توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ضاع عقلنا ؟

  مصر اليوم -

أين ضاع عقلنا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

“أن تكون قاصراً عقلياً يعنى أنك غير قادر على استخدام عقلك بدون وصاية شخص آخر وتوجيهاته. فالإنسان مسئول عن هذه الحالة إذا لم يكن سببها نقصاً فى عقله وإنما نقص فى شجاعته وجرأته.

ولذلك فلتتجرأ أيها الإنسان لكى تعرف، ولتكن لك الشجاعة اللازمة لاستخدام عقلك”. هذا النص هو وصية الفيلسوف إيمانويل كانط أبرز فلاسفة عصر التنوير لنا .. للبشرية وللإنسان فى كل مكان. إنها وصية التنوير الذى قام كانط بأهم دور فى تحديد أسسه فى أوروبا. 

يحلو لى من وقت إلى آخر أن أعود إلى هذه الوصية فى أحد أكبر أعمال كانط من حيث القيمة وأصغرها من حيث الحجم، والذى سماه “ما هو التنوير؟”. وكلما رجعت إليه، شعرت بأن الغيبوبة التى دخلنا فيها تزداد ولا تقل، وأننا فى حالة عجز شديد عن استخدام عقلنا. 

كانت مشكلتنا منذ أكثر من قرنين عندما بدأنا الخطوة الأولى المترددة نحو العصر الحديث هى أن البيئة المجتمعية مقاومة للتنوير بسبب تعود كثير من شرائح المجتمع على تجميد العقل. وهذه هى حالة الطفولة العقلية التى تحدث عنها كانط، وقال إنها مريحة لأنها تعفى الإنسان من مسئولية التفكير وما يترتب عليه من اختيارات. 

فهناك تدهور مستمر فى حالة العقل فى مجتمعنا تدفع معظم المستنيرين الذين يفترض أن يحملوا وصية كانط إلى التكيف مع هذه الحالة بدلاً من السعى إلى تغييرها. 

فهل من مخرج من هذه الحالة؟ الإجابة التى قدمها كانط قبل 230 عاماً هى أن الحرية تفتح الباب أمام التنوير. وقال إنه لكى ينتشر التنوير لا يلزمنا إلا الحرية التى تتيح للإنسان الحق فى استخدام عقله بدون خوف فى مختلف المجالات. ومازالت هذه الإجابة هى الأكثر صواباً عندما نسأل اليوم عن مخرج من الدائرة المفرغة التى ندور فيها منذ مطلع القرن التاسع عشر، أو عن طريق للتحرر من التفكير الخرافى الذى لا يسرى فى مجتمع إلا أغلق أبواب التقدم، ربط كانط فتح هذه الطريق بتوفر الظروف التى يصبح فيها الإنسان مستعداً لتحرير روحه من الأغلال والقيود. وعندئذ ينتشر نور العقل، ويطلق طاقات المجتمع الإبداعية والابتكارية، فيتغير وجه الحياة على الأرض. 

المصدر: صحيفة الأهرام اليومي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ضاع عقلنا أين ضاع عقلنا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt