توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه الفتوى المفخخة!

  مصر اليوم -

هذه الفتوى المفخخة

سليمان جودة

مساء أمس الأول، لم يكن للناس حديث فى العاصمة البحرينية المنامة، إلا عن فتوى صدرت عن رجل دين إيرانى اسمه آية الله العظمى مكارم الشيرازى!

الفتوى كانت تنصح الناخبين فى البحرين، والشيعة منهم على وجه الخصوص طبعاً، بأن يخرجوا ليشاركوا فى انتخابات البرلمان، التى جرت أمس، والتى سوف تكون جولة الإعادة فيها يوم 29 من هذا الشهر.

والمشكلة لم تكن فى الفتوى فى حد ذاتها، رغم أنى أراها مشكلة بنفسها، ولكن المشكلة كانت فى السبب الذى رأى آية الله العظمى أن على الناخبين أن يذهبوا من أجله إلى صناديق الانتخاب!

فالسبب كما ذكره هو فى فتواه، وكما جاء فى الصفحات الأولى من الصحف اليومية الخمس، أن على الناخب ألا يقصر فى أداء حقه الانتخابى، لأن تصويته سوف يؤدى إلى «إعلاء كلمة الإسلام ومنع صدور القوانين المخالفة للشريعة فى البرلمان حين ينعقد»!

ليس هذا فقط، وإنما تمادى الرجل فى فتواه إلى حد القول بأن الاستجابة لدعوات المقاطعة التى كانت قد انطلقت قبل موعد الانتخابات، فيها خطر كبير على الإسلام وعلى المسلمين!!

ثم ذهب إلى أبعد مدى، فقال إنه «لا يجوز التصويت للشيوعيين وأمثالهم»!

فتوى من هذا النوع تظل فى تقديرى، من نوع الفتاوى المفخخة، التى يجب أن نحذرها جميعاً، وأن يتوقف عنها رجال الدين، سواء فى إيران أو عندنا نحن هنا فى الأزهر، أو فى غيره، لأن الانتخابات كعملية حين تتم، فإنها مسألة دنيوية مدنية بحتة، لا علاقة لها بالدين من قريب ولا من بعيد، وإذا كان للمواطن، سواء كان بحرينيا أو غير بحرينى أن يستمع لأحد فيها، فإن عليه أن يستمع لخبراء السياسة ورجالها، ومفكريها الذين يثق فيهم وحدهم، لا لأحد من رجال الدين، أياً كان حجمه، وأياً كانت مكانته!

فالصحيح أن على المواطن أن يذهب للإدلاء بصوته من أجل إعلاء كلمة الوطن، كوطن، كما أن عدم مبادرته بالإدلاء بصوته، فيه خطر على الوطن، والمواطنين، لا على الإسلام، ولا على المسلمين، كما قال آية الله الشيرازى!

المواطن يذهب إلى صناديق الانتخابات ليأتى بممثلين عنه، فى مجلس نوابه، يستطيعون أن يحاسبوا الحكومة، ويراقبوا أداءها، ويستطيعون أن يشرعوا القوانين التى تيسر حياة المواطنين، وتجعلها أكثر سهولة، وأكثر راحة، وأقل مشقة وتعقيداً.

وتلك مسائل لا يجوز إدخالها فى أمور الإسلام، ولا شؤون المسلمين بأى صورة، لأننا هنا نتكلم عن مواطن، نفترض فيه أن ولاءه الأعلى لوطنه الذى يعيش فيه، ولأرض وطنه التى يحيا عليها، ولبلده الذى يحمل جنسيته، بصرف النظر تماماً عن ديانته، أو دينه الذى يدين به.

إذ السؤال الذى سوف يطوف فى ذهن أى مواطن بحرينى- مثلاً- لا يدين بالإسلام سوف يكون كالتالى: ولماذا أذهب أنا، إذن، كمواطن غير مسلم، إذا كان المسلمون سوف يذهبون لإعلاء كلمة الإسلام؟!

إننى، مخلصاً، أخاطب كل مواطن، فى المنامة، أو فى أى عاصمة عربية، أن يسارع إلى أى انتخابات فى بلده، حين يأتى موعدها، لا ليرفع راية الإسلام كما نصح الشيرازى، وإنما ليحمى وطنه ويحفظ حدوده، وليدافع عن بلده، ويتمسك بكيانه، فالدين له ربه الذى خلق الكون، ثم إن له رجاله المخلصين، أما أوطاننا فليس لها إلا مواطنوها، كما أن وجود المواطن من وجود الوطن نفسه، ولا وجود لأيهما دون الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه الفتوى المفخخة هذه الفتوى المفخخة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt