل تحصيلها.

تسمعه، وصوته مخنوق، معترضًا عن النظر إلى الفلسفة باستهانة، والتعامل مع الجامعة باستهتار، لينتقل بك إلى حديث عن فوضى الشوارع، وبوار السلع فى الأسواق، وضيق ذات يد الناس عن الشراء، وعن البطون الخاوية، والأجساد التى يرعى فيها المرض دون قدرة على تحصيل العلاج، وعن مكاتب الموظفين التى تعج بالكسل والتحجر، وعن الإعلام الذى لا يحسن أداء مهمته، وعن المثقفين الذين لا يكتبون عما يضنى الناس، وكأنهم ليسوا منهم، ثم تجده ينتقل بك إلى حديث عن ديمقراطية نحن جديرون بها، وتنمية من الضرورى أن تكون شاملة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدكتور أحمد سالم بين الفلسفة والحياة رؤية أولية ٢ ـ ٢ الدكتور أحمد سالم بين الفلسفة والحياة رؤية أولية ٢ ـ ٢



GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 21:36 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt