توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علم فى خدمة الظلم

  مصر اليوم -

علم فى خدمة الظلم

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

غيَّرت الليبرالية الجديدة، التى يصفها البعض بأنها متوحشة، فى الأسس التى قامت عليها الليبرالية القديمة أو التقليدية أو الكلاسيكية. تجاوزت الأفكار البسيطة عن السوق الحرة الطليقة من كل قيد، وعن الحكمة المتراكمة عبر الزمن، وغيرها. اعتمدت الليبرالية الجديدة على العلوم والمعارف الحديثة الاقتصادية وغيرها، وطورت رؤى جديدة للدفاع عن عدم المساواة وغياب العدالة الاجتماعية، بل تبرير الظلم الذى يقع على فئات واسعة من المجتمعات التى تطبق فيها سياسات ليبرالية جديدة. فالأشخاص الذين يحققون أرباحًا كبيرة ويراكمون ثروات يستحقون ذلك لجدارتهم وقدراتهم ومهاراتهم، ويستحقون الإشادة بهم وإعطائهم المزيد من الفرص بغض النظر عن الطرق التى حصلوا بواسطتها على هذه الثروات.

يرفض الليبراليون الجدد فكرة أن عدم عدالة الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يؤدى لتفاوت غير طبيعى وظلم اجتماعى، ويدفعون بأن أى تدخل لتغييرها يُحدث اختلالات جسيمة. ولا يرون غضاضة فى عدم وجود تكافؤ فى بداية السباق الذى يقولون إن البعض يكسبونه لأنهم الأجدر، وأن الخاسرين فيه يستحقون ذلك لأنهم لا يستطيعون منافسة غيرهم.

وهم ينطلقون من أن المواهب الطبيعية التى يولد بعض الناس بها هى الأساس فى الفروق بين البشر وسبب التفاوت بينهم، وأنه ليس فى إمكان أى مؤسسة أو آلية التحكم فى هذه المواهب لحرمان المولود ذكيًا من بعض ذكائه وإضافة قدر من الذكاء إلى من يرون أنه ينشأ غبيًا أو كسولاً.

هكذا بصراحة ووضوح تضع الليبرالية الجديدة نفسها فى خدمة الأقوياء والأثرياء، وتحتقر الضعفاء. فالمواهب التى يحظى بها البعض هى العامل الرئيسى وراء ما يعتبره الليبراليون الجدد نجاحًا وتفوقًا وإنجازًا لا يقدر عليه من يفتقرون إلى مثلها. كما أن هؤلاء الموهوبين الأذكياء القادرين على الإنجاز هم الذين يقودون المجتمع ويُعتبرون القاطرة التى تأخذه إلى الأمام. ومن شأن أى تدخل حكومى أن يُفسد ما يعتبرونها سُنةً من سنن الحياة ويضر المجتمع كله سواء الأكثر أو الأقل حظًا فيه. الناس، عند الليبراليين الجدد، مختلفون. ومن الطبيعى أن تظهر الفروق بينهم وتبقى كذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علم فى خدمة الظلم علم فى خدمة الظلم



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt