توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو أني كتبت خطابه الأول

  مصر اليوم -

لو أني كتبت خطابه الأول

سليمان جودة

بقدر ما أعجبنى خطاب الرئيس، مساء أمس الأول، أمام 1200 مدعو، بقدر ما تمنيت شيئاً لم أجده فيه، فالخطاب، على بعضه، إنما هو موجز لبرنامج الرئيس الانتخابى، حين كان مرشحاً رئاسياً، وليس سراً أن البرنامج، سواء المكتوب منه، أو الذي جاء شفاهة على لسان صاحبه، أثناء فترة الدعاية الانتخابية، لم يترك مشكلة يعانى منها المصريون إلا أحصاها، ورصدها، ثم وضع الحل لها.
غير أنى، هنا، أتكلم عن شىء آخر، وهذا الشىء هو أن صاحب البرنامج، الرئيس السيسى، قد انتقل الآن، ومنذ صباح أمس تحديداً، من مرحلة الكلام عن برنامج انتخابى ممتلئ بالوعود، إلى مرحلة تنفيذ ما قيل منه، بحيث يضعه في كيانات حية يراها الناس على الأرض.
ولأن المشاكل التي ورثها الرجل بلا حصر تقريباً ولأنها ضخمة، فليس من الممكن أن نعمل فيها جميعاً، في ذات الوقت، وبذات الهمة، ثم بذات الإمكانات.. ليس ممكناً.
ولذلك، فما قصدته من عنوان هذه السطور أنى، لو كان الله قد كتب لى أن أكتب الخطاب الذي ألقاه الرئيس المنتخب، أمس الأول، لكنت قد سألته، ابتداء: ما هي أولوياتك يا سيادة الرئيس، حتى أضعها على الورق، وتقولها أنت للمصريين، فيكون كل واحد فيهم على بينة من أمره، ويعرف، والحال هكذا، رأسه من قدميه؟!
وحتى تكون الصورة أوضح، فإننى أقول ما أقوله وفى ذهنى ما يحاول الرئيس الأمريكى- مثلاً- أن يفعله منذ جاء إلى البيت الأبيض قبل ست سنوات تقريباً.. لقد دخل مكتبه البيضاوى، وعنده أحلام كبيرة، ومشروعات أكبر؟.. ولكن.. كان، ولايزال، عنده مشروع واحد، هو الذي يشغله، وهو الذي يملأ عليه فكره وحياته، وهذا المشروع، كما يعرف المتابعون، إنما هو مشروع التأمين الصحى على الذين لم يشملهم تأمين من هذا النوع، من الأمريكان، من قبل.. ولم يدخل أوباما في معركة مع الحزب الجمهورى المنافس له، بامتداد السنوات الست، إلا وكان هذا المشروع تحديداً موضع مساومة بين الطرفين، فكان هو، كرئيس، يتمسك به إلى أقصى حد، وكان الجمهوريون يدعونه إلى أن يتخلى عنه، أو يتخفف منه على الأقل، في نظير أن يتحلوا بالمرونة معه، فيما يريده من مجلس النواب الذي يملكون هم غالبية فيه!
هذا ما أقصده بالضبط، وهذا ما أريده، وهذا ما أدعو رئيسنا المنتخب الجديد إليه.. أدعوه إلى أن تكون عنده أولوية، أو أولويتان، بخلاف الأمن والاقتصاد، فيعمل عليهما، ولو سئلت عنهما لأجبت وأنا مغمض العينين: إنهما التعليم والصحة، ولا شىء سواهما.
أريد من الرئيس ألا يتكلم في أي مناسبة إلا ويفهم الناس منه أنه مهموم بهاتين الأولويتين، ومشغول بهما، في يقظته وفى منامه، وراغب في أن يشعر المصريون بتحسن في مستويهما، خلال أمد زمنى منظور.. أريده مستثمراً فيهما، كرئيس للبلاد، بكل إمكاناته.
إننى أعرف بالطبع أنه تكلم عنهما، مرشحا من قبل، ثم رئيساً في خطابه الأول، ولكنى لا أريد أن يكون الكلام عنهما كالكلام عن غيرهما.. أريدهما، مرة أخرى، أولوية شاغلة وضاغطة.. أريدهما هما يطاردانه، فلا يفارقانه حتى ينجز فيهما شيئاً ألمسه أنا، وتلمسه أنت، كمواطن، في كل مدرسة، وفى كل مستشفى عام.
سيادة الرئيس.. حدد أولوياتك بوضوح، ثم اعمل عليها دون إهمال غيرها بالطبع، لأن بلايانا أكبر من أن تعمل عليها كلها، في وقت واحد، وبالدرجة نفسها من التركيز!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو أني كتبت خطابه الأول لو أني كتبت خطابه الأول



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt