توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تصدّقوهم!

  مصر اليوم -

لا تصدّقوهم

سليمان جودة

إذا أنت قرأت إدانة من الولايات المتحدة، أو الاتحاد الأوروبى، أو بريطانيا، لمجزرة سيناء التى أسقطت 50 ضحية بين شهيد وجريح، فلا تصدق هؤلاء الذين يدينون!

لا تصدقهم.. ليس لأننا لا نريد أن نصدقهم، وإنما لأنهم هم لا يريدون ابتداء، أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ليصدقهم الآخرون، ولا يريدون أن تتسق أقوالهم مع أفعالهم، ثم لا يلتفتون، ولا ينتبهون، إلى أن الفجوة العميقة بين إدانة كلامية كهذه، منهم، للمجزرة وبين ممارسات لهم مع الجماعة الأم، تنطق بأنهم يسكتون عن قصد، عن الأم، التى هى الأصل، بل يتعاطفون معها تارة ويميلون إليها تارة أخرى، ثم يتصورون ببلاهة، بعد هذا كله ــ أن أحداً يمكن أن يصدقهم، إذا أدانوا فعل الفرع، فى سيناء مثلاً، ثم أغمضوا العين عن فكر، وسلوك، وعنف، وإرهاب الأصل الذى هو «الإخوان»!

لا تصدقوهم.. وإذا جاء أحد ليجادلكم فى أنه لا علاقة مباشرة، حتى الآن، بين المجزرة الأخيرة، وبين فكر، وسلوك، وعنف، وإرهاب الجماعة الأم، فاطلبوا ممن يجادلكم فى هذه المسألة، أن يعود إلى تصريح صريح صدر مؤخراً، عن رجل مخرف اسمه القرضاوى، يقول فيه علناً، إن البغدادى الذى يقال عنه إنه زعيم ما يسمى «تنظيم داعش»، إنما هو إخوانى صميم فى أصل نشأته!

قالها المخرف الأكبر، دون أن يقصد ربما، ودون أن يدرى أن الله تعالى، وكأنه أراد أن يدينه، ويدين جماعته، بلسانه، من خلال تصريح من هذا النوع!

لا تصدقوهم.. لأن هؤلاء الذين انطلقوا يدينون المجزرة، فور وقوعها، لو كانوا صادقين حقاً، فى إدانتهم، لكانوا يوم صدر هذا التصريح عن المخرف الأكبر، قد أمسكوا به، ولم يتركوه يمر، ولكانوا قد قالوا للعالم كله، إن الذبح الذى يمارسه أعضاء هذا التنظيم مع خلق الله، إنما تعلموه عن زعيمهم البغدادى، الذى كان قد تعلّمه بدوره من الجماعة الأم التى نشأ فيها.. إنها جماعة الإخوان باعتراف مخرفهم الأكبر ذاته، وبلسانه!

لا تصدقوهم.. لأن الإنجليز لو كانوا صادقين حقاً، فى إدانتهم، لكانوا قد أخذوا تصريح مخرف إخوانى آخر، اسمه إبراهيم منير، على ما يجب أن يؤخذ به، يوم أن صدر عنه فى لندن!

إذ ما كادت السلطات الإنجليزية تقول، فى أول هذا العام، إنها سوف تراجع نشاط الجماعة الأم على أرضها، حتى أطلق هذا المخرف الإخوانى الأصغر تصريحا، قال فيه ما معناه: إن حظر نشاط الجماعة الأم على أرض بريطانيا، يمكن أن يُلحق ضرراً بالمصالح البريطانية فى أكثر من مكان!

قالها يومها، وكأنه يبتز حكومة ديفيد كاميرون علانية، ولو كان الإنجليز صادقين فى إدانة مجزرة سيناء مؤخراً، لكانوا منذ وقت مبكر، قد أيقنوا بأن تصريحاً كهذا، من المخرف الأصغر منير، إنما يشير بوضوح لا يحتمل أى لبس إلى موقع «الأم» من العنف، ومن الإرهاب، ولكانوا قد تصرفوا على هذا الأساس، منذ ذلك اليوم!

لا تصدقوهم، لأن أفعالهم تكشف أقوالهم، وأولاً بأول!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تصدّقوهم لا تصدّقوهم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt