توقيت القاهرة المحلي 18:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متفرقات عن حال المنطقة وأفراد مظلومين وأعلام راحلين

  مصر اليوم -

متفرقات عن حال المنطقة وأفراد مظلومين وأعلام راحلين

بقلم:عمار علي حسن

(١)

حلت يوم الجمعة الماضى ذكرى النكبة (١٥ مايو ١٩٤٨) والشعب الفلسطينى لا يزال صامدا فى أرضه، ومفاتيح البيوت القديمة لا تزال فى جيوب النساء، والحكايات عما جرى، والوعد بما سيأتى لا يزال على الألسنة. شعب هذه أيامه لن ينفك حتى ينال ما يريد.

(٢)

خطوة ذكية من رئيس الصين أن يصطحب ترامب إلى حديقة فى بلاده بها أشجار عمرها ألف عام، أى أربعة أضعاف عمر الولايات المتحدة، لعل رجل سبق له أن تحدث عن تدمير حضارة عمرها خمسة آلاف سنة أن يتعظ، ولعله يدرك أن «الشرق الأوسط» الذى يتوهم أنه «مفعول به» فيه الحضارة المصرية التى يقدر عمرها بخمسة وعشرين ألف سنة، أى مائة ضعف عمر أمريكا، والدولة المصرية عمرها سبعة آلاف سنة أى قدر أمريكا ثمانة وعشرين مرة. كذلك حضارات بلاد اليمن والعراق والشام.

حين يتعامل ترامب من الأنظمة الحاكمة يظن أن الأمر سيكون طوع بنانه، لكنه ينسى شعوبا سبق لها أن صدت وردت وكسرت غزاة وطامعين على مدار التاريخ، وبقيت، ولم تدم أو تفنى، كما يتوهم التاجر الجاهل ترامب.

(٣)

للأسف الشديد، إذا عادت الحرب على إيران، فستجرى تحت سقف «السلاح النووى» أو تلامسه، أى سيستخدم السلاح التقليدى فى تدمير مفرط وقاس للبنى التحتية، يفعل فعل القنابل النووية.

وقتها سترد إيران على قدر ألمها، وتسعى لإيلام الجميع: إسرائيل فى بنيتها أيضًا، وربما سلاحها النووى، أى فى مصيرها، ودول الخليج العربى فى ركائز العيش كلها، وأمريكا فى هيبتها، سواء تعلقت بأساطيلها التى ستضرب، أو بصورتها التى ستُجرح وتدمى أكثر فى اتجاه ذبول أسطورة القوة الوحيدة القاهرة التى تروجها فى العالم منذ سقوط الاتحاد السوفيتى عام ١٩٩١.

(٤)

‏لا تسقط الإمبراطوريات دفعة واحدة كما تفعل عاصفة هوجاء بشجرة عجوز، إنما تتداعى على مهل، بسرى الوهن فى أوصالها دون أن يرى القائمون عليها هذا لاسيما إن كانوا جهلاء متغطرسين.

زيارة ترامب للصين كاشفة على هذا الدرب، فالامبراطورية التى صارت القطب الأوحد، بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، جاء الدور عليها لتفكر فى مكر التاريخ، وتقلب الأيام.

(٥)

قبل أيام بلغ د. خالد عزب الستين من عمره. كنا من سكان مدينة طلاب جامعة القاهرة، هو عن كلية الآثار، وأنا عن كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. كان مثلى رقيق الحال، جاء إلى العاصمة يسعى وراء حلمه، بصدر منشرح وعقل متوقد وأظافر مسنونة مستعدة أن تخمش الصخر فى سبيل أن تشق مسارا شريفا فى الحياة.

بعد التخرج نادته الصحافة، كما نادتنى، أو استدعيناها على اختلاف أفكارنا لأنها كانت بابا لالتقاط رزق فى هذا الزمن، وكلانا مضى فى طريق الدراسات العليا حتى حصل على الدكتوراه فى مجالين مختلفين، وإلى جانب دراسته للآثار كان خالد منفتحا على علوم إنسانية أخرى كالتاريخ والفقه والأدب والعمران، ومن تفاعلهما راحت مؤلفاته تتوالى عن سلاسل ودور نشر كبرى.

وحين انتقل للعمل بإدارة الإعلام فى مكتبة الإسكندرية، التابعة لرئاسة الجمهورية مباشرة، ظهرت موهبته فى بناء شبكة علاقات قوية لهذه المؤسسة الثقافية المهمة، وأتقن عمله، وأخلص له، فارتقى فيه حتى وصل إلى مدير هذه الإدارة، وكان له نصيب من صناعة القرار فى أيام أن كان د. إسماعيل سراج الدين مديرا للمكتبة، وكان الرجل يثق فيه ففتح له نافذة واسعة كى يحقق ما يريده، فانطلقت مطبوعات دورية، وملفات ورقية وإلكترونية، وعقدت ندوات ومؤتمرات حضرها مفكرون وأدباء وخبراء وباحثين وإعلاميين من كل حدب وصوب، قاد فيها عزب فريقا من الإعلاميين المتميزين الذين مثلوا منصة انطلاق قوية لأنشطة المكتبة وجهودها.

وإلى جانب الإعلام عمل د. خالد مديراً بالإنابة لمركز الخطوط فى مكتبة الإسكندرية، ومدير تحرير مجلة «مشكاة» الصادرة عن المجلس الأعلى للآثار، ومحرر للتراث فى صحيفة «الحياة»، وقبلها عمل مفتش آثار بمنطقة آثار جنوب القاهرة ومشرفاً على مشروع إنقاذ وتطوير أسوار صلاح الدين بالقاهرة، ورافق بعثة مركز البحوث الأمريكى التى رممت منزل أحمد كتخدا الرزاز بباب الوزير بالقاهرة، والترميم الزخرفى لمسجد أصلم السلحدار بالقاهرة أيضا، وقام بأعمال الحفر الأثرى للكشف عن أسوار صلاح الدين بالقاهرة، وترميم آثار رشيد وفوة. وهو عضو بالجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وجمعية إحياء التراث العلمى للحضارة الإسلامية، وجمعية الآثار والفنون الإسلامية، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو اتحاد الأثريين العرب.

وحين أسندت إدارة بيت السنارى فى القاهرة إلى د. خالد حوله إلى شعلة نشاط ثقافية فنظمت فيه المعارض الفنية والحرفية، وورش العمل والتدريب فى مجالات عدة، ونشأت فى ركابه مسارات ثقافية مشهودة، فعقدت ندوات ومؤتمرات، ونوقشت كتب، وتم الاحتفاء والاحتفال بمبدعين، وأطلقت مبادرات جيدة، فصار المكان، الذى ظل سنوات طويلة مهملا، قبلة للمثقفين فى القاهرة وغيرها.

رغم كل هذا يحرم د. خالد عزب، إلى الآن، من مكافأة نهاية خدمته، مثلما حرم من الحرية فى سنتين من الحبس الاحتياطى، فضلا عن وظائف مهمة تركته، كان جديرا بها.

(٦)

رحل يوم الثلاثاء الماضى إلى رحاب الله رجل من أفاضل الناس، كان عارفًا خلوقًا مهمومًا بكل ما يدفع بلدنا خطوات إلى الأمام. إنه الدكتور خالد فهمى أستاذ اللغة العربية بجامعة المنوفية، الذى طالما تبادلنا أحاديث صوتية عبر الواتس حول قضايا أدبية وتاريخية وسياسية ودينية، والتقيته ثلاث مرات ودار حديثنا حول هذه الأمور.

كان رجلا غاية فى الطيية والاحترام، يجيد الإنصات عن معرفة وتواضع، فإن تحدث أفاض بالكثير حد الإدهاش، وكم كان يخجلنى حين أراه يحدثنى مستملحًا ومادحًا مقالات أو لقاءات لى، فكنت أهتم برأيه، لأنه لا يقول الكلام مجانًا، إنما عن فهم ودراية.

إلى رحمة الله وفضله أيها الخلوق الجميل، وخالص التعازى لأسرتك وتلاميذك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متفرقات عن حال المنطقة وأفراد مظلومين وأعلام راحلين متفرقات عن حال المنطقة وأفراد مظلومين وأعلام راحلين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt