بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
مدينة خيام فى رفح الفلسطينية يُحشر فيها أكبر عدد ممكن من أهالى قطاع غزة. يأمل رئيس الحكومة الإسرائيلية فى حشر أكثر من نصف مليون منهم فى هذه المدينة التى يسميها، وياللسخرية، مدينة إنسانية، وما هى إلا معسكر اعتقال كبير يكاد يشبه المعسكرات التى أُقيمت لبعض اليهود الذين اعتقلتهم السلطات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
لكن المعسكر المراد إقامته فى رفح مختلف، إذ يأمل نيتانياهو فى أن يكون محطة لتهجير عدد كبير من الغزيين، فيما يبدو أنها محاولة قد تكون أخيرة لتحقيق التهجير القسرى الذى يتطلع إليه قادة الكيان الإسرائيلى بدعم أمريكى كامل.
وإذا صح ذلك فلابد أن تشمل الخطة الإسرائيلية استمرار الحصار على قطاع غزة حتى إذا أُوقفت حرب الإبادة بعد أسابيع أو شهور، وكذلك عرقلة أى تحرك نحو إعادة إعماره. فإن رُفع الحصار وبُدئ فى إعادة الإعمار، فسيزداد أمل أهالى قطاع غزة فى استعادة الحياة الطبيعية، وستفشل الخطة من أساسها. فلن يفكر بعض الغزيين، الذين يُراد حشرهم فى معسكر رفح غير الإنسانى، فى عروض قد تُعرض عليهم للهجرة إلا إذا أصابهم يأس كامل من استعادة الحياة الطبيعية، وباتوا فى حالة قد تدفعهم إلى قبول عرض أو آخر. ولذا ستسعى الحكومة الإسرائيلية إلى وضعهم فى هذا الموضع عبر غلق أى باب للأمل أمامهم.
غير أن تنفيذ خطة التهجير ليس بهذه السهولة التى يتخيلها نيتانياهو وزمرته. توجد صعوبات لوجستية كبيرة أمام إقامة المعسكر المراد له أن يكون محطة للتهجير، علاوة على أنها تحتاج إلى وقت طويل يستمر فيه الحصار المطبق على القطاع.
ولكن الأهم من ذلك أن من يسعون إلى تهجير الفلسطينيين لا يجدون حتى الآن وجهات يمكن توجيههم إليها. باب التهجير إلى مصر مغلق بموقف قوى وواضح. كما أنه ليس هناك ما يدل على نجاح مساعى الحكومة الإسرائيلية ومعها الإدارة الأمريكية فى الاتفاق مع دول أخرى على قبول فلسطينيين يُهجَّرون إليها من قطاع غزة.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن معظم الغزيين لا يريدون مغادرة وطنهم، فالمتوقع أن تفشل المحاولة الأخيرة للتهجير القسرى.