توقيت القاهرة المحلي 20:05:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأستاذ فهمى عمر..

  مصر اليوم -

الأستاذ فهمى عمر

بقلم : حسن المستكاوي

** كانا أصدقاء، الأب نجيب المستكاوى والأستاذ فهمى. وكنت أحرص على الحضور كلما حضر الأستاذ فهمى فى زيارة إلى منزلنا، لأستمتع بحكاياته، وبضحكته العالية، التى ينطبق عليها «طالعة من القلب»، تعكس خفة ظل وروحا مرحة، ونظرة فلسفية للحياة. وكنت محظوظا أنى عاصرت وأنا فى مراحل الطفولة والشباب جيلا عظيما من الرياضيين والصحفيين، فكان منزلنا مكانا يجتمع به كبار الأهلى والزمالك وكبار الإعلام، وكبار الشخصيات. وكان الأستاذ فهى قريبا لنا كأطفال، ونعشق لهجته الصعيدية، ونحب أن نسمعها. وهو يتحدث بها حين يفرح ويتحدث بها حين يغضب. ويمزجها بثقافة عالية وبانضباط شديد.


** كلاهما تخرج فى كلية الحقوق محاميا تحت التمرين، وكلاهما اتجه إلى العمل الإعلامى، الأب والأستاذ فهمى عمر. فكانت الصحافة والعمل الإعلامى رسالة لكليهما وليست وظيفة. وكلاهما أحب عمله وأتقنه كمحترف، ومارسه بمنتهى الهواية والحب. وكلاهما، رائد وأديب، عبّرا عن عشقهما للرياضة، نجيب المستكاوى بالكتابة، وفهمى عمر بالميكروفون. كما كتب الزميل والصديق أسامة سرايا فى مقاله أمس بالأهرام، وقد كانا نجمين فى المجال. فلم تكن العلاقة بينى وبينهما هى تلك الصورة المباشرة، بين طفل ثم شاب وبين الأب وصديقه من أصدقائه المقربين، وإنما بقدر ما كنت أحرص على قراءة مقالات الأب فى الأهرام منذ الطفولة، إعجابا وحبا وتذوقا لأسلوبه، كنت أحرص على الإسراع إلى الراديو لأسمع تعليق الأستاذ فهمى على نتائج الدورى بصوته الجميل وبطريقته فى الحكى، وكنت أفعل ذلك وأنا أعمل فى الدوحة فى السبعينيات، حيث جعل الدقائق الخمس التى يستعرض فيها نتائج الدورى، حكاية درامية مثيرة تجذب الانتباه وتفرض الإنصات فى تسجيل لموهبة وكاريزما غير مرئية. الأب على صفحات الأهرام، والأستاذ فهمى بميكروفون الإذاعة.


** جيلنا من الصحفيين اعتبره الخال والأب والعم .. فهو الرائد والأستاذ والمعلم فى مدرسة الدقة والانضباط والصراحة والحياد، فهو المنتمى والمشجع لنادى الزمالك، وقد صادف أن منزله يطل على النادى من شارع جامعة الدول. لكنه لم يكن يوما منحازا لناديه الذى يحبه، حتى وهو عضو فى مجلس إدارته، وعضو فى مجلس حكمائه فيما بعد.


** عندما بدأت رحلة الصحافة متدربا، قررت أن أوقع باسم حسن نجيب، فقط دون لقب العائلة تجنبا لفكرة «أبناء العاملين الشهيرة». وصادف أن عملاقين ورائدين إعلاميين كانا فى زيارة لمنزلنا، وهما الأستاذ فهمى، والكابتن محمد لطيف، فكان تعليق الأستاذ فهمى: «حسن نجيب مين يا حبيبى». قالها ساخرا بخفة ظله ولهجته الصعيدية ووصلت رسالته التى أعقبها قائلا: «الاسم واللقب مسئولية، وكل كلمة وحرف سوف تكتبه خبرا أو رأيا مسئولية. «وكان ذلك درسا واضحا لكنه يعكس رؤيته للعمل الإعلامى ولمخاطبة جمهور ورأى عام، شديد الحساب والذكاء، يصدق الصدق، ويستوجب الاحترام.


** طوال عمله بالإذاعة وبسبب عشقه للرياضة كان الأستاذ فهمى عمر هو أول من جعل هذا النشاط الإنسانى الجميل حاضرا بالإذاعة، وهو مؤسس إذاعة الشباب والرياضة. وكانت مجالسه كلها أحاديث رياضية، وكذلك مقالاته التى كتبها فى عدة صحف ومجلات. وقد عرفه جمهوره ومحبوه وتلاميذه بمهنيته، وبأسلوبه وصوته المميز الحكيم، والالتزام بالقيم والانضباط. رحم الله الأستاذ فهمى الرائد من جيل الأساتذة والراود الذين فقدناهم ونفتقدهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأستاذ فهمى عمر الأستاذ فهمى عمر



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt