توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الناس مصدومون يا دولة الرئيس

  مصر اليوم -

الناس مصدومون يا دولة الرئيس

سليمان جودة

أريد أن أتوجه بهذه السطور إلى المهندس إبراهيم محلب شخصياً، وأريد أن أصارحه بأنى أتلقى رسائل كثيرة فى كل صباح، من مصريين بسطاء، لا جاه لهم ولا سلطان، لكنهم مصريون.. وفقط!

هؤلاء جميعاً لا يكادون يصدقون، وأنا معهم، أن يعطى المهندس محلب وعداً، ثم يتحلل منه فى اليوم التالى.. لا نصدق يا معالى رئيس الوزراء.. لا نصدق، لأن الوعد الذى أعنيه كنت أنا قد حصلت عليه منك مباشرة، خلال اتصال تليفونى، ودون وسيط من أى نوع!

كنت أنت يا معالى رئيس الوزراء، ولعلك لاتزال تذكر، قد قلت لى، ذات صباح، إنك قررت - نعم، قررت بصيغة الماضى هكذا - أن تكون أرض مطار إمبابة كلها، لا بعضها أبداً، حديقة عامة يتنفس فيها الناس المخنوقون فى العاصمة هواءً يغسل صدورهم من تلوث سنين، وتجد فيها بعض مدارس أحياء الزمالك، والمهندسين، والدقى، ووسط البلد أماكن بديلة، وهى لن تكون أماكن بديلة وفقط، لكنها ستكون «آدمية»، وهذا هو المهم فيها.. ستكون آدمية، بمعنى أن الطالب المحشور فى أى مدرسة من مدارس الدقى - مثلاً - سوف يجد فى أرض مطار إمبابة متسعاً لمدرسة لها فناء، وعندها ملعب، وحولها أشجار.. هل تتخيل الصورة معى يا معالى رئيس الوزراء؟!

هل تبخل بشىء من هذا على تلاميذ أنت مسؤول عنهم الآن؟!.. وهل تفضل، من جانبك، أن تقيم مولات تجارية على الأرض، ولا تمنحها كاملة هدية منك لتلاميذ هذه الأحياء التى ذكرتها حالاً، لعل واحداً منهم يخرج ذات يوم، ويقول إنه تلقى تعليمه فى مدرسة آدمية، وإن الذى أتاح له هذه الفرصة إنما هو رجل اسمه إبراهيم محلب؟!

هل يحتاج هذا الأمر البديهى، يا معالى رئيس الوزراء، إلى كل هذا الجهد والكفاح والنضال منا؟ وهل تقبل على نفسك أن يصل الأمر إلى الحد الذى يتسول معه الناس حقوقهم الطبيعية فى بلدهم، على هذا النحو؟!

أنت يا معالى رئيس الحكومة الذى وعدت، وأنت الذى قلت، وأنت الذى بادرت مشكوراً بالاتصال، وأتذكر من جانبى أنى زففت الخبر إلى الناس، فى اليوم التالى، وأتذكر كذلك أن بعضهم، حين سمع بالخبر، كان يتمنى لو يستطيع أن يصل إليك، فى أى مكان، ليضع امتنانه البالغ لك، بين يديك!

ولكن.. ما كادت أيام قلائل تمر، حتى فوجئ الجميع بخبر فى الأهرام يقول بطرح الأرض نفسها للاستثمار، لتقام عليها مولات تجارية!!

لك، عندئذ، يا معالى رئيس الوزراء أن تتصور حجم الصدمة التى أصابت الذين كانوا قد تفاءلوا بك، وبوعدك، وبقرارك!

بعضهم حاول أن يمنّى نفسه، وأن يقول، بينه وبين نفسه، إن الخبر الذى نشرته الأهرام ربما يكون خبراً قديماً كتبه المحرر قبل أن تعطينا أنت الوعد.. ولكن.. ها هى الأيام تمر، وها هى التصريحات من أكثر من مسؤول تشير إلى أن ما قاله الخبر صحيح، وأننا، كدولة، نفضل المول التجارى على المدرسة، ونفضل الزحام على الهدوء بالنسبة للناس، ونفضل الموت اختناقاً فى شوارع القاهرة والجيزة على أن يكون لأبنائهما متنفس يشعرون فيه بأنهم آدميون!

معالى رئيس الحكومة.. الذين يكلموننى فى الموضوع، من بسطاء الناس، فقدوا الأمل تماماً.. ولكن، من ناحيتى، لايزال عندى فيك أمل.. وأرجوك ألا تقتل فى الناس الأمل! معالى رئيس الوزراء.. المتحمسون للمشروع غاضبون جداً، ليس منك شخصياً، وإنما لأنك سمحت لمسؤول من مرؤوسيك بأن يدس لك مخططاً قديماً لأرض المطار، وهو مخطط يدمر الفكرة من أساسها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناس مصدومون يا دولة الرئيس الناس مصدومون يا دولة الرئيس



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt