توقيت القاهرة المحلي 22:28:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تخذلوا محمود أبوالنصر

  مصر اليوم -

لا تخذلوا محمود أبوالنصر

سليمان جودة

قبل أيام، سألت الدكتور حسام بدراوى عن الكثافة الطبيعية للطلاب فى أى فصل، من أى مدرسة، فقال: فى حدود 40 طالباً.. لا أكثر!

قلت: وكم تبلغ الآن فى فصول مدارس الحكومة؟! قال: 80 طالباً.. وربما أكثر!

قلت: وما الحل؟!.. قال: نحتاج إلى أن نبنى 50 ألف فصل سنوياً، على مدى 15 سنة متوالية، لنصل إلى الكثافة الأمثل!

تذكرت هذا الحوار مع الرجل، حين تأملت، صباح أمس، صور طلابنا وتلاميذنا، فى أول يوم دراسى لهم هذا العام، وسألت نفسى عما إذا كان أى واحد منهم سوف يحصل على أى تعليم حقيقى، فى ظل الكثافة الحالية، فى كل فصل، فضلاً، بالطبع، عن حال الفصل نفسه، كمكان لتلقى العلم: ثم حال المدرس، ومن بعده المنهج أو المقرر الذى يدرسه كل طالب؟!

وفى أول هذا الشهر، كان الدكتور محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم، قد اجتمع مع عدد من الشباب، واشتكى يومها من أن وزارته لا تجد قطعة الأرض المطلوبة لبناء مدرسة، فى أكثر من مكان، رغم توافر التمويل اللازم لديها، وطلب الرجل مساعدة المجتمع المدنى، وناشده، فيما يشبه الرجاء، أن يكون عوناً للوزارة، فى هذا الاتجاه!

ولا أعرف ما إذا كان رجاء الوزير أبوالنصر قد وصل إلى آذان الذين يجب أن يصل إليهم، وأن يستجيبوا، أم لا، ولكن ما أعرفه أنى سأضع أمام كل قادر فى هذا البلد ما جرى، قبل أسابيع، مع جامعة هارفارد الأمريكية، من جانب طالب كان قد درس فيها زمان، ثم صار من القادرين جداً الآن.

لقد فوجئت الجامعة بأن أحد طلابها الذين تتلمذوا فيها، من قبل، قد أرسل إليها هبة منه شخصياً بلغت 350 مليون دولار، أى ما يقرب من 2.5 مليار جنيه مصرى!

الغريب أن الطالب ليس أمريكياً، بل هو من هونج كونج، واسمه جيرالد تشان، وقد رأى، حين بلغ من الثروة ما بلغه حالياً، أن هذا أقل واجب يمكن أن يقدمه للجامعة التى تعلم فيها ذات يوم!

الجامعة من جانبها قالت إن هذه أكبر هبة تتلقاها فى تاريخها كله، وثالث أكبر هبة تتلقاها أى جامعة فى العالم، وتكريماً للطالب المتبرع، فإنها قررت إطلاق اسم والده على كلية الصحة العامة فيها!

قرأت الخبر مرتين، وفى كل مرة كنت أعود لأسأل نفسى عما يمكن أن يصل إليه تعليمنا من مستوى، لو أن كل قادر فى مجتمعنا، فى الوقت الراهن، قد تعامل مع جامعته، أو مدرسته، بالمنطق نفسه الذى تعامل به طالب هونج كونج مع جامعته الأمريكية؟!

هل تبقى جامعة عندنا، بعدها، فى حاجة إلى عون من الدولة؟ وهل تبقى مدرسة، بعدها أيضاً، بكثافة 80 طالباً، أو أكثر، فى كل فصل؟!.. وهل سيكون الوزير أبوالنصر، أو أى وزير تعليم، غيره، فى حاجة، بعدها كذلك، إلى أن يناشد المجتمع المدنى أن يساعده، ويسعفه؟!

التعليم فى بلدنا لا يجوز أن يكون هماً للحكومة وحدها، لكنه يجب أن يكون هماً لدى كل قادر، ولابد على الدولة أن تضع نظاماً محكماً، يغرى كل قادر بأن يرسل ما يشاء من هبات إلى مدرسته، أو جامعته، وهو ضامن أن ما أرسله سوف يمشى فى طريقه الصحيح، وسوف يحقق هدفه، وسوف ينقل مدرسته، أو جامعته من حال إلى حال آخر تماماً.

كم واحداً فى ثراء «جيرالد تشان» بيننا؟!.. وماذا عن كل قادر منهم أن يقدم لجامعته التى تلقى العلم فى قاعاتها، أو المدرسة التى تربى فيها؟!.. وإذا لم يقدموا الآن.. فمتى؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تخذلوا محمود أبوالنصر لا تخذلوا محمود أبوالنصر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt