توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لُغتنا المسحوقة

  مصر اليوم -

لُغتنا المسحوقة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لا يحتاج التحقق من الانهيار اللغوى المؤلم فى المجتمعات العربية إلى أدلة. شواهده دالة عليه فى مواقع التواصل الاجتماعي، كما فى أسماء محلات تجارية ومجمعات سكنية لا يجد أصحابها فى لغتنا الجميلة ما يرضيهم، وكذلك فى خُطب وكلمات تُلقى فى مؤتمرات وندوات، وغيرها. وليست مواقع التواصل الاجتماعى وحدها التى تعج بأخطاء إملائية ونحوية فادحة. بعض الصحف والمجلات والدوريات تكتظ أيضًا بهذه الأخطاء. وأكثرها مما يُفترض أن التلاميذ يتعلمونه فى المدارس الابتدائية. يشعر محبو اللغة والغيورون عليها بالألم والأسى عندما تصدمهم هذه الأخطاء.

فقد باتت قليلةً الكتابات التى تُثلج صدورهم لغويًا مثل الرسالة التى قدمها الزميل فى «الأهرام» محمد الحديدى لنيل درجة الدكتوراه، وشرفت بالمشاركة فى لجنة مناقشتها والحكم عليها. خلت هذه الرسالة المعنونة «برنامج مقترح لتنمية مهارات التفاوض والتواصل الشفهى لمتعلمى اللغة العربية الناطقين بغيرها»، من الأخطاء اللغوية أو كادت. وهى فى مجملها من أفضل الأطروحات الجامعية التى اطلعت عليها فى السنوات الأخيرة.

ولكن ما أن فرغتُ من قراءتها حتى صدمنى مجددًا تردى مستوى اللغة العربية فى كثير المقالات المقدمة لنيل جائزة المقال الصحفى فى إحدى المسابقات. مقال واحد من بين 55 مقالاً مقدمًا فيها خلا من الأخطاء اللغوية، أى بنسبة أقل من 2%. تراوح مستوى اللغة فى معظم المقالات الأخرى بين ضعيف ومتوسط.

وهذا أمر مُروَّع لأن اللغة هى الوسيلة التى يعتمد عليها كاتبو المقالات فى التعبير عن أفكارهم وآرائهم. ويزيد الطين بلة أن معظم القراء لا يدركون الأخطاء اللغوية فيما يقرأونه، أو لا تحزنهم إذا لاحظوها. فقد استُبيحت لغتنا الجميلة حتى صار سحقها أمرًا معتادًا لا يؤرق قارئًا يجد فى مقالات يُطالعها أخطاء بالجملة.

أتذكر من وقت إلى آخر البرنامج الإذاعى الرائع الذى قدمه المذيع المثقف فاروق شوشة لسنوات طويلة «لغتنا الجميلة» الذى كنت أنتظره بشغف وأتعلم منه لغةً وثقافةً على حد السواء. فليت نقابة الصحفيين تهتم بعمل برنامج للارتقاء بمستوى اللغة التى تُسحق فى بعض ما يُنشر فى صحف ومواقع صحفية، خاصةً أن لديها مركزًا كبيرًا للتدريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لُغتنا المسحوقة لُغتنا المسحوقة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt