توقيت القاهرة المحلي 18:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوقات عصيبة

  مصر اليوم -

أوقات عصيبة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تأثُر الأدب بالواقع المحيط بالأديب قد يغنى عمله ويثريه, وقد يفقره ويُملقه وربما يُفلسه أيضًا. تختلف النظرة إلى الأدب الواقعي، فيراه البعض غايةً فى الإبداع، فيما يعتبره بعض آخر غير مُبدع. ومن أشهر الأدباء الذين اختلفت نظرة القراء، وبالطبع النقاد، إلى أعمالهم الأديب الإنجليزى الكبير تشارلز ديكنز الذى تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة والخمسون بعد المائة لرحيله عام 1870. وديكنز، لمن يعرفه، هو صاحب روايات «قصة مدينتين»، و«أليفر تويست»، و«أوقات عصيبة»، و«المنزل الكئيب»، و«آمال عظيمة» وغيرها. ونجد فى معظم رواياته هذه، وغيرها، أثر الواقع الاجتماعى فى المرحلة التى كتب فيها. كانت مرحلة صعبة فى أوروبا عمومًا، وانجلترا خصوصًا، مع توسع نطاق الثورة الصناعية الأولى وازدياد التفاوت الطبقى وتنامى معاناة العمال. كما تأثر فى بعض أعماله بالاحتجاجات الاجتماعية ضد الطبقة البورجوازية التى كانت صاعدة فى تلك المرحلة على حساب الأرستقراطيات القديمة. وفى رواية «أوقات عصيبة» التى نُشرت عام 1854 أثر قوى وواضح للانتفاضات العمالية والطلابية التى شهدتها دول أوروبا عدة عام 1848، وبلغت ذروتها فى فرنسا، إذ ترتب عليها إلغاء النظام الملكى للمرة الثانية خلال أقل من نصف قرن، وتأسيس الجمهورية الثانية التى لم تستمر طويلاً مثلها فى ذلك مثل الجمهورية الأولي. ألهمت الانتفاضة الفرنسية، وغيرها فى الغرب، أدباء ومثقفين كُثُر كان أهمهم، إلى جانب ديكنز، كل من الفرنسيين جورج صاغر وفيكتور هوجو، والأمريكى واشنطن إيرفنج. ولعل أهم ما يجمع أعمالهم نزعة التشاؤم التى خيمت على نظرتهم إلى المستقبل نتيجة إخفاق الانتفاضات التى ألهمتهم فى تحقيق تغيير إلى الأفضل. وتعبر رواية «أوقات عصيبة» عن هذه النزعة التشاؤمية من خلال شخصياتها الأساسية، سواء شخصية العامل بلاكبولي، أو البورجوازى رجل الأعمال والمصرفى باوندرباي، أومدير المدرسة جراد جريند. وقد أثنى معظم النقاد على الطريقة التى رسم بها ديكنز هذه الشخصيات وأسلوبه فى تتبع مسار كل منها، ليعبر فى النهاية عن حالة مجتمع فى فترة كان وصفه لها بأنها عصيبة صحيحًا ودقيقًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوقات عصيبة أوقات عصيبة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt