توقيت القاهرة المحلي 15:52:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كل هذا السفه!

  مصر اليوم -

كل هذا السفه

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

عندما أعلنت فيدرالية صناعة الساعات السويسرية أن مبيعاتها انخفضت ما بين 10 و11% فى العامين الأخيرين، أسرعت شركات كبرى فى هذا المجال إلى تأكيد أن أسواقها لم تتراجع. ووضع معظم هذه الشركات سوق الشرق الأوسط فى المقدمة من حيث معدلات الإقبال على منتجاتها. وهذه كلها شركات تُنتج الساعات الفاخرة التى تصل أسعار كثير منها إلى معدلات فلكية، كما يتضح لمن يتابع الأنباء المتعلقة بالتنافس بين صالون جنيف ومعرض بازل.

وليس صعباً فهم هذا الاختلاف فى تقدير شركات صناعة الساعات الكبرى لمعدلات الإقبال على منتجاتها. فالمنطقى أن تنخفض مبيعات سلع الترفيه الباهظة الثمن فى مراحل التراجع الاقتصادى. ورغم أن الاقتصادات الغربية قطعت شوطاً فى سعيها إلى تجاوز تداعيات الأزمة التى انفجرت عامى 2008 و 2009، إلا أنها لم تتعاف بشكل كامل. ومن الطبيعى أن تؤثر هذه الأزمة على الإنفاق الترفى فى أوروبا والولايات المتحدة. ولكن هذا النوع من الإنفاق فى الشرق الأوسط لا يتأثر بالأوضاع الاقتصادية0 إنفاق كثير من أثرياء هذه المنطقة على سلع الترفيه لا يتأثر بالأوضاع الاقتصادية، خاصة أولئك الذين لا يعرفون قيمة المال لأنهم لم يتعبوا فى الحصول عليه. وهذا يفسر لماذا ورد ذكر منطقة الشرق الأوسط تحديداً وحصرياً فى الإفادات الصادرة عن شركات الساعات الكبرى التى نفت حدوث تراجع فى مبيعاتها فى العامين الماضيين. فمازال إنفاق غير قليل من أثرياء هذه المنطقة هو الأكثر سفهاً فى العالم.

وهذا فرق أساسى بين سلوك الأثرياء فى منطقتنا، وفى بلاد ترسخت فيها تقاليد العمل الجاد والتنافس الحر0 فى ظل هذه التقاليد للمستثمر أولوية قصوى لاستخدام أرباحه فى توسيع نشاطه فى أسواق مفتوحة لا يمكن أن يحصل فيها على مزايا بسبب نفوذه أو علاقاته مع السلطة.

ولذلك يبدو الحرص الظاهر فى أنماط استهلاك كثير منهم مدهشة لم يروا أن وظيفة المال الرئيسية هى تحقيق أقصى قدر من الترف والبذخ والنفوذ. وحين يصل الترف إلى مستوى السفه، يزداد الإقبال على ساعات جديدة لا يقل سعر الواحدة منها عن مليون دولار. وليس هذا إلا مثالاً واحداً على الفجوة النوعية التى تفصلنا فى هذه المنطقة عن العصر الحديث وقيمه وأنماط سلوكه.

المصدر : صحيفة الاهرام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل هذا السفه كل هذا السفه



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt