توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ضاع عقلنا ؟

  مصر اليوم -

أين ضاع عقلنا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

“أن تكون قاصراً عقلياً يعنى أنك غير قادر على استخدام عقلك بدون وصاية شخص آخر وتوجيهاته. فالإنسان مسئول عن هذه الحالة إذا لم يكن سببها نقصاً فى عقله وإنما نقص فى شجاعته وجرأته.

ولذلك فلتتجرأ أيها الإنسان لكى تعرف، ولتكن لك الشجاعة اللازمة لاستخدام عقلك”. هذا النص هو وصية الفيلسوف إيمانويل كانط أبرز فلاسفة عصر التنوير لنا .. للبشرية وللإنسان فى كل مكان. إنها وصية التنوير الذى قام كانط بأهم دور فى تحديد أسسه فى أوروبا. 

يحلو لى من وقت إلى آخر أن أعود إلى هذه الوصية فى أحد أكبر أعمال كانط من حيث القيمة وأصغرها من حيث الحجم، والذى سماه “ما هو التنوير؟”. وكلما رجعت إليه، شعرت بأن الغيبوبة التى دخلنا فيها تزداد ولا تقل، وأننا فى حالة عجز شديد عن استخدام عقلنا. 

كانت مشكلتنا منذ أكثر من قرنين عندما بدأنا الخطوة الأولى المترددة نحو العصر الحديث هى أن البيئة المجتمعية مقاومة للتنوير بسبب تعود كثير من شرائح المجتمع على تجميد العقل. وهذه هى حالة الطفولة العقلية التى تحدث عنها كانط، وقال إنها مريحة لأنها تعفى الإنسان من مسئولية التفكير وما يترتب عليه من اختيارات. 

فهناك تدهور مستمر فى حالة العقل فى مجتمعنا تدفع معظم المستنيرين الذين يفترض أن يحملوا وصية كانط إلى التكيف مع هذه الحالة بدلاً من السعى إلى تغييرها. 

فهل من مخرج من هذه الحالة؟ الإجابة التى قدمها كانط قبل 230 عاماً هى أن الحرية تفتح الباب أمام التنوير. وقال إنه لكى ينتشر التنوير لا يلزمنا إلا الحرية التى تتيح للإنسان الحق فى استخدام عقله بدون خوف فى مختلف المجالات. ومازالت هذه الإجابة هى الأكثر صواباً عندما نسأل اليوم عن مخرج من الدائرة المفرغة التى ندور فيها منذ مطلع القرن التاسع عشر، أو عن طريق للتحرر من التفكير الخرافى الذى لا يسرى فى مجتمع إلا أغلق أبواب التقدم، ربط كانط فتح هذه الطريق بتوفر الظروف التى يصبح فيها الإنسان مستعداً لتحرير روحه من الأغلال والقيود. وعندئذ ينتشر نور العقل، ويطلق طاقات المجتمع الإبداعية والابتكارية، فيتغير وجه الحياة على الأرض. 

المصدر: صحيفة الأهرام اليومي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ضاع عقلنا أين ضاع عقلنا



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt