توقيت القاهرة المحلي 02:25:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أستطيع تخمين ما قاله الرئيس

  مصر اليوم -

أستطيع تخمين ما قاله الرئيس

سليمان جودة

حضرت، صباح أمس الأول، احتفالات الشرطة بعيدها، وأعجبنى أن يقول اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، إن مصر تحتفل هذه الأيام مرتين، مرة بعيد شرطتها، الذى يوافق 25 يناير من كل عام، منذ بطولات البوليس الشهيرة فى الإسماعيلية، فى هذا التاريخ، من عام 1951، ومرة بالذكرى الرابعة لـ25 يناير 2011.

ثم أعجبنى أكثر أن يمارس الرئيس نوعاً من النقد الذاتى، وهو يتحدث فى الحفل، فيقول إنه قد تكون هناك بعض التجاوزات أثناء تأدية الشرطة لعملها.. هذا صحيح.. غير أنها تظل، أولاً، تجاوزات غير مقصودة قطعاً، كما أنها، ثانياً، تجاوزات قليلة قد يفرضها الظرف الاستثنائى الذى تؤدى فيه الشرطة عملها حالياً، ثم إنها، ثالثاً، وهذا هو الأهم، ليست موضع إقرار من أحد فى الدولة كلها، من أول الرئيس ذاته إلى أقل جندى فى جهاز الشرطة كله.

ولأننى، منذ دخل الرئيس مكتبه لأول مرة، صباح يوم 9 يونيو الماضى، أراهن على ما يقوله للناس تلقائياً من قلبه، لا مكتوباً على ورق أمامه، فقد انتظرت مع غيرى ممن حضروا ما سوف تجود به تلقائيته عليه، وقد جادت بالكثير!

جادت عليه عندما رفض أن يبدأ فى إلقاء كلمته إلا إذا صعد خمسة من أطفال الشهداء حضروا الحفل، ليقفوا إلى جواره فوق المنصة، جنباً بجنب، طوال الكلمة، وكانت لقطة - فى ظنى - تعنى الكثير جداً، ثم اكتملت حين أشار هو إلى الأطفال الخمسة على يمينه، ويساره، ثم قال: إنهم يسندوننى الآن!

وجادت عليه تلقائيته حين خاطب الفنانة الكبيرة يسرا، من بين الحاضرين بالاسم، ومعها الفنان أحمد السقا، وغيرهما من الفنانين، وهو يقول - ما معناه - إن عليهم مسؤولية كبيرة للغاية فى بث رسائل الأمل بين الناس، وإن الله سوف يحاسبهم على ما يقدمونه للجمهور، وإنه ينتظر معنا نحن المشاهدين أن نرى جميعاً ما سوف يتحقق من ذلك، فى أعمال رمضان المقبل بشكل خاص، ثم فى الأعمال الفنية بوجه عام.

هنا.. أدركت من جانبى أن الرئيس يفهم جيداً ماذا يعنى أن يكون الفن محملاً بالرسائل الإيجابية بين جمهوره، ولابد أنه لا أحد سوف يدرك حدود ما يقصده رئيس الدولة فى هذه النقطة تحديداً، إلا إذا ذهب هذه الأيام إلى أى عاصمة عربية، ثم رأى بعينيه هناك كيف كان الفن المصرى الأصيل، زمان، سفيراً لنا، فوق العادة، لدى العرب كلهم، فى كل لحظة، ثم كان، فى الوقت نفسه، مكوناً لوجدانهم، وتاركاً إلى الآن بينهم ما لا يمكن لزمان أن يمحوه!

ثم جادت التلقائية على الرئيس أكثر وأكثر، عندما وقف فوق منصته مستقبلاً أمهات شهداء الشرطة، وآباءهم، وأبناءهم، وزوجاتهم، لا ليسلم كل واحد، أو واحدة منهن، وسامها، وإنما ليمنحها كأم، أو كزوجة صارت أرملة، دفعة من مشاعره كرئيس مسؤول، مع الوسام!

كان الحديث الهامس يطول أحياناً، بينه وبين هذه الأرملة، أو تلك، ولم يكن أحد منا فى القاعة يسمع ماذا يقول هو، ولا ماذا تقول هى، وحين انتهى من منح الأوسمة قال وهو يضحك: أنتم لا تعرفون ماذا كانت تلك الأرملة تقول لى.. ثم راح يوجه حديثه إليها وهو يقول: كل ما سمعته منك سوف يتحقق، وسوف يكون بإذن الله!

من ناحيتى، أستطيع أن أخمن بعضاً من المعنى العام، الذى كان الرئيس يهمس به فى أذن كل أرملة، أو فى أذن كل أب، أو كل طفل أصبح يتيماً، لا لشىء إلا لأن الإرهاب المجرم قد حرمه من أبيه.. أستطيع أن أخمن أن الرئيس كان يقول لهم جميعاً إن شهداءكم هم شهداء كل مصرى بالعموم، وليسوا شهداءكم وحدكم، وإنهم ذهبوا لنبقى نحن، بل لتبقى مصر، رغم أنف كارهيها وحاسديها، فهذا هو الأهم، ثم إن هذا كله لا يمكن أن يطويه أى نسيان.. لا يمكن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستطيع تخمين ما قاله الرئيس أستطيع تخمين ما قاله الرئيس



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt