توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقلابُ الغربى

  مصر اليوم -

الانقلابُ الغربى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

من يتأمل ما يحدث فى الغرب الآن، وما يفعله حكام الدول الأقوى فيه، والجرائم التى ارتكبوها ومازالوا، قد يُدهشُه الافتنان بالحضارة الغربية، وانبهارغير قليل من المثقفين العرب بها منذ بداية الاحتكاك المباشر معها. غير أن لهذا الانبهار، وذاك الافتنان، ما يفسرهما. فقد أنتجت الحضارة الغربية فى فترة ازدهارها الفكرى والفلسفى بعض الأفكار التى كانت ملهمة فى حينها، وحملت فى طياتها ما بدا أنه خير للبشرية، قبل أن تُطوى الصفحات التى دُونت فيها وتُهجر ثم يُنقلب عليها كلاً أو جزءًا. كُنت أراجع قبل أيام كتابات غربية تعود إلى القرنين 17 و18 ضمن الإعداد لورقة بحثية. ومن بينها كتاب المفكر الإنجليزى المشهور جون لوك، الذى تُرجم إلى العربية مرة تحت عنوان «فى الحكم المدنى»، وثانية عنوانها «مقالتان فى الحكومة المدنية». يطرح لوك فى هذا الكتاب جانبًا أساسيًا من العقد المدنى الذى افترض أنه عُقد عند الانتقال من حالة الطبيعة الأولى الفطرية إلى المجتمع المنظم. مجرد فرضية لا يمكن إثباتها أو نفيها، وليس نظرية بعكس ما يُطلق عليها فى كثير من الدراسات فى حقل الفكر السياسى، ويتعلمها للأسف طلابُ فى الجامعات بوصفها نظرية وليست فرضية. ومن أهم ما طرحه لوك نقد الاعتقاد فى أن لبعض الشر حقوقًا تفوق غيرهم بدعوى أنهم أرقى، أو بزعم أن لهم حقًا إلهيًا, أو بذريعة أن لهم السيادة على العالم بدعوى أنه كانت لآدم سلطة مستمدة من حق الأبوة الطبيعى. وأعجبنى منطقه فى تفنيد هذه الذريعة الأخيرة فى خطوتين تقود الأولى منهما إلى التالية. فقد فند أولاً دعوى أن آدم كانت له سيادة على أولاده أو العالم بناء على حق الأبوة الطبيعى. وحتى إذا افتُرض، هكذا يمضى، أنه كانت له مثل هذه السيادة، فلم يكن لأى من ورثته حق بها. غير أن ما فعله الغرب فى العالم، ومازال، يناقض هذا المنطق وينطوى على انقلاب كامل على كل ما كان منيرًا فى حضارته التى لم يبق منها إلا جوانبها المادية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقلابُ الغربى الانقلابُ الغربى



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt