توقيت القاهرة المحلي 16:38:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لأننا نثق فيه

  مصر اليوم -

لأننا نثق فيه

سليمان جودة

ربما لاحظ الذين تابعوا حديث الرئيس فى الكلية الحربية، عن عجز الموازنة العامة للدولة، وعن أزمتنا الاقتصادية، وعن تبرعه بنصفى راتبه وثروته، أنه عندما تكلم عن تبرعات المواطنين قال إنها سوف تخضع لإشراف مستقل، ثم استدرك سريعاً ليقول إنها سوف تخضع لإشرافه شخصياً!
ربما لاحظ كثيرون ذلك بوضوح، وهو شىء مهم لا يجب أن يفوتنا معناه أبداً، لأن استدراك الرئيس سريعاً بهذه الطريقة قد بدا وكأنه رغبة من جانب الرجل فى أن يقول لنا، إن التبرع هذه المرة مختلف عن كل مرة سابقة تبرع فيها المصريون، لسبب وجيه جداً، هو أن التبرعات كلها سوف تكون تحت إشرافه هو.. أى تحت إشراف رجل يثق فيه كل واحد فينا، وهذا فى حد ذاته مهم لأبعد حد، كما سوف نرى حالاً!
مهم لأبعد حد، لأن تجربة المصريين مع التبرعات من هذا النوع، مريرة، كما أنها مليئة بالمواجع، فلانزال نذكر إلى اليوم أن حساباً قد جرى فتحه قبل 25 يناير 2011، لتعمير سيناء، وقد تبرع الناس وقتها، وسواء كانت التبرعات التى دخلت الحساب كثيرة أو قليلة، فلا أحد يعرف إلى اليوم حجمها ولا أين ذهبت ولا فى جيب من بالضبط استقرت؟!
لقد مضت على الموضوع سنوات وسنوات، وبقيت سيناء فى أغلبها على حالها، واختفى الحساب الذى كان قد انفتح من أجلها، ومعه الفلوس التى دخلت فيه، ولم يتطوع أحد فى الدولة، فى ذلك الحين، ولا الآن، ليقول للذين تبرعوا ولغيرهم كلمة واحدة عن مصير تلك الأموال حتى لو كانت جنيهاً واحداً!
وفيما بعد 25 يناير، قامت حملة إعلامية تدعو إلى الاستغناء عن المعونة الأمريكية، وصاح بعضنا مطالباً بفتح حساب لجمع تبرعات تغنينا عن هذه المعونة، ولم يُكذِّب الشيخ محمد حسان خبراً، ففتح حساباً بالفعل، وجمع فيه مالاً، ثم اختفى هو مع الحساب ومع المال، وكتب كثيرون يتساءلون عن مصير الأموال التى جمعها الشيخ حسان، خصوصاً أنها بعشرات الملايين ولكنه لم يرد بحرف واحد ولا تطوع أحد فى الدولة ليطمئن الذين تبرعوا على تبرعاتهم، وفى كل مرة كان التساؤل يثار حول الأموال التى جمعها «الشيخ» حسان واختفى معها، كان هو لا يرد ولا يصد، ولابد أن هذه مرة ليست أخيرة، نتساءل فيها اليوم عن أموال «الشيخ» وأين ذهبت، لعله يرد ويبرئ ذمته، أو لعل أحداً فى الدولة يغار على المال العام، فيتطوع بالرد!
وفى وقت قريب، انفتح حساب آخر هو «306306»، وقيل إن أموالاً دخلت إليه بمئات الملايين، ولكن حاله، مع الأسف، لم يكن أفضل من حالات سبقته، وقد كان الأمل أن يخرج مسؤول يعنيه الأمر فى الدولة على الناس، فيقول إن هذا الحساب قد جمع كذا من المال، وإن هذا الرقم من المال إنما هو تحت إشراف الجهة الفلانية، وإن كل ما فيه سوف يذهب بالقرش والمليم للإنفاق على الموضوع الفلانى، دون غيره من الموضوعات، حتى يشعر الذين تبرعوا، عند اكتمال الموضوع محل الإنفاق، بأنهم قد تبرعوا حقاً، وبأن تبرعاتهم كان لها أثر حى على الأرض، وبأنها لم تذهب هباء!
هذه تجارب ثلاث، لابد أن تكون فى الذهن، ونحن نفتح حساباً جديداً هو: «037037» ليتلقى التبرعات التى دعا إليها الرئيس، وأولها تبرعه هو!
وأظن أن إشرافه «شخصياً» عليه سوف يكون له أثر مختلف تماماً، لأننا نتكلم، والحال هكذا، عن رجل صادق مع نفسه ومعنا، ثم إنه محل ثقة مطلقة من المصريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأننا نثق فيه لأننا نثق فيه



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt