توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السماء وحدها تتكفل بهم

  مصر اليوم -

السماء وحدها تتكفل بهم

سليمان جودة

كل يوم، يتأكد لنا، بالدليل العملى، أن الإخوان أصل، وأن شتى جماعات الإرهاب فى المنطقة من حولنا، فرع، وأن الذين اعتقدوا ذات يوم أن الجماعة الإخوانية تؤمن بالاعتدال، أو تعرفه، إنما كانوا يضحكون على أنفسهم، أكثر مما كانوا يضحكون على غيرهم!

عندى لكم دليلان أوضح من الشمس الساطعة، أما أقربهما إلينا، فهو ما جرى فى ليبيا، قبل أيام، عندما حاصرت ميليشيات مسلحة مقر المحكمة الدستورية، لإرغامها على حل البرلمان المنتخب!

هل تذكرون، فى المقابل، كيف أن إخوان القاهرة، كانوا ذات صباح تعيس مارسوا الفعل نفسه، وحاصروا محكمتنا الدستورية، واستمروا فى حصارها أياماً، حتى لا يصدر عنها أى قرار بحل الجمعية التأسيسية التى كانت تضع دستور الإخوان؟!

هل تذكرون ذلك المشهد الذى لا يمكن أن يفارق الذهن أبداً؟!.. هل تذكرون كيف احتشد الرعاع حول المحكمة ومنعوا قضاتها الأجلاء من دخولها؟!.. هل تذكرون أن محكمة إسبانية كانت وقتها بصدد الحكم بإعادة أموال لحسين سالم إلينا، بل إعادته هو نفسه، ثم تراجعت فى اللحظة الأخيرة، لأنها رأت أن بلداً تتعرض فيه أعلى المحاكم، لما تعرضت له «الدستورية» لا يمكن أن يكون بلداً مؤتمناً على الشخص الذى تريد هى أن تسلمه لنا؟!

إذا كنا قد نسينا، فأرجو أن نستعيد ذلك المشهد المحزن، فى أذهاننا، وأن نظل نستحضره طول الوقت، لأنه فى حد ذاته يظل حدثاً نادراً فى الدلالة على شكل وطبيعة فكر الإخوان فى أعماقه، وكيف أنهم لا يؤمنون باعتدال ولا يعرفونه، وأنهم أصل الإرهاب، وأبوه، وأمه!

ميليشيات ليبيا مارست هناك، نفس ما كان الإخوان قد مارسوه على أرضنا نحن هنا، وما حدث عندهم، هو ذاته ما حدث عندنا، وكأنه صورة بالكربون، ولم يجد قضاة المحكمة الليبية، بعدما تعرضوا له، مفراً، من الحكم بحل البرلمان.. فإذا ما تساءلنا لماذا كانت الرغبة فى حل البرلمان هناك، كان الجواب أن إجمالى ما حصل عليه الإسلاميون فى انتخاباته، سواء كانوا إخواناً، أو غير إخوان، كان 20 مقعداً من أصل 200 مقعد هى إجمالى عدد مقاعده، أى أن نصيبهم كان أقل من الثُمن، لأنهم لم يحصلوا على الربع، ولا حتى على نصف الربع، ولذلك، رأوا أن أفضل طريقة للتعامل مع برلمان، ليسوا هم فيه، ولا لهم تأثير بين أعضائه، هى حله نهائياً، رغم أن عُمره لا يتجاوز شهرين!

هل اتضحت الصورة، وهل عرفنا، إذن، أن الديمقراطية عندهم، هى فقط التى تأتى بهم إلى الحكم، أو تكون لصالحهم، وماعدا ذلك، فهو ليس من الديمقراطية فى شىء، حتى ولو كان برلماناً قد جاء بإرادة من الناخبين الليبيين!

الدليل الثانى، هو ما قال به المخرف القرضاوى، عن أن البغدادى، زعيم «داعش»، كان فى شبابه من الإخوان!!.. ماذا، إذن، نريد بعد ذلك، إذا كان كبيرهم الذى علمهم الكذب، يعترف بلسانه، بأن البغدادى كان إخوانياً، أى أن ما يرتكبه هو وزملاؤه من ذبح، ومن جز أعناق، ومن إساءات بالغة لديننا العظيم، إنما كان قد تعلَّمه، ذات يوم، بين الإخوان وفى بيتهم!!

فضوها سيرة أيها الذين اعتقدتم فى أى لحظة من قبل أن الإخوان أهل اعتدال، أو أن هناك مسافة بينهم وبين مختلف صنوف الإرهاب من حولنا.. فالسماء وحدها تكشفهم فى كل صباح!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السماء وحدها تتكفل بهم السماء وحدها تتكفل بهم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt