توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الإخوان فى المنامة!

  مصر اليوم -

منطق الإخوان فى المنامة

سليمان جودة

اليوم، تجرى انتخابات البرلمان فى البحرين، ومن أطرف ما نشرته الصحف البحرينية عن الموضوع، أن مواطنة هناك تلقت رسالة من الإدارة المسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية، تدعو والدها إلى ضرورة الإدلاء بصوته.

المفارقة أن الوالد توفى منذ سنين، بما جعل ابنته ترد على الرسالة، وتكتب على موقعها الإلكترونى، أنها كانت تتمنى لو أن أباها استجاب للدعوة، وأدلى بصوته فعلاً، لولا أنه غير عنوانه، منذ فترة، إلى مقبرة النعيم!

وزير العدل من جانبه، استدرك الأمر بسرعة ودعا مع الابنة بالرحمة للوالد، وأرسل اعتذاراً عما حدث!

فإذا تجاوزنا الطريف إلى الجد، تبين لنا أن جماعة «الوفاق»، وهى الجماعة المعارضة الأكبر فى البحرين، قررت مقاطعة الانتخابات، وهى لا تقاطع وفقط، وإنما ترسل عناصرها باستمرار لإحراق خيمة انتخابية لمرشح هنا، أو أخرى هناك، وتفعل فى العاصمة المنامة ما تفعله الجماعة الإخوانية فى شوارع القاهرة، بتعطيل الطرق، وإشعال النار فى إطارات السيارات، وقذف الناس والمنشآت العامة بالمولوتوف!

ورغم أنها، كجماعة، كانت مدعوة منذ وقت مبكر إلى أن تشارك فى الانتخابات، ورغم أن التزوير فى العملية التصويتية صعب، بل يكاد يكون مستحيلاً، بسبب صغر حجم وعدد الدوائر، وبسبب قلة عدد الناخبين أنفسهم الذين لا يتجاوز عددهم نصف المليون ناخب، فإن «الوفاق» تعمل فى البحرين، بالمنطق نفسه الذى راحت الجماعة الإخوانية تعمل به عندنا، بعد ثورة 30 يونيو 2013، وهو: إما أن نحكم، أو نهدم البلد فوق رؤوس الناس!!.. ولا أريد أن أقول بمنطق «إما أن نحكمكم أو نقتلكم»، لأنه إبداع خاص بالإخوان فى بلدنا!

ثم لا أريد أن أشير إلى أن الذين يقاطعون الانتخابات عموماً، هم الذين يخسرون، فتجربتنا نحن، بامتداد سنين، تنطق بذلك، ولا أستطيع أن أشارك جماعة «الوفاق» قولها إن الإصلاحات التى قدمتها الدولة غير كافية، لأنى أعرف، ويعرف غيرى، أن الدكتور شريف بسيونى، المصرى القانونى الشهير المقيم فى الولايات المتحدة، كان هو الذى انتدبته الحكومة البحرينية، وطلبت منه، باعتبار أنه طرف مستقل، أن يعد تقريراً موضوعياً عن حقوق الإنسان فى البحرين، وقد أعده الرجل فعلاً، والتزمت السلطات هناك بكل ما أشار به شريف بسيونى، ومع ذلك، فإن هذا لم يكن كافياً فيما يبدو لإقناع «الوفاق» والمطالبين بالإصلاح عموماً، بأن تقرير بسيونى يجب أن يؤخذ، رغم أهميته على أنه مجرد خطوة على طريق طويل، وأن الإصلاح فى أى مكان بالدنيا لا يأتى مرة واحدة، وأنه من المهم أن يتحقق تدريجياً، وأن الأهم أن يبدأ، ثم يتواصل.

غير أن القصة باختصار، أن «الوفاق» تحظى بتعاطف أمريكى غير مفهوم بالمرة، وهو لا يختلف عن تعاطف الأمريكان مع الإخوان لدينا، وهو أيضاً تعاطف واحد فى جوهره، لأنه يقف مع الجماعات ضد الدول، وضد كيان الدول، وضد وجود الدول، لعلنا ننتبه جميعاً إلى أن ما يصدر عن أى ركن من أركان الإدارة الأمريكية، يوماً بعد يوم، عن أنها تدعم الاستقرار فى القاهرة، إنما هو كلام فارغ تماماً، فهى لا تدعمه فى القاهرة، ولا فى المنامة، ولا فى أى عاصمة عربية، ولكنها بكل أسف تدعم الفوضى، ولا شىء غير الفوضى، وعلى كل مواطن عربى مخلص لوطنه الأم، فى كل عاصمة عربية، أن يقطع هذا الطريق على الأمريكان، لأن وعى المواطنين وحده، هو ما نراهن عليه، وهو الذى سوف يقف حائط صد، ويكشف عمق الفجوة بين ما يقوله الأمريكان، وحقيقة وبشاعة ما يفعلون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الإخوان فى المنامة منطق الإخوان فى المنامة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt