توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال البديهي

  مصر اليوم -

السؤال البديهي

بقلم:عمرو الشوبكي

كما هو متوقع، تجاهلت الحكومة كل محاولات إثنائها عن جريمة إزالة ترام الإسكندرية، متصوره إن التحديث هو أن نبنى جديدا شاهقا وطويلا وعريضا، ونتصور إننا بذلك أصبحنا دولة حديثة فى حين إن الحداثة فى أى بلد له تاريخ «عُشر مصر» يتمثل فى الحفاظ على القديم وتجديده وتحديثه لا ارتكاب جريمة هدمة.

إن السؤال الذى يجب أن يطرح عند الحديث عن الصورة الذهنية لأى بلد مرتبط فى جانب كبير منه بتراثه المعمارى، فسنجد أن بلدا مثل الإمارات وتحديدا دبى الصورة الذهنية عنها أنها بلد حديثة بنت أكبر الأبراج وأجملها، ولا يمكن لأى بلد فى المنطقة وخاصة بلدان مثل مصر والمغرب وتركيا أن تنافسها فى حداثة أبراجها وطولها، إنما بعراقة أحيائها وعبق التاريخ الذى تحمله.

لا يمكن لبلد أن يكون عنده وسيلة مواصلات مثل ترام الإسكندرية عمرها أكثر من 160 عاما ويتم هدمها بهذه السهولة لصالح بدائل، حتى لو كانت «أفضل بدائل»، فجريمة إزالة وسيلة مواصلات عمرها أكثر من قرن ونصف جريمة لا تغتفر ولا تسقط بالتقادم ولم يكن يتخيل أحد أن ترتكبها أى حكومة.


إن السؤال البديهى يجب أن يكون حول مصادر القوة الرئيسية لأى بلد لكى تعظمها، فبلدان الدنيا التى لها تاريخ لمئات السنين مثل دول أوروبا، أو دول عربية مثل المغرب أو شرق أوسطية مثل تركيا.. كل هؤلاء قوتهم الحضارية فى الحفاظ على تاريخهم ومبانيهم القديمة؛ لأنهم جميعا لن ينافسوا دبى ولا نيويورك فى ناطحات السحاب، إنما بالحى اللاتينى فى باريس، ساحة الفنا فى مراكش وأحياء روما وبرشلونة ولشبونة القديمة وغيرها مدن كثيرة.


أما بالنسبة لمصر، فالسؤال الذى يجب أن يطرح لحراس الهدم والإزالة والتطوير العكسى: هل حضور مصر الثقافى سيتعزز بتوسيع الشوارع التى يسير عليها ترام الإسكندرية أم بناء مترو معلق مكانه، أم الاحتفاظ بالترام القديم؟.. الإجابة البديهية فى الاحتفاظ به وتطويره، لأن قوة مصر الأساسية وحضورها الثقافى والسياسى ليس فى فائض أموالها ولا فى أى قوة أخرى يمكن أن تمتلكها، إنما فى قوتها الحضارية وما تبقى من أحيائها التاريخية رغم الإصرار على القضاء عليها.

إن مفهوم الهوية البصرية للمدينة أو ذاكرة المدن هى مفاهيم سائدة فى العمارة، ولكنها فى نفس الوقت مفاهيم «سياحية»؛ لأن الحفاظ على الهوية البصرية لأى مدينة يعنى تكرار مجىء السياح للأماكن التى زاروها أو عودة الأجانب للأماكن التى عاشوا أو درسوا فيها، وتعنى تكريس «لَقطة» عن البلد يراها العالم لعقود، فصورة ترام الإسكندرية يمكن أن تكون فى ذاتها جاذبة لملايين الزائرين حول العالم، لو ظلت بعيده عن أيدى «التطوير» الحالى الذى طالها بكل أسف وأجاب إجابة خاطئة عن السؤال البديهى: ما مصادر القوة الحضارية والمعمارية لمصر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال البديهي السؤال البديهي



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ضربات إسرائيلية تستهدف 20 موقعًا لحزب الله في لبنان

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt