توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كنت أُقلب فى مكتبتى قبل أيام عندما عثرت على نسخة قديمة من كتاب «من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى وقصائد أخرى» الصادر عام 1953. القصيدة الرئيسية التى تحتل معظم صفحات الكتاب هى قصيدة الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوى المنسية «رسالة من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى ترومان». رسالة الشرقاوى هذه هى فى الواقع رسالة كثير من الآباء فى أنحاء مختلفة من العالم إلى أى رئيس أمريكى، وليس فقط إلى الرئيس هارى ترومان (1945-1953)، لأنها تُصّور بعض رذائل سياسة الولايات المتحدة المستمرة بأشكال مختلفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أو عشية تلك النهاية عندما اقترفت إدارة هارى ترومان جريمة هيروشيما وناجازاكى.

القصيدة طويلة جدًا، ولكنها بديعة للغاية، وناقدة بشدة لاتجاه عام فى السياسة الأمريكية، وليست سياسة إدارة ترومان فقط. كتب الشرقاوى فى مستهلها «يا سيدى إليك السلام.. وإن كنت تكره هذا السلام.. وتغرى صنائعك المُخلصين لكى يبطشوا بدعاة السلام.. ولكننى سأعدل عن مثل هذا الكلام.. وأوجز فى القول ما أستطيع.. فإنى معنى بشتى الأمور.. وإنى لاعجب لِم صوروك حديد الفؤاد بليد الشعور.. وأعلم أنك تهوى الزهور.. فتنشد ألوانها فى الرماد.. وتمشى فى الأرض حيث شئت.. لتقطف زهور الربيع.. فتسحق أوراقها اليانعات.. وتنثرها فوق أرض الشقاء..». ويمضى فيخاطب ترومان قائلاً: «فأنت إذا شئت تُجرى الرياح.. وإن شئت تقتلع الراسيات.. وأنت أبدت بكوريا الحياة بقنبلة وزنها ألف طن..». وختم قصيدته الطويلة جدًا بقوله: «فإن كنت تملك الذرة المُفنية.. فإنا نملك التضحية.. ونملك طاقاتنا كلها.. ونملك أيامنا الباقية.. وتاريخ أجيالنا الآتية».

والحال أن قصيدة الشرقاوى هذه لم تكن صرخة سياسية بليغة ضد الطغيان الأمريكى فقط، بل كانت نقلة أدبية أيضًا باتجاه الشعر الحر الذى يُعد هو أحد رواده الأوائل، بل يعتبرها البعض الوثيقة الشعرية التى أعلنت ولادة هذا الاتجاه، وفتحت الباب أمام تجارب شعرية جديدة. فسلامُ لروح الشرقاوى فى العام الثامن والثلاثين بعد رحيله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أبٍ إلى رئيس من أبٍ إلى رئيس



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt