توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رئاسة إمبراطورية

  مصر اليوم -

رئاسة إمبراطورية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لرئيس الدولة، كما لأى موظف عام، صلاحيات محددة فى النظام الديمقراطى، أو الذى يُدعى أنه كذلك. يقوم هذا النظام نظريًا على توازن بين السلطات ومن يتولونها لضمان عمل المؤسسات بطريقة تحقق المصالح العامة. يتعرض هذا التوازن أحيانًا لاختلالات, ولكنه يستطيع تجاوزها أو هذا هو المفترض. لكن الوضع الآن مختلف فى بعض الدول الغربية . ويبلغ هذا الاختلاف مستوى غير مسبوق عندما يتصرف رئيس دولة ديمقراطية كما لو أنه امبراطور. تراه يتجاوز المؤسسات الديمقراطية، ولا يعبأ بها، ويهاجم وسائل إعلام لا يعجبه محتوى ما تقدمه، وينفرد باتخاذ القرار حتى فى أمور يفرض الدستور عليه أن يعود فيها إلى مؤسسة أو أخرى. كما يُهمِش البرلمان ويتعالى عليه وينتهك الدستور فى ممارسات لم يكن متصورًا أن تحدث فى دولة ديمقراطية عريقة. تنطوى هذه الممارسات على طابع امبراطورى مبطن وليس صريحًا بخلاف ما حدث فى بداية التطور الديمقراطى فى الغرب حين تحولت نظم ديمقراطية إلى امبراطورية بشكل كامل. فعندما أراد نابليون بونابرت مثلاً التصرف كحاكم مطلق قام بتحويل النظام الديمقراطى إلى امبراطورى، وأعلن نفسه امبراطورًا عام 1804، وحصل على هذا اللقب فى اجتماع عقده مجلس الشيوخ فى مايو من ذلك العام. وتضمن قرار هذا المجلس مبدأ الامبراطورية الوراثية، وجاء فيه: «إنه لمشهد رائع أن تختار الأمة لنفسها المؤسسات الأكثر ملاءمة لمجدها»!!

وتكرر ذلك المشهد ولكن بشكل مختلف عام 1852 عندما أعاد لويس بونابرت إنتاج ما فعله عمه عام 1804 وأعلن نفسه امبراطورًا. ولكنه حصل على لقب الامبراطور فى استفتاء عام أُجرى فى نوفمبر 1852 على وثيقة نصت على استعادة الامبراطورية التى أسسها نابليون بونابرت عام 1804 بدعوى تحقيق العدالة والسلام الدائم. والمهم أن فرنسا كانت دولة ديمقراطية فى المرتين اللتين تحول نظام الحكم فيهما إلى امبراطورى.

وبعد ما يقرب من قرنين يحدث مثل هذا التحول فعليًا فى دول ديمقراطية غربية دون تغيير نظام الحكم فيها عندما يتصرف الرئيس كما لو أنه امبراطور. أفلا يعنى هذا أننا إزاء ما يمكن أن نسميها رئاسة امبراطورية؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئاسة إمبراطورية رئاسة إمبراطورية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt