بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
مثلما ضعفت ثقة الكيان الإسرائيلى فى قدرته على ردع حزب الله فواصل الحرب ضده حتى الآن، كذلك الحال فى تعامله مع المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة، وفى الضفة الغربية أيضًا. لم يلتزم جيش الاحتلال بوقف إطلاق النار المنصوص عليه فى خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. استمرت الاعتداءات على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وإن بوتيرة أقل مما كان قبل قبول الكيان الإسرائيلى الاتفاق بشأن هذه الخطة الهشة المهددة بالانهيار كل يوم. فقد احتاج الحفاظ عليه جهودًا كثيرة وتدخلات أمريكية عدة لتجنب هذا الانهيار بسبب تفضيل حكومة الاحتلال العودة إلى حرب الإبادة الشاملة. وربما ما كان ممكنًا للاتفاق على خطة ترامب أن يصمد لولا أن الرئيس الأمريكى يريد استمراره خشية أن يؤدى فشله إلى ضياع فرصته فى الحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2026 بعد أن تعذر ذلك فى 2025. فالخطة التى اتُفق عليها مليئة بالثغرات، وتكثر فيها النقائص رغم أنها الأكثر تفصيلاً مقارنة بالمقترحات والمشاريع التى طُرحت لإنجاز ما كان يُطلق عليها صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. ويستغل جيش الاحتلال هذه الثغرات والنقائص سعيًا إلى استنتساخ ما فعلته فى لبنان بعد التوصل إلى اتفاق نوفمبر 2024، إذ واصلت اعتداءاتها واستمرت فى قصف مواقع تزعم أنها بنية تحتية لحزب الله. ولكن مشكلة الاتفاق على خطة ترامب لا تقتصر على استمرار الكيان الإسرائيلى فى حربه على قطاع غزة، وصعوبات الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل ترتبط أيضًا، وأكثر، بالغموض بشأن أفق حل الصراع. فما ورد عن هذا الأفق فى البندين الأخيرين من خطة ترامب (19 و20) عام جدًا وغائم، سواء النص على إمكان تهيئة الظروف لفتح مسار نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية، أو النص على أن الولايات المتحدة ستنظم حوارًا بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على «أفق سياسى لتعايش سلمى ومزدهر». وهكذا كلام فى العموم لا يفيد ولا يفتح بابًا للأمل.