توقيت القاهرة المحلي 08:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لأننا نثق فيه

  مصر اليوم -

لأننا نثق فيه

سليمان جودة

ربما لاحظ الذين تابعوا حديث الرئيس فى الكلية الحربية، عن عجز الموازنة العامة للدولة، وعن أزمتنا الاقتصادية، وعن تبرعه بنصفى راتبه وثروته، أنه عندما تكلم عن تبرعات المواطنين قال إنها سوف تخضع لإشراف مستقل، ثم استدرك سريعاً ليقول إنها سوف تخضع لإشرافه شخصياً!
ربما لاحظ كثيرون ذلك بوضوح، وهو شىء مهم لا يجب أن يفوتنا معناه أبداً، لأن استدراك الرئيس سريعاً بهذه الطريقة قد بدا وكأنه رغبة من جانب الرجل فى أن يقول لنا، إن التبرع هذه المرة مختلف عن كل مرة سابقة تبرع فيها المصريون، لسبب وجيه جداً، هو أن التبرعات كلها سوف تكون تحت إشرافه هو.. أى تحت إشراف رجل يثق فيه كل واحد فينا، وهذا فى حد ذاته مهم لأبعد حد، كما سوف نرى حالاً!
مهم لأبعد حد، لأن تجربة المصريين مع التبرعات من هذا النوع، مريرة، كما أنها مليئة بالمواجع، فلانزال نذكر إلى اليوم أن حساباً قد جرى فتحه قبل 25 يناير 2011، لتعمير سيناء، وقد تبرع الناس وقتها، وسواء كانت التبرعات التى دخلت الحساب كثيرة أو قليلة، فلا أحد يعرف إلى اليوم حجمها ولا أين ذهبت ولا فى جيب من بالضبط استقرت؟!
لقد مضت على الموضوع سنوات وسنوات، وبقيت سيناء فى أغلبها على حالها، واختفى الحساب الذى كان قد انفتح من أجلها، ومعه الفلوس التى دخلت فيه، ولم يتطوع أحد فى الدولة، فى ذلك الحين، ولا الآن، ليقول للذين تبرعوا ولغيرهم كلمة واحدة عن مصير تلك الأموال حتى لو كانت جنيهاً واحداً!
وفيما بعد 25 يناير، قامت حملة إعلامية تدعو إلى الاستغناء عن المعونة الأمريكية، وصاح بعضنا مطالباً بفتح حساب لجمع تبرعات تغنينا عن هذه المعونة، ولم يُكذِّب الشيخ محمد حسان خبراً، ففتح حساباً بالفعل، وجمع فيه مالاً، ثم اختفى هو مع الحساب ومع المال، وكتب كثيرون يتساءلون عن مصير الأموال التى جمعها الشيخ حسان، خصوصاً أنها بعشرات الملايين ولكنه لم يرد بحرف واحد ولا تطوع أحد فى الدولة ليطمئن الذين تبرعوا على تبرعاتهم، وفى كل مرة كان التساؤل يثار حول الأموال التى جمعها «الشيخ» حسان واختفى معها، كان هو لا يرد ولا يصد، ولابد أن هذه مرة ليست أخيرة، نتساءل فيها اليوم عن أموال «الشيخ» وأين ذهبت، لعله يرد ويبرئ ذمته، أو لعل أحداً فى الدولة يغار على المال العام، فيتطوع بالرد!
وفى وقت قريب، انفتح حساب آخر هو «306306»، وقيل إن أموالاً دخلت إليه بمئات الملايين، ولكن حاله، مع الأسف، لم يكن أفضل من حالات سبقته، وقد كان الأمل أن يخرج مسؤول يعنيه الأمر فى الدولة على الناس، فيقول إن هذا الحساب قد جمع كذا من المال، وإن هذا الرقم من المال إنما هو تحت إشراف الجهة الفلانية، وإن كل ما فيه سوف يذهب بالقرش والمليم للإنفاق على الموضوع الفلانى، دون غيره من الموضوعات، حتى يشعر الذين تبرعوا، عند اكتمال الموضوع محل الإنفاق، بأنهم قد تبرعوا حقاً، وبأن تبرعاتهم كان لها أثر حى على الأرض، وبأنها لم تذهب هباء!
هذه تجارب ثلاث، لابد أن تكون فى الذهن، ونحن نفتح حساباً جديداً هو: «037037» ليتلقى التبرعات التى دعا إليها الرئيس، وأولها تبرعه هو!
وأظن أن إشرافه «شخصياً» عليه سوف يكون له أثر مختلف تماماً، لأننا نتكلم، والحال هكذا، عن رجل صادق مع نفسه ومعنا، ثم إنه محل ثقة مطلقة من المصريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأننا نثق فيه لأننا نثق فيه



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt