توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المغرب تعبئ مياه الأمطار!

  مصر اليوم -

المغرب تعبئ مياه الأمطار

سليمان جودة

فى كل خطوة أخطوها خارج البلد، تظل أمامى صورتان، إحداهما حاضرة مرئية هناك، والثانية غائبة متخيلة هنا، فإذا جاءت المقارنة بينهما لصالحنا، كان ذلك من دواعى الفرح حقاً، ولكن هذا بكل أسف أمر نادر، بل نادر جداً، وإذا جاء على العكس، تمنيت لو أننا، على كل مستوى، أخذنا من تجارب الناس حولنا، فدرسناها، ثم استوحينا ما هو ممكن لنا فيها، لا أن نظل ندور حول أنفسنا، ثم نبدأ من الصفر، وليس من حيث انتهى الآخرون!

كنت قد غادرت إلى المغرب، الأسبوع الماضى، بينما الحكومة منشغلة عن آخرها بموضوع مياه النيل، وكان المهندس محلب، قد قام بتوقيع ما سماه «وثيقة حماية النيل»، وكان وزراؤه، من بعده، قد وضعوا توقيعاتهم على الوثيقة نفسها، وكان وزير الرى، يقول، ولايزال، إنه بصدد إزالة التعديات على النهر، وإن الحملة فى هذا الاتجاه سوف تبقى، وكان رئيس الوزراء يقول إنه سوف ينزل بنفسه لحماية النيل، إذا ما اقتضى الأمر.

ولا تعرف، وأنت تراقب هذا كله، ما إذا كانت حملة كبرى كهذه، تنطلق من إحساس متأخر لدى الحكومة بأن النيل مستباح، وأن استباحته قد طالت بأكثر من اللازم، وأن مياهه مهدرة فى أغلبها، وأن ذلك لا يجوز أن يستمر، أم أنها، كحملة، تأتى من إحساس آخر بأن مفاوضاتنا مع إثيوبيا، حول نصيبنا من ماء النيل، يمكن ألا تأتى بجديد، وأن علينا أن ندبر أمر أنفسنا، بما هو متاح بين أيدينا.. لا تعرف، ولكنها، على كل حال، صحوة محمودة، والمهم أن تدوم، ثم تنتقل إلى مراحل أخرى أهم، ليس أولاها تعليم الناس كيف يستخدمون الماء، وكيف يرشدون من استهلاكهم، ولا أخراها أن نعيد النظر، كلياً، وبسرعة، فى طريقة الرى التقليدى، التى ورثناها عن الفراعنة، ولاتزال قائمة إلى اليوم، وهى الرى بالغمر، بدلاً من أن يكون الرى بالطرق الحديثة، كالرى بالرش، أو التنقيط، أو غيرهما.

فى المغرب، قرأت ما يشير إلى أنهم يدركون أن مواردهم من الماء محدودة، وأن عليهم أن يعرفوا كيف يحافظون على ما هو متوفر منها، أولاً، ثم كيف يأتون بموارد جديدة منها.

مثلاً.. قرروا هناك إطلاق يد شرطة المياه فى القيام بمهامها، بما فى ذلك استخدامها القوة فى حماية كل قطرة ماء، وبما فى ذلك أيضاً تحويل محاضرها للنيابة العامة، وإنزال عقوبات كبيرة على المخالفين.

وقرروا مضاعفة غرامة تلويث الماء، من عشرة آلاف درهم مغربى، أى عشرة آلاف جنيه مصرى تقريباً، إلى خمسين ألفا.

وقرروا العمل، وفق حملة ممتدة، على تعليم الناس تعبئة مياه الأمطار فى بحيرات صغيرة، مرة، وفوق أسطح البنايات مرات، ثم الاستفادة منها، لأنها ثروة كبيرة، ولا يجب تبديدها بأى حال.

زمان، وحين كنا صغاراً، كنا عندما نذهب إلى الجامع، نجد أمامنا، ونحن نتوضأ عبارة تقول «لا تسرف فى الماء ولو كنت على نهر جار»، وهى العبارة التى لابد أن تكون أمام عين كل واحد فينا، على مدى ساعات الليل والنهار، فى الجامع وخارجه وفى كل مكان.

لابد أن تكون أمام أعيننا كلنا، لأن أى مراقب للطريقة التى نستهلك بها مياهنا سوف يلحظ، بالعين المجردة، أن المواطن إذا استهلك لتراً، مثلاً، فإنه يبدد عشرة فى المقابل، وبضمير بارد لا يستشعر مدى الجرم الذى يرتكبه!

علينا أن نكون كلنا مع الحكومة، فى حملتها من أجل النيل، ثم على الحكومة أن تعلم الناس كيف يكونون معها، بضمائرهم، قبل أن يكونوا معها بعقولهم وأياديهم، فما بين ضفتى النهر أغلى من البترول، إذا ما أدركنا قيمته على حقيقتها.

نهر من النفط يجرى لألف كيلو، ونحن لا ندرى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب تعبئ مياه الأمطار المغرب تعبئ مياه الأمطار



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt