توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبو المؤرخين

  مصر اليوم -

أبو المؤرخين

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يدرس التاريخ، ولم يحصل على شهادة أو درجة علمية فيه، أو فى غيره. ومع ذلك يظل تأريخه لأحداث زمنه مرجعًا ليس لمن يريدون معرفة ما حدث فيه فقط، بل لمن يرغبون فى تعلم كيف تكون الكتابة فى فترة شهدت تحولات عاصفة. وكان رائدًا فى مجال الاهتمام بالأحوال الاجتماعية أو ما صار يُعرف بتاريخ الناس العاديين. إنه الشيخ عبدالرحمن الجبرتي، الذى تحل هذا العام المئوية الثانية لرحيله عام 1825. عاصر الجبرتى آخر فترة فى حكم المماليك، وشهد أحداث الحملة الفرنسية على مصر، ثم العقدين الأول والثانى فى عهد محمد علي. حرص الجبرتى على تدقيق المعلومات التى جمعها، وسعى للحصول على وثائق بقدر ما استطاع، وهذا هو ديدن الكاتب الموضوعى الذى يريد تقديم شهادته وتدوين أخبار عصره اعتمادًا على مصادر ومعلومات يطمئن إلى صحتها. ولا يعنى هذا أنه لم يخطئ هنا أو هناك، أو لم يغلبه الهوى فى هذا الموضع أو ذاك. ولكن يجوز القول إن هذا الهوى وذلك الخطأ كان استثناء من القاعدة، أو قل هو الاستثناء الذى يؤكد القاعدة. وهذا ما نلمسه فى أعماله الغنية التى تركها، وأهمها كتابا «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار»، و«مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس». ولعل أكثر ما خالف فيه قاعدة الموضوعية والحياد كان رأيه فى عهد محمد على منذ بدايته. فقد جمح فى نقده لذلك العهد، ولم يستطع مغالبة موقفه التأسيسى الذى قام على أن محمد على اغتصب حكم مصر ممن اعتبرهم أمراءها الشرعيين الذين لم يمنعه رأيه هذا فيهم من نقدهم والتنديد بمظالمهم وكشف فسادهم. ولأن الميل الموضوعى والحرص على التزام الحياد بقدر المستطاع لا يرضى الجميع، فقد انتُقد الجبرتى فى زمنه وبعده. انتقده على سبيل المثال من لم ترق لهم معالجته التى أرادها موضوعيةً للحملة الفرنسية واتهموه بأنه يناصر الغزاة، فى الوقت الذى اعتبره هؤلاء شيخًا متعصبًا ضدهم.

والحال أنهم قليل أولئك للمؤرخون الذين برعوا فى التأريخ دون أن يدرسوا التاريخ، واعتمدوا على مهاراتهم ومواهبهم الخاصة مثل الجبرتى الذى يجوز اعتباره أبا للمؤرخين المصريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو المؤرخين أبو المؤرخين



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt