توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفردية المُفرطة

  مصر اليوم -

الفردية المُفرطة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

رغم أهمية احترام المجال الخاص لكل إنسان، لابد من إدراك أنه لا يعيش وحده بل مع آخرين فى مجتمع يُفرض عليه فيه واجبات مثلما يتمتع بحقوق. ولكن الملاحظ فى كثير من الأدبيات الغربية عن مبدأ الفردية أن إدراك أهمية العلاقة بين الفرد والمجتمع لا يرقى إلى مستوى العناية بحقوق الفرد وحرياته.

هذه خلاصة تعليق د. على عبد الظاهر على اجتهاد «الفردية والأنانية». وهو محق فى تعليقه، فهناك بالفعل ما يمكن اعتباره إغراقًا فى الفردية يؤدى إلى ما يمكن تسميتها فردية مفرطة تعطى انطباعًا فى بعض الحالات بوجود انفصال بين الفرد والمجتمع. ولذلك عمد بعض المؤمنين بمبدأ الفردية دون إفراط إلى صياغة رؤية متوازنة للعلاقة بين الفرد والمجتمع، وطرحوا فى هذا المجال أفكارًا ربما يجوز أن نعتبرها تعبيرًا عن فردية معتدلة. ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى المفكر الأمريكى جون ديوى (1859-1952). فقد دعا إلى تجاوز الرؤى التى قد تكرس انفصالاً رآه زائفًا بين الفرد والمجتمع، وتشجيع الفرد على أن يرى نفسه غاية فى ذاته وعضوًا فى مجتمع فى آن معًا، وتدعيم الاتجاه إلى الجمع بين الفردية والقابلية للحياة الاجتماعية Sociability.

والملاحظ أن أفكار ديوى بشأن الفرد والمجتمع كانت نتيجة تراكم أسهم فيه مفكرون سبقوه مثل جون ستيوارت ميل، وتوماس جرين، وبيرنارد بوسانكين، وجيرالد جوز وغيرهم. فقد تبنى هؤلاء، بأشكال مختلفة ودرجات متباينة، فكرة التصالح والتفاعل الخلاَّق بين الفرد والمجتمع فى إطار مفهوم الإنسان الفردى-الاجتماعى. وكان لطروحات ستيوارت ميل أثر قوى وواضح فى ذلك التطور. فقد وقف وقفةً فكرية-اجتماعية مع مبدأ الفردية. وكان هو من بدأ فى مراجعة هذا المبدأ انطلاقًا من فكرة تبدو بسيطة الآن، وهى أن الفرد يتعين عليه أن يبقى حجر الزاوية فى المجتمع، ولكن دون أن يؤدى ذلك إلى تشجيع فردية أنانية لا تسعى إلا إلى المصلحة الذاتية. ورأى أن مبدأ الفردية لا يستقيم إلا إذا أدى إلى فردية إيجابية، وليست فردية سلبية غارقة فى المصلحة الخاصة بأضيق معنى لها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفردية المُفرطة الفردية المُفرطة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt