توقيت القاهرة المحلي 15:42:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حبُ بدائى وهمجية حديثة

  مصر اليوم -

حبُ بدائى وهمجية حديثة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يُعيدُنا خواء الحضارة الحديثة, وهمجية الغرب حين تستكبرُ أكبر دوله, وتشارك فى ارتكاب مذابح مهولة باسم هذه الحضارة, إلى بعض أفكار جان جاك روسو المُلهمة. ومنها اعتقاده بأن الكائن البشرى كان لديه فى مرحلته المُسماة بدائية إحساس بالحب وميل إلى الحنان والعطف تجاه أبناء جنسه، وأن ذلك الحب كان يتغلبُ أحيانًا على غريزة السعى إلى البقاء، وأن الطبيعة جادت عليه بما يجعلُ القلب رقيقًا وهو الدموع عند انهمارها فى حالتها الفطرية؟. هل نتج افتراضه هذا عن تفكيرٍ وتأملٍ فقط عندما انغمس فى كتابة بحثه عن أصول التفاوت بين البشر، ليُقدمه إلى أكاديمية ديجون عام 1755، أم أنه نبع من داخله وهو الذى تُفيدُ سيرته بأنه كان يتوق إلى الحب منذ طفولته، إذ تُوفيت أمه عقب ولادته، وعانى عنف والده. ولا يبدو أنه وجد هذا الحب فى علاقاته النسائية، بما فى ذلك العلاقة الأولى مع تيريز التى تصور أنه أحبها، ولكنه عانى تناقضا بين هذا الحب وسخطه عليها بسبب تحايلها لإنجاب أطفال لم يردهم بسبب حياته غير المستقرة. وربما يفسر توقه إلى الحب إقدامه على كتابة النص السردى المعنون (جولى أو إيلويز الجديدة) الذى يمكن اعتباره أحد بواكير الرواية الرومانسية الكلاسيكية، التى كان أبرز كُتَّابها فى أوروبا فرانسوا دو شاتوبريان، وبنيامين كونستانت، وبدرجةٍ ما ألكسندر دوما. يدور هذا العمل الرومانسى جدًاُ حول شابةٍ مثالية تحب مُعلَّمها وتعتقد أن السماء وهبت كلاً منها للآخر، وأن روحيهما متداخلتان وغير قابلتين للفصل. ويقع أستاذها بدوره فى حبها، ويبادلها الشعور باتحاد روحهما، وتغمره السعادة حين يعرف أن قلبها معه. وعندما رفض والدها زواجهما، وزوَّجها لآخر، بقى هو على حبه لها، وصار مُعلِما لأطفالها ليكون قريبًا منها. نصُ رومانسى وُصف بالصفاء، وحقَّقت مبيعاته أرقامًا تعد فلكيةً فى زمنه. ولكنه ليس دليلاً كافيًا على أن فى تصور روسو للحب البدائى تعويضًا عن افتقاد مثله فى حياته, وهو الذى طالما اعتقد بأن  مشاعر البشر تذوى بمقدار ما ينغمسون فى الحياة الحديثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبُ بدائى وهمجية حديثة حبُ بدائى وهمجية حديثة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt