توقيت القاهرة المحلي 10:24:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

  مصر اليوم -

بريطانيا القضاء في مواجهة الحكومة

بقلم:جمعة بوكليب

حربُ إسرائيل الانتقامية في غزة رداً على هجوم حركة «حماس» على المستوطنات دخلت التاريخ من أكثر أبوابه دموية، وصُنّفت بحرب إبادة من قبل لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة في تقرير أعلن رسمياً في شهر سبتمبر (أيلول) 2025، ودعت اللجنة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى الالتزام قانونياً باتخاذ كل التدابير المتوفرة لديها لوقف الإبادة، كما صدر حكم من محكمة الجنايات الدولية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بالقبض على رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير دفاعه بوصفهما مجرميْ حرب، وأثارت غضب الرأي العام العالمي على نحو غير مسبوق.

حرب الإبادة ضد سكان غزة توقفت بتدخل الرئيس الأميركي ترمب، لكن انتهاك إسرائيل لشروط الهدنة يومياً لم يتوقف. أكثر من 500 فلسطيني لقوا حتفهم حسبما أفادت تقارير إعلامية.

انعكاسات الحرب شعبياً وعالمياً، تبدت أكثر وضوحاً في عواصم دول الغرب، وفي مقدمتها العاصمة البريطانية لندن، حيث شهدت تظاهرات متواصلة طيلة مدة الحرب مناوئة للحكومة الإسرائيلية، ومطالبة الحكومة البريطانية بالتوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة، والتوقف عن مدها بالمعلومات الاستخباراتية. الحكومة البريطانية سمحت لمواطنيها بالقتال في صف القوات الإسرائيلية.

خلال تلك التظاهرات الغاضبة والحاشدة، برزت في الساحة حركة مؤيدة للفلسطينيين أطلق عليها «جماعة العمل الفلسطيني»، وقام بعض أفرادها بأعمال تخريبية في قاعدة جوية بريطانية، وفي مقرات تخص شركتين إسرائيليتين لتصنيع الأسلحة، كما قاموا بتخريب ملعب غولف يملكه الرئيس الأميركي ترمب في اسكوتلندا. تلك الأعمال قوبلت بإصدار وزيرة الداخلية في الحكومة البريطانية، آنذاك، إيفيت كوبر (وزيرة الخارجية حالياً) قانون يصنّف الجماعة بالإرهاب، ويحظرها وفقاً لنصوص قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، ويضعها على قدم المساواة مع تنظيم «القاعدة» والجيش الجمهوري الآيرلندي، ويعاقب أنصارها بالسجن لفترات تصل إلى 14 عاماً.

يوم 23 يوليو (تموز) 2023، أصبح القانون ساري المفعول، بعد اجتيازه بنجاح العتبة البرلمانية، وحظي بموافقة النواب من جميع الأحزاب، باستثناء عدد 26 نائباً عمالياً صوتوا ضده. وبتشريعه قانوناً، بدأت وسائل الإعلام البريطانية تنقل مباشرة في الأيام التالية صوراً من مواقع التظاهرات أمام البرلمان البريطاني لقوات الشرطة البريطانية يقومون باعتقال كل متظاهر يرفع لوحة كُتب عليها «أنا أعارض القتل الجماعي، وأؤيد (جماعة العمل الفلسطيني)». تلك الصور أثارت اشمئزاز العالم من ذلك القانون ومن الشرطة؛ لأن أغلب المعتقلين، كانوا رجالاً ونساءً من مختلف فئات المجتمع، بلغوا من العمر عتيّاً، يثيرون الشفقة والإعجاب في آن لشجاعتهم في تحدي أوجاع شيخوختهم، وإبداء اعتراضهم على القانون الذي عدُّوه تعدّياً على حقهم في التعبير عن آرائهم سلمياً، وعلى حقهم في حرية التجمع السلمي.

يوم الجمعة الماضي 13 فبراير (شباط)، صدر حكم قضائي من محكمة عليا بريطانية يقضي باعتبار قرار وزارة الداخلية بتصنيف الجماعة بالإرهاب غير قانوني. وأوضحت المحكمة في حكمها أن «الحظر لم يكن متناسبًا (مع أفعال الجماعة)، كما أن طبيعة أنشطة (جماعة العمل الفلسطيني) لم تصل إلى المستوى أو النطاق أو الاستمرارية التي تستدعي الحظر». واعترفت القاضية بقيام الجماعة بأعمال وأنشطة إجرامية، وتشجيع الإجرام، إلا أن جزءاً صغيراً من تلك الأنشطة يرقى إلى مرتبة الإرهاب. ومن ثم، فإن تلك الأنشطة والأفعال الإجرامية، تقع تحت طائلة القانون الجنائي العام؛ أي لا حاجة لحظر الجماعة ووصفها بالإرهاب.

أكثر من 2000 شخص تعرضوا للاعتقال نتيجة ذلك القانون، وجرى اتهام نحو 200 شخص بارتكاب جرائم إرهابية. وزارة الداخلية البريطانية على لسان الوزيرة شعبانة محمود صرحت بأن الوزارة ستستأنف الحكم. يوم الجمعة المقبل آخر يوم لتقديم الاستئناف.

الجولة الأولى من الحرب بين الحكومة و«جماعة العمل الفلسطيني» عُدَّت نكسة للحكومة البريطانية. والشرطة البريطانية أعلنت توقفها مؤقتاً عن اعتقال العواجيز الذين يرفعون لافتات يعلنون فيها تأييدهم للجماعة، لكنها، حسب الإعلان، لن تتوقف عن تجميع الأدلة حتى يتم البت قضائياً في طلب الاستئناف.

طبيعة الحروب القانونية أنها طويلة ومعقدة، ومنهكة، وتستنزف الجميع حتى القضاة، وهي ليست غريبة عن ساحات القضاء البريطاني، خصوصاً حين تكون الحكومة طرفاً في نزاع. والحكم القضائي الأخير يهدد بإسقاط التهم عن جميع المعتقلين. وصرحت الوزيرة بأنها سترفع الأمر إلى المحكمة العليا البريطانية في حالة فشلها في الحصول على حكم لصالحها من محكمة الاستئناف.

اللافت للاهتمام أن الوزيرة شعبانة محمود كانت في سنوات مضت من المؤيدين للقضية الفلسطينية، وتحرص على التظاهر ضد أي مجازر ترتكبها إسرائيل في غزة أو في الضفة الغربية.

رغم صدور حكم المحكمة العليا ببطلان الحظر، فإن القضاة سمحوا ببقاء الحظر سارياً بشكل مؤقت لمنح الحكومة فرصة لتقديم استئناف ضد الحكم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا القضاء في مواجهة الحكومة بريطانيا القضاء في مواجهة الحكومة



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

التعليم بزيادة سنة

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
  مصر اليوم - التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 07:06 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس EQS موديل 2025 سيدان كهربائية فاخرة بتصميم أنيق

GMT 07:32 2024 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي في الدوري الإنكليزي

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt