توقيت القاهرة المحلي 00:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أجواء الأمس لها معنى!

  مصر اليوم -

أجواء الأمس لها معنى

سليمان جودة

نظرة عابرة على شاشات الفضائيات، صباح أمس، كانت كافية لتجيب لك على هذا السؤال: أين نحن بالضبط من العالم المتطور حولنا؟

فقبل الحكم على مبارك والذين معه بساعات كانت كل شاشة قد تهيأت تماماً، وكانت قد جاءت بالذين سوف يعلقون على الحكم، أياً كان، وسواء كان بالبراءة أو الإدانة أو حتى بمد أجل النطق بالحكم كما جرى.. لا فرق.. ففى الحالتين، أو فى الحالات الثلاث، كان هناك كلام لا يتوقف على كل شاشة، وفى الحالات الثلاث كان هناك من يرفض الإدانة، وهناك فى المقابل منه من يستنكر البراءة! وهناك فى المقابل منهما من يتأفف من مد الأجل!

سألت نفسى: هل هذا بلد طبيعى؟!.. ثم تجاوزت السؤال إلى آخر غيره: هل البلد الذى يسمح بأن تكون أحكام القضاء مادة خصبة للإعلام هكذا، يمكن أن يطمح إلى أن يكون له، ذات يوم، مستقبل مختلف عن الواقع الذى يعيشه ويحياه؟!

أترك الإجابة لك أيها القارئ الكريم، ولا أصادر على رأيك، أياً كان، غير أن ما أعرفه أن الحكم على أى شخص، سواء كان مبارك أو أى مواطن سواه، يصدره القاضى.. والقاضى وحده.. وأنه لا أحد من حقه أن يعقب على الحكم، أو يتناوله بالنقاش العام هكذا.. لا أحد.. وليس للإعلام من دور هنا سوى أن يذيع الحكم كما صدر على الناس، وفقط، فما ينتظره المواطنون من حكم كهذا أن يقال لهم إن حكماً قد صدر بكذا على فلان.. لا أكثر من هذا، ولا أقل.

أما أن يتحول الحكم، بمجرد صدوره، إلى جسد ممدد على موائد الجدل، على كل شاشة، فهذا هو الجديد حقاً، وهذا هو الخطر حقاً، بل هذا هو العار حقاً!

ومما يزيد الأمر سوءاً أن الذين كانوا يتجادلون حول الحكم، بافتراض أننا قد قبلنا بالجدل حوله أصلاً، ليسوا أهل قانون، بحيث يمكن أن يتكلم الواحد منهم عن أمر يعرفه.. لا.. فالذى يعرف يتكلم، وكذلك الذى لا يعرف، وكل واحد مدعو إلى أن يبدى «رأيه» فى الحكم.. تصور!

لم يكن يعنينى فى المسألة أن يحصل المتهمون على البراءة، أو أن تجرى إدانتهم، فهى مسألة تخص القاضى.. والقاضى وحده.. ولا يجوز بأى حال أن يكون حكمه موضعاً لإبداء الآراء على النواصى والطرقات هكذا.. فليس هناك بلد يعرف معنى أحكام القضاء، أو يدرك معنى قدسية هذه الأحكام، يسمح بشىء من هذا أبداً أو يقبله.. يستحيل!

المطلوب، والحال هكذا، أن يتطلع القاضى إلى الشارع، وإلى الصخب الحادث فيه، ثم يحكم، لا أن يحكم بما أمامه من دلائل، وقرائن، وبراهين.. لا.. فهذا كله، والحال هكذا، هو آخر ما يمكن أن يضع له اعتباراً، أو يحسب حسابه!

وحين يحدث هذا، وهو حاصل عندنا منذ ثلاث سنوات أو أكثر قليلاً، ينتفى العدل كقيمة، ويتوارى «القاضى» من فوق منصته، يملأ «الناشط» فى الشارع أركان الصورة!

لا تسأل نفسك، من فضلك، عما حكم به القاضى على متهمى الأمس، ولكن اسأل نفسك عما إذا كان القاضى حراً من كل قيد، ومن أى ضغط، خارج قاعة المحكمة، وهو يقضى بما يجب عليه أن يقضى فيه؟!

بالله.. كيف يمكن لقاضى مبارك، والذين معه، أن يحكم مستريحاً، وهو يرى الدنيا من حوله قد تركت كل ما فى يديها لتركز أنظارها عليه؟!.. أخشى أن أقول إن كل شاشة على حدة قد أصدرت الحكم، بالأمس، قبل أن يصدر عن القاضى، وأخشى أن أقول إن بلداً يشهد هذا العبث، ثم يسكت عليه، إنما هو بلد لا يحق له أن يتطلع إلى أن يكون له موطئ قدم فى القرن الحادى والعشرين.. فمواطئ أقدامه هناك، فى قرون مضت، كما أن حيازة تذكرة لدخول القرن الحالى ليست أمراً مجانياً، ولن تكون!

الذهاب إلى القرن الجديد له ثمن لم ندفعه بعد، وفى كل مرة تأتينا فرصة للذهاب إليه فإننا نبددها تماماً، وإذا شئت أن ترى فارجع وتأمل أجواء الأمس!!.. الأمس فقط وليس ما قبل الأمس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجواء الأمس لها معنى أجواء الأمس لها معنى



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt