توقيت القاهرة المحلي 08:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجع عاش به السادات

  مصر اليوم -

وجع عاش به السادات

سليمان جودة

أدعوك للعودة إلى قراءة مانشيت «المصرى اليوم»، صباح أمس، والذى كان هكذا: رفع سعر البنزين فى مايو.. وتعويض الفقراء!
ثم أدعوك، من فضلك، إلى أن تحاول أن تتذكر كم مرة بالضبط قرأت عنواناً بهذا المضمون منذ عام 1977 إلى الآن، وكيف أنه كان، فى كل مرة، بصيغة مختلفة، ولكنه كان تحت عنوان عام واحد هو: كيف يمكن لدعم الحكومة أن يصل إلى مستحقه فعلاً، وكيف يمكن منعه عمن يشكل حصوله عليه جريمة؟!
أما لماذا عام 77 بالذات، فلأن السادات فى يناير من ذلك العام حاول أن يحقق انتصاراً آخر، يحسبه له التاريخ فيما بعد إلى جوار نصر 73 الأعظم، لولا أنه أخفق فيه، وكانت هذه هى هزيمته الوحيدة، إلى جانب انتصارات كثيرة بلا عدد.
وإذا شئنا الأمانة مع النفس، قلنا إن هذه إذا كانت هزيمته الوحيدة، فهو قد أقدم على شىء آخر ندفع ثمنه فادحاً إلى اللحظة الراهنة، وهو سماحه بعودة الإخوان المتخلفين إلى العمل العام.. غير أن هذه قصة أخرى.
كانت للرجل، الذى أراه عظيماً، انتصارات بعدد السنوات التى حكمها، من عام 1971 إلى 1981، لولا أن هزيمة 77، إذا جاز التعبير، قد وقعت، ليس لأنه لم يكن صادقاً فى اقتحام ملفها، وإنما لأنه لم يتهيأ لها جيداً، على نحو ما كان قد تهيأ لنصره الأكبر فى عام 73.
ولأنه لم يتهيأ جيداً، فإن السهم قد طاش من يده، فتراجع عن قرار كان قد اتخذه فى حينه بألا يكون فى البلد شىء خادع اسمه دعم، وأن يزيد المواطن، فى المقابل، فى دخله، بحيث يستطيع أن يشترى السلعة بتكلفتها الحقيقية، وبجودتها المفترضة، فنكون عندئذ، أمام اقتصاد صحى، وسليم، ونقطع الطريق على الذين يذهب الدعم إلى جيوبهم، على مدى 37 عاماً، دون أن تعرف الحكومات المتعاقبة، بامتداد كل هذه السنين، كيف توقفه!
والحقيقة أن القرار فى حاجة الآن إلى شجاعة مماثلة لتلك التى كان السادات قد تحلى بها، وهو يأخذ قراره، ثم إنه كقرار فى حاجة إلى إعداد جيد، وهو الشىء الذى كان ينقصه فى تلك الأيام.
تصور أنت بلداً تقضى حكوماته 37 سنة، فى اللف والدوران حول مشكلة واحدة، ثم تظل، فى كل مرة، تتقدم خطوة، وتتراجع خطوات، بينما المشكلة على حالها، بل تزداد تضخماً، وتكبر وتكبر، حتى صارت تمثل «عقدة» حقيقية لكل حكومة جديدة تأتى إلى مقاعد الحكم.
وتصور أنت أيضاً أننا لسنا وحدنا بالطبع، الذين نواجه مشكلة من هذا النوع، فى هذا الكون، فهناك دول أخرى واجهتها، ثم اقتحمتها، وأنهت صداعها إلى الأبد، خصوصاً فى أمريكا الجنوبية، وبشكل أخص فى البرازيل.
ليس مطلوباً منا، إذن، فى عام 2014، إلا أن نكون على يقين بأن لكل رجل من رجالنا، من عبدالناصر إلى مبارك، انتصاراته، كما أن له إخفاقاته، وقد كان إخفاق 77 هو الأشد وجعاً، بالنسبة للسادات فى حياته، كما روى هو أكثر من مرة، وبالنسبة لنا أيضاً، فيما بعد حياته!
وقد ذكر أحمد بهاء الدين، فى مذكراته، أن شيئاً لم يوجع السادات، خلال 11 عاماً كان حاكماً فيها، بقدر ما أوجعه إخفاق 77، عندما خرجت المظاهرات ترفض قراره، رغم أنه كان قراراً لصالح الجماهير الغاضبة المتظاهرة، ولم يكن فى غايته النهائية ضد صالحها، بأى حال.. ولكن.. منذ متى يتقبل المريض علاجه راضياً؟!
ولا مفر أمامنا، هذه الأيام، إلا أن نحول هزيمة الرجل اليتيمة إلى انتصار، فنعطى المصريين فى عام 2014 دواءً مراً رفضوه فى 77!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجع عاش به السادات وجع عاش به السادات



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt