توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وتمنيات الفاشلين

  مصر اليوم -

السعودية وتمنيات الفاشلين

جهاد الخازن

منذ سنوات وأنا أقرأ بعد أزمة أو أخرى، تمنيات مستحيلة من نوع أن النظام السعودي سينهار، أو أن نهاية آل سعود اقتربت. بعض الذين توقعوا الشر للمملكة العربية السعودية ماتوا، وقد كتبت عن مؤلف من هؤلاء وكتابه قبل أشهر فلا أعود إليه، وإنما ألاحظ أن الأزمة بين السعودية وإيران أطلقت موجة جديدة من التوقعات بعضها عقائدي، وبعضها طائفي، وبعض آخر أساسه معارضة حكم الإعدام، وكله يدخل في نطاق الوهم.

دول أوروبا الغربية أوقفت الحكم بالإعدام تباعاً، وهذا خيارها إلا أنه لا يحق لها أن تفرض رأيها على الآخرين. لو كنت ضد حكم الإعدام فأنا أدرك أن رأيي شخصي ولا يمكن أن أحاول فرضه على إنسان آخر أو بلد بكامله.

الموضوع ليس حكم الإعدام وإنما مواجهة سياسية بين السعودية وحلفائها من جهة، وإيران وأتباعها من جهة أخرى، وأيضاً مواجهة دينية واقتصادية. وواضح بعد أسبوع من تبادل التهم، وتهديدات إيران، أن حلفاءها قلة، في حين انتصرت دول في المنطقة وخارجها للسعودية وأعلنت تأييدها. وإيران تكذب كل يوم، فبعد أن اتهمت السعودية بغارة جوية على سفارتها في صنعاء عادت واتهمت التحالف كله.

قرأت عن مواجهة دينية بين السنّة والشيعة إلا أن هذا يعكس رغبة بعض أعداء طرفي النزاع ولا منطق فيه لأن أكثر من 90 في المئة من المسلمين سنّة، ولا يمكن أن نرى حرباً غير متكافئة إلى هذه الدرجة. ما قد نرى هو من نوع حروب بالوكالة، أي بين ميليشيات وأنصار، ودخول جماعات إرهابية طرفاً، فأسجل هذا الاحتمال ثم أرجو ألا نراه فهو لا يفيد سوى أعداء المسلمين.

رجال النظام في إيران وأنصاره أو أتباعه في الخارج خاطبوا أحط الغرائز البشرية، وآية الله أحمد خاتمي في طهران ونوري المالكي في بغداد اتهما السعودية بارتكاب جريمة قتل، وتجاوزا التحريض الإيراني اليومي للشيعة في المنطقة الشرقية من السعودية، ومدّ الإرهابيين بالمال والسلاح كما حدث في انفجار الخبر سنة 1996.

خاتمي والمالكي توقعا أيضاً نهاية آل سعود. حسناً، أنا أطرح قفاز التحدي وأقول أن النظام في السعودية قوي ومستقر ومستمر وسيظل جاثماً على صدور أمثال خاتمي والمالكي، فلا يبقى سوى أن ننتظر لنرى أيّنا الصحيح، مع تقديري أن الإيراني والعراقي سيلحقان بالذين ماتوا وهم يتمنون عبثاً.

هناك نقاط أهم مما سبق مثل اهتزاز الحلف بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وحديث محافظين جدد عن تفضيلهم حلفاً أميركياً - إيرانياً ضد السعودية وحلفائها. أقول أن الولايات المتحدة لم تكن حليفة لأي بلد عربي، منذ طلب فرانكلن ديلانو روزفلت من الملك عبدالعزيز الموافقة على هجرة اليهود إلى فلسطين ورفض ملك السعودية الطلب الأميركي رفضاً قاطعاً. الولايات المتحدة ستبيعنا جميعاً في يوم واحد خدمة لمصالح إسرائيل.

نحن نقول «الغريق يتعلق بقشَّة» إلا أن السعودية تتفرج على غرق الآخرين، فلو أجريت انتخابات رئاسية في السعودية غداً لفاز سلمان بن عبدالعزيز بغالبية مطلقة أو شبه إجماع. ثم إن السعودية لا تحتاج إلى أحد في حين يحتاج العالم اليها كمصدر أول وأهم للطاقة العالمية. اليوم تنتج السعودية 10.5 مليون برميل في اليوم، وهي لو أنتجت نصف هذا الرقم أو ربعه لظل دخلها كما هو لأن سعر البرميل سيرتفع ضعفين أو أكثر إذا خفضت السعودية إنتاجها. السعودية حجر الزاوية في بناء الاقتصاد العالمي وكل حديث آخر خرافة يا أم عمرو.

أقول أن السعودية في موقف أقوى إزاء أميركا وأوروبا والعالم، ثم أزيد أنني ضد حرب مباشرة أو حرب بالوكالة، وإنما أتمنى أن يجد العقلاء مخرجاً من الأزمة المتفاقمة تحفظ أرواح الناس وسبل عيشهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وتمنيات الفاشلين السعودية وتمنيات الفاشلين



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt