توقيت القاهرة المحلي 11:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كنت أُقلب فى مكتبتى قبل أيام عندما عثرت على نسخة قديمة من كتاب «من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى وقصائد أخرى» الصادر عام 1953. القصيدة الرئيسية التى تحتل معظم صفحات الكتاب هى قصيدة الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوى المنسية «رسالة من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى ترومان». رسالة الشرقاوى هذه هى فى الواقع رسالة كثير من الآباء فى أنحاء مختلفة من العالم إلى أى رئيس أمريكى، وليس فقط إلى الرئيس هارى ترومان (1945-1953)، لأنها تُصّور بعض رذائل سياسة الولايات المتحدة المستمرة بأشكال مختلفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أو عشية تلك النهاية عندما اقترفت إدارة هارى ترومان جريمة هيروشيما وناجازاكى.

القصيدة طويلة جدًا، ولكنها بديعة للغاية، وناقدة بشدة لاتجاه عام فى السياسة الأمريكية، وليست سياسة إدارة ترومان فقط. كتب الشرقاوى فى مستهلها «يا سيدى إليك السلام.. وإن كنت تكره هذا السلام.. وتغرى صنائعك المُخلصين لكى يبطشوا بدعاة السلام.. ولكننى سأعدل عن مثل هذا الكلام.. وأوجز فى القول ما أستطيع.. فإنى معنى بشتى الأمور.. وإنى لاعجب لِم صوروك حديد الفؤاد بليد الشعور.. وأعلم أنك تهوى الزهور.. فتنشد ألوانها فى الرماد.. وتمشى فى الأرض حيث شئت.. لتقطف زهور الربيع.. فتسحق أوراقها اليانعات.. وتنثرها فوق أرض الشقاء..». ويمضى فيخاطب ترومان قائلاً: «فأنت إذا شئت تُجرى الرياح.. وإن شئت تقتلع الراسيات.. وأنت أبدت بكوريا الحياة بقنبلة وزنها ألف طن..». وختم قصيدته الطويلة جدًا بقوله: «فإن كنت تملك الذرة المُفنية.. فإنا نملك التضحية.. ونملك طاقاتنا كلها.. ونملك أيامنا الباقية.. وتاريخ أجيالنا الآتية».

والحال أن قصيدة الشرقاوى هذه لم تكن صرخة سياسية بليغة ضد الطغيان الأمريكى فقط، بل كانت نقلة أدبية أيضًا باتجاه الشعر الحر الذى يُعد هو أحد رواده الأوائل، بل يعتبرها البعض الوثيقة الشعرية التى أعلنت ولادة هذا الاتجاه، وفتحت الباب أمام تجارب شعرية جديدة. فسلامُ لروح الشرقاوى فى العام الثامن والثلاثين بعد رحيله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أبٍ إلى رئيس من أبٍ إلى رئيس



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt