توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كنت أُقلب فى مكتبتى قبل أيام عندما عثرت على نسخة قديمة من كتاب «من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى وقصائد أخرى» الصادر عام 1953. القصيدة الرئيسية التى تحتل معظم صفحات الكتاب هى قصيدة الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوى المنسية «رسالة من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى ترومان». رسالة الشرقاوى هذه هى فى الواقع رسالة كثير من الآباء فى أنحاء مختلفة من العالم إلى أى رئيس أمريكى، وليس فقط إلى الرئيس هارى ترومان (1945-1953)، لأنها تُصّور بعض رذائل سياسة الولايات المتحدة المستمرة بأشكال مختلفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أو عشية تلك النهاية عندما اقترفت إدارة هارى ترومان جريمة هيروشيما وناجازاكى.

القصيدة طويلة جدًا، ولكنها بديعة للغاية، وناقدة بشدة لاتجاه عام فى السياسة الأمريكية، وليست سياسة إدارة ترومان فقط. كتب الشرقاوى فى مستهلها «يا سيدى إليك السلام.. وإن كنت تكره هذا السلام.. وتغرى صنائعك المُخلصين لكى يبطشوا بدعاة السلام.. ولكننى سأعدل عن مثل هذا الكلام.. وأوجز فى القول ما أستطيع.. فإنى معنى بشتى الأمور.. وإنى لاعجب لِم صوروك حديد الفؤاد بليد الشعور.. وأعلم أنك تهوى الزهور.. فتنشد ألوانها فى الرماد.. وتمشى فى الأرض حيث شئت.. لتقطف زهور الربيع.. فتسحق أوراقها اليانعات.. وتنثرها فوق أرض الشقاء..». ويمضى فيخاطب ترومان قائلاً: «فأنت إذا شئت تُجرى الرياح.. وإن شئت تقتلع الراسيات.. وأنت أبدت بكوريا الحياة بقنبلة وزنها ألف طن..». وختم قصيدته الطويلة جدًا بقوله: «فإن كنت تملك الذرة المُفنية.. فإنا نملك التضحية.. ونملك طاقاتنا كلها.. ونملك أيامنا الباقية.. وتاريخ أجيالنا الآتية».

والحال أن قصيدة الشرقاوى هذه لم تكن صرخة سياسية بليغة ضد الطغيان الأمريكى فقط، بل كانت نقلة أدبية أيضًا باتجاه الشعر الحر الذى يُعد هو أحد رواده الأوائل، بل يعتبرها البعض الوثيقة الشعرية التى أعلنت ولادة هذا الاتجاه، وفتحت الباب أمام تجارب شعرية جديدة. فسلامُ لروح الشرقاوى فى العام الثامن والثلاثين بعد رحيله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أبٍ إلى رئيس من أبٍ إلى رئيس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt