توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوقات عصيبة

  مصر اليوم -

أوقات عصيبة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تأثُر الأدب بالواقع المحيط بالأديب قد يغنى عمله ويثريه, وقد يفقره ويُملقه وربما يُفلسه أيضًا. تختلف النظرة إلى الأدب الواقعي، فيراه البعض غايةً فى الإبداع، فيما يعتبره بعض آخر غير مُبدع. ومن أشهر الأدباء الذين اختلفت نظرة القراء، وبالطبع النقاد، إلى أعمالهم الأديب الإنجليزى الكبير تشارلز ديكنز الذى تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة والخمسون بعد المائة لرحيله عام 1870. وديكنز، لمن يعرفه، هو صاحب روايات «قصة مدينتين»، و«أليفر تويست»، و«أوقات عصيبة»، و«المنزل الكئيب»، و«آمال عظيمة» وغيرها. ونجد فى معظم رواياته هذه، وغيرها، أثر الواقع الاجتماعى فى المرحلة التى كتب فيها. كانت مرحلة صعبة فى أوروبا عمومًا، وانجلترا خصوصًا، مع توسع نطاق الثورة الصناعية الأولى وازدياد التفاوت الطبقى وتنامى معاناة العمال. كما تأثر فى بعض أعماله بالاحتجاجات الاجتماعية ضد الطبقة البورجوازية التى كانت صاعدة فى تلك المرحلة على حساب الأرستقراطيات القديمة. وفى رواية «أوقات عصيبة» التى نُشرت عام 1854 أثر قوى وواضح للانتفاضات العمالية والطلابية التى شهدتها دول أوروبا عدة عام 1848، وبلغت ذروتها فى فرنسا، إذ ترتب عليها إلغاء النظام الملكى للمرة الثانية خلال أقل من نصف قرن، وتأسيس الجمهورية الثانية التى لم تستمر طويلاً مثلها فى ذلك مثل الجمهورية الأولي. ألهمت الانتفاضة الفرنسية، وغيرها فى الغرب، أدباء ومثقفين كُثُر كان أهمهم، إلى جانب ديكنز، كل من الفرنسيين جورج صاغر وفيكتور هوجو، والأمريكى واشنطن إيرفنج. ولعل أهم ما يجمع أعمالهم نزعة التشاؤم التى خيمت على نظرتهم إلى المستقبل نتيجة إخفاق الانتفاضات التى ألهمتهم فى تحقيق تغيير إلى الأفضل. وتعبر رواية «أوقات عصيبة» عن هذه النزعة التشاؤمية من خلال شخصياتها الأساسية، سواء شخصية العامل بلاكبولي، أو البورجوازى رجل الأعمال والمصرفى باوندرباي، أومدير المدرسة جراد جريند. وقد أثنى معظم النقاد على الطريقة التى رسم بها ديكنز هذه الشخصيات وأسلوبه فى تتبع مسار كل منها، ليعبر فى النهاية عن حالة مجتمع فى فترة كان وصفه لها بأنها عصيبة صحيحًا ودقيقًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوقات عصيبة أوقات عصيبة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt