بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
رغم كثرة أعماله المؤلفة والمترجمة اشتهر الأديب الكبير الراحل مصطفى لطفى المنفلوطى بكتابيه «النظرات» و«العبرات». صدر كتاب «النظرات» عام 1910، وتلاه كتاب «العبرات» عام 1915. وضم الكتابان مقالات ورسائل كتبها المنفلوطى فى الصحف، خاصةً فى صحيفة «المؤيد»، فى المرحلة التى تأثر فيها بكل من الإمام محمد عبده وإبراهيم المويلحى. وسعى، فى «النظرات» خصوصًا، إلى وضع حد للفجوة التى كانت تتسع بين المتشبثين بالتراث والمتجهين إلى الثقافة الغربية. وذهب، فى سعيه ذاك، إلى عدم إمكان العودة إلى الماضى كما كان أو وقف مجرى التطور، ولكنه دافع عن ربط الثقافة الغربية بمبادئ الإسلام.
حظى المنفلوطى بمكانة كبيرة فى الحياة الأدبية العربية وليست المصرية فقط. وعبر الشيخ عبدالقادر المغربى عن تلك المكانة بقوله: «ما كانت مطابع مصر تصدر أثرًا من آثار المنفلوطى حتى يدوى صداه بين أبناء العرب فى كل مكان، فيسرعوا إلى اقتنائه ويتخذوه قاعدة يحتذون مثالها فى تعلم الكتابة» أما شاعر النيل حافظ إبراهيم فقد نظم عند رحيله قصيدة مؤثرة كتب فى مطلعها «رحم الله صاحب النظرات – غاب عنا فى أحرج الأوقات – يا أمير البيان والأدب - لقد كنت فخر أم اللغات».
أما الكتاب السياسى الوحيد الذى تركه المنفلوطى فهو كتاب «القضية المصرية من 1921 إلى 1923»، والذى كان آخر كتبه. ولكنه لم يلق الاهتمام الواجب رغم أهميته فى توثيق فترة من أهم فترات النضال الوطنى بعيد ثورة 1919. فقد كان المنفلوطى من أبرز أنصار تلك الثورة والمدافعين عن زعيمها سعد زغلول والمهاجمين لخصومه. ولكنه ذهب بعيدًا عندما اعتبر خصوم سعد زغلول أعداء.
ورغم مؤلفاته المهمة فقد أسهم إسهامًا كبيرًا فى ترجمة الأدب الفرنسى. وأضفى على هذه الترجمة طابعه الخاص الرومانسى، بدءًا من اختيار الكتب التى ترجمها، ووصولاً إلى اللغة التى كتب بها والشجن الذى غلَّفها. ومن أهمها رواية «تحت أشجار الزيزفون» التى ترجمها تحت عنوان «ماجدولين». وفى كل ما ترجم وأّلف عُرف المنفلوطى بلغته الجزلة القوية أكثر من أى شىء آخر.