توقيت القاهرة المحلي 17:17:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تهاوى مبادئ الديمقراطية

  مصر اليوم -

تهاوى مبادئ الديمقراطية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ليست ألمانيا التى يُضطهد حزب المعارضة الرئيسى فيها ويُصنف متطرفًا، ورومانيا التى أُلغيت انتخاباتها الرئاسية التى أُجريت فى نوفمبر وأُعيدت فى 4 مايو الحالى، الحالتين الوحيدتين اللتين تعبران عن تهاوى مبادئ الديمقراطية فى القارة العجوز. تتهاوى مبادئ الحرية والتعدد والتنوع واحترام الآخر المختلف، وقبلها وبعدها مبدأ التسامح الذى ربما يجوز القول إنه كان مصدر هذه المبادئ كلها، باعتباره الأسبق فى أوروبا، إذ بُدئ فى بلورته فى القرن السابع عشر فى خضم المعركة ضد هيمنة السلطة الدينية. شارك مفكرون أوروبيون كُثُر فى بلورة مبدأ التسامح وغيره من مبادئ الديمقراطية. ولكن إسهام الألمانى كارل بوبر كان الأهم. فقد بلور هذا المبدأ كما لم يفعل غيره فى كتابه «المجتمع المفتوح وأعداؤه» الصادر عام 1945 فى نهاية حرب ضارية عُصف فيها بكل المبادئ الإنسانية، وليس مبدأ التسامح فقط. ذهب بوبر إلى أن التسامح يعتبر الأساس الأول الذى تقوم عليه الديمقراطية. فلولا التسامح ما أمكن أن يكون هناك تفاعل إيجابى وآراء مختلفة تسهم فى تحديد الأخطاء وكشفها والسعى إلى تصحيحها قبل أن تُحدث أضرارًا تصعب معالجتها، لأن التستر على الأخطاء فى تصوره خطيئة لا تُغتفر. والأهم من ذلك أن بوبر تصدى للتشكيك فى شمولية مبدأ التسامح واعتقاد البعض فى عدم سلامته عندما يُطبق على من لا يؤمنون به. ولعل هذا هو أهم ما ميزه عن غيره من أنصار التسامح. فقد أصر على عموميته، وجزم بأنه لا يقبل الانتفاء أو التجزئة, ولم يستثن إلا من يستخدمون العنف أو يحرضون عليه. ومنطق بوبر، هنا، واضح وهو أن البشر جميعهم قابلون لأن يخطئوا، فليس، إذن، غير التسامح عاصمًا من الوقوع فى أسر ما اعتبره شعورًا عزيزيًا بالغ الخطر وهو أننا على صواب دائمًا. وعلى هذا الأساس اختزل قيمة التسامح فى ثلاثة عناصر: إننى قد أكون مخطئًا وقد تكون أنت على صواب. وأننا حين نتحاور بشكل عقلانى قد نصل إلى تصحيح أخطائنا. وأن هذا الحوار يساعدنا فى أن نقترب معًا من الحقيقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهاوى مبادئ الديمقراطية تهاوى مبادئ الديمقراطية



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt