توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«سلماوى» لها!

  مصر اليوم -

«سلماوى» لها

سليمان جودة

فى الفترة التى تلت الغزو الأمريكى للعراق، عام 2003، وفى غمرة الحرب الأمريكية القذرة على الدولة العراقية، أحس عدد كبير من المثقفين والعلماء الأمريكان بأن سكوتهم على ما يفعله بوش الابن، باسم بلدهم، سوف يظل جريمة من جانبهم، تطاردهم فى اليقظة وفى المنام!

ولم يشأ أولئك المثقفون والعلماء أن يتوقفوا عند حد الإحساس النظرى بالذنب، ولم يشأ كل واحد منهم - وكانوا عدداً كبيراً- أن يكتفى بمصمصة الشفاه ألماً مما يرتكبه بوش الابن، فى العراق، من حماقات!.. وقرروا أن يفعلوا شيئاً يبقى.

ولذلك، جمعوا أنفسهم، وصاغوا بياناً قوياً كان عنوانه: «ليس باسمنا».. ونشروه فى الصحف الأمريكية، وفى غير الصحف الأمريكية، على صفحات كاملة فى كبريات الجرائد، بحيث وصلت «الرسالة» من ورائه إلى كل ذى ضمير حى فى العالم.

ومن عنوان البيان، ثم من مضمونه من بعده، أرادوا أن يقولوا إن هذه العربدة التى يمارسها بوش الابن، فى العراق خصوصاً، وفى العالم عموماً، إنما يمارسها باسمه هو، وتحت اسم إدارته الحاكمة هى، وليس باسم مثقفى الولايات المتحدة، أو أى من أحرارها، أو علمائها الأمناء مع أنفسهم!

وعندما يأتى أحد فيما بعد ليؤرخ لتلك الفترة، فإنه سوف يسجل حتماً، أن رجالاً من أصحاب الضمائر الحية قد عاشوا فى أمريكا، فى الفترة نفسها، وأنهم لم يصمتوا أمام ما كان يجرى، وأنهم رفعوا صوتهم بالرفض، وأن صوتهم قد وصل أنحاء الدنيا، وأن رسالتهم التى أرادوها من وراء بيانهم قد وجدت صدى فى أركان الأرض الأربعة!

شىء من هذا، وإن كان بشكل مختلف طبعاً، يظل مطلوباً من مثقفينا الكبار، ومن أصحاب الرأى فينا، ومن ذوى الضمائر، إزاء ما يقال عن بلدنا فى الخارج، بشكل عام، هذه الأيام، ثم إزاء ما قيل فى صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، بشكل خاص، قبل أيام، عن هذا الوطن، وعن أبنائه، وعن نظامه الحاكم.

ليس مطلوباً منا أن نتكلم مع أنفسنا كالعادة، وإنما المطلوب أن نتكلم مع «الآخر» هناك فى الغرب، وفى الولايات المتحدة، حيث تصدر الصحيفة، وحيث نشرت كلامها الخاطئ عنا، وعن ثورتنا فى 30 يونيو 2013، وعن السلطة التى أفرزتها الثورة، ثم عن الجماعة التى ارتكبت ولاتزال ترتكب إرهاباً فى حق آحاد الناس.

أتصور أن على مثقفينا، وفنانينا، وأصحاب الرأى فينا، أن يصوغوا بياناً أشبه ما يكون ببيان المثقفين الأمريكان وقت غزو العراق، وأن يتم نشر مثل هذا البيان موقعاً بخمسين أو مائة اسم، ومتضمناً ما يجب أن يقال عنا للعالم، وموضحاً بأعلى صوت أن ما نشرته «نيويورك تايمز» عن بلدنا كان خطأ بنسبة مائة فى المائة، وأن الصحيح هو كذا.. وكذا.. بالمعلومة، والرقم والدليل، والبرهان، وليس بأى شىء آخر. فهذه هى اللغة التى يفهمونها هناك، وهذه هى اللغة التى علينا أن نخاطبهم بها طوال الوقت.

ما قالته الصحيفة الأمريكية لابد أن يكون بداية لأن نبدأ فى الحديث مع «الآخر» خارج الحدود، لا أن نظل نخاطب الجمهور المصرى أو العربى بما هو مقتنع ومؤمن به أصلاً، ولا يحتاج إلى المزيد فيه.

وحتى لا يكون الكلام هنا فى الهواء الطلق، فإننى أتصور أن الأستاذ محمد سلماوى، باعتباره رئيساً لاتحاد الكتاب، قادر على أن يبلور مثل هذا الاقتراح، وأن يخرج به إلى النور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سلماوى» لها «سلماوى» لها



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt