توقيت القاهرة المحلي 14:39:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجرمون يصنعون التاريخ

  مصر اليوم -

مجرمون يصنعون التاريخ

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يعرف المطلعون على أعمال فيلسوف الاشتراكية ومؤسسها كارل ماركس أن بينها بحثاً خلاصته أن دور المجرمين، أى الحكام والسياسيين الذين يتسمون بالإجرام، فى صناعة التاريخ يفوق غيرهم.

وقد أثار هذا البحث الكثير من الجدل خلال الصراعات الفكرية بين بعض الماركسيين وخصومهم لفترة طويلة، قبل أن تجف ينابيع الأفكار الملهمة ويقل الاهتمام بالفلسفة فى العقود الأخيرة.

وربما يكون الكاتب اليسارى الفرنسى فيليب جورج أراد أن يُذَّكر قراءه بهذا البحث فى إطار سعيه إلى دعم تحليله للوضع العالمى الراهن، الذى ذهب فيه إلى أن مسار أزمات منطقة الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة يدل على أن مجرمين عتاة يصنعون تاريخاً جديداً لها والعالم، ويستغلون تراكمات أنتجت كراهية متبادلة تعم هذه المنطقة الآن.

غير أنه أغفل ما سبق أن نسيه ماركس عندما ناقض جوهر إسهامه الأيديولوجي، ووضع عاملاً ذاتياً فوق العوامل الموضوعية، بل نحى هذه العوامل ضمنياً، حيث جعل التاريخ من صنع أشخاص يمكن أن يكونوا مجرمين أو طيبين.

ولذلك، وأسوة بتذكيره لنا بأطروحة ماركس، نُذكره بدورنا بأن الكتابات التى ناقشتها لم تترك جانباً فيها دون أن تفككه. ولكن المفارقة هنا أن أقوى نقد لها لم يكن مقصوداً، إذ جاء فى كتاب لم يهدف إلى مناقشتها أصلاً، فقد طرح البريطانى نورمان إيجل فى كتابه زالقاتل غير المرئيس أطروحة مستقلة عنها مفادها أن البيئة السياسية ذ المجتمعية هى التى تؤثر فى مسار التاريخ من خلال تأثيرها فى أولئك الذين يصنعونه. وهذه البيئة، التى تصنعها بالطبع سياسات يتبناها حكام وحكومات، هى المسئولة عن الجرائم التى يحفل بها التاريخ، سواء بسبب قمع الناس فى الداخل، أو نتيجة حروب مدمرة يروح ضحيتها أبرياء.

ويرى إيجل أن الجرائم الكبرى فى التاريخ قليلاً ما تكون بسبب نزعات شريرة مقصودة، أو لرغبة مباشرة فيها، بل تحدث نتيجة تداعيات يكون معظمها غير محسوب، لأن الذين يخوضون صراعات داخلية أو خارجية لا يعرفون فى الأغلب الأعم متى وكيف سينهونها. وفى هذا كله تتحمل أطراف ثالثة قسماً من المسئولية، إما لأنها تبقى متفرجة، أو لوقوفها فى الجانب الخطأ من الصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجرمون يصنعون التاريخ مجرمون يصنعون التاريخ



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt