توقيت القاهرة المحلي 22:28:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاليم ننتظرها.. ومليارات نبددها!

  مصر اليوم -

ملاليم ننتظرها ومليارات نبددها

سليمان جودة


تبرعت جمعية مستثمرى البحر الأحمر بثلاثة ملايين جنيه لصندوق «تحيا مصر»، بما يعنى أن الصندوق الذى قال عنه الرئيس مؤخرا إنه جمع ستة مليارات، وفقط، قد زاد ثلاثة ملايين، وهى كما ترى زيادة طفيفة للغاية. وتكاد تكون بلا قيمة، قياساً على حجم الآمال فى الصندوق، وقياساً على ما تم جمعه فعلاً، ثم قياساً على طموح الرئيس من خلاله.
وأنت لا تستطيع أن تلوم الجمعية على أنها لم تتبرع بمبلغ أكبر، لأن الأكبر والأصغر مسألة نسبية، ولأن ما نراه مبلغاً زهيداً قد تراه هى مبلغاً كبيراً، ثم إننا نتكلم عن «تبرع» لا عن إجبار، ومن شأن التبرع أن يقوم به صاحبه تطوعاً، وألا يُلام إذا لم يبادر به.. لا يلام أبداً!
إنما الذى يجب أن يلام حقاً هو هذه الدولة التى تصمم على أن تنشغل بالملاليم، وتغض بصرها، راضية، عن ملايين ضائعة، بل عن مئات الملايين، وكذلك عن مليارات مهدرة!
ففى أهرام الجمعة الماضى، أن مباحث الضرائب والرسوم ضبطت 5452 حالة تهرب ضريبى بقيمة 85 مليار جنيه، خلال الثمانية أشهر الماضية.
نتكلم إذن عن 85 ألف مليون جنيه تم التهرب من دفعها كمستحقات للدولة، خلال ثمانية أشهر لا أكثر.. فكم ملياراً فى المقابل لم يتم ضبطها خلال عام، وعامين، وثلاثة مضت؟!
لذلك، قلنا من قبل، ونقول اليوم، وسوف نظل نقول إن الصندوق فكرة نبيلة، ولكن الرهان عليها رهان على شئ غير مضمون بالمرة، وليس أدل على ذلك إلا أن الرئيس نفسه قال عند بدء إنشائه إن طموحه فيه لا يقل عن مائة مليار، فإذا به بعد ستة أشهر يجد نفسه أمام حصيلة هزيلة، وإذا بالرئيس يتكلم عن هذه الحصيلة، ولسان حاله يقول ما معناه فى أمثالنا الشعبية إن هذا هو الله وإن هذه هى حكمته!
ولابد أن الدولة التى تعرف أن 85 ملياراً تم التهرب من دفعها، خلال ثمانية أشهر فقط، ثم تصر على أن تظل تنتظر 3 ملايين جنيه من جمعية مستثمرين، إنما هى دولة تعانى خللاً فى عقلها، تقدم الأقل أهمية على ما هو أهم، وتفرح بثلاثة ملايين جاءتها صدفة، وتبرعاً، وتطوعاً، ولا تحزن فى الوقت ذاته على 85 ملياراً ضاعت عليها فى أقل من عام، ولا على أضعاف هذا المبلغ، مما لم تتوصل إليه مباحث الضرائب!
متى تقتنع دولتنا بأنه لا موارد أساسية لها، إلا من الضرائب، وأن نظاماً ضريبياً دقيقاً كفيل بأن يجلب لها عشرة أضعاف ما كانت تراهن عليه، ولاتزال، فى الصندوق الشهير؟!
إنها لسبب غير مفهوم تترك المضمون، وتذهب لتفتش عما يمكن أن يأتى، أو لا يأتى، وبالنسبة نفسها من الاحتمال فى الحالتين!
المقدمات، كما يقول أهل المنطق، تؤدى إلى نتائج، وأظن أن ستة أشهر من عمر الصندوق كافية لقراءة حجم ما سوف يأتيه فى المستقبل، مهما طال الوقت، وهى أيضاً كافية جداً لأن تدرك الدولة أن الذى لا يتبرع للصندوق ولا يلام سوف يقع تحت طائلة الحساب إذا ما قصّر فى دفع ضرائبه، بشرط أن نعلن مسبقاً نسبة الضرائب المستحقة على الأرباح، وأن تظل النسبة ثابتة لفترة طويلة، فيعرف المستثمر، أو المموّل، رأسه من قدميه، وينهض فى كل صباح، وهو عارف أنه أمام دولة فيها نظام ضرائبى دقيق وثابت، لا أمام نظام عشوائى ومتقلب!
مليارات الضرائب أبقى من ملاليم الصندوق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاليم ننتظرها ومليارات نبددها ملاليم ننتظرها ومليارات نبددها



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt