توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب!

  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب

سليمان جودة

لم تكن المحاولة التى جرت قبل يومين، هى المحاولة الأولى للسطو على نصر أكتوبر، لصالح غير أصحابه الحقيقيين، فلقد جرت محاولتان من قبل، باءت كل واحدة منهما بفشل مؤكد، لا لشىء، إلا لأن الحقيقة فى هذا الملف تحديداً، واضحة بما يكفى، وبما يجعل الأعمى قادراً على رؤيتها، كما أنها ساطعة سطوع شمس أغسطس!

فى أيام الرئيس الأسبق مبارك، جرت محاولة ربما لايزال أغلبنا يذكرها جيداً، عندما نشرت مجلة «روزاليوسف» الصورة الشهيرة، التى تجمع السادات مع مبارك، مع الجمسى، مع أحمد إسماعيل على، مع غيرهم من أبطال النصر، ويومها جرى العبث بالصورة، على نحو معين، بما يؤخر موضع السادات فيها، ويقدم آخرين عليه، ولأن العبث كان أكبر من القدرة على الاحتمال، ولأنه كان أضعف من أن يمر، فإن اعتذاراً قد صدر عما حدث، ولم يفكر الذين مارسوا ذلك العبث الطفولى فى ذلك اليوم، فى أن يعودوا إلى ما فعلوا مرة أخرى، لأن رد الفعل الغاضب من قطاعات كبيرة فى الرأى العام، قد أكد لهم أن لنصر أكتوبر أصحاباً على رأسهم السادات العظيم، وأن أصحابه لا يمكن أن يسمحوا لأحد، أى أحد، بأن يسطو على ما أنجزوه عام 1973 بدمائهم، ودماء كل ضابط مصرى خاض المعركة، أو حضرها، وكذلك كل جندى.

فلما جاء الإخوان إلى السلطة، فى غفلة من الأيام، وفى غفلة من المصريين فى غالبيتهم، جرى ما هو أبشع، وأفظع، وأسوأ، عندما جمع محمد مرسى مجموعة من القتلة، وحشدهم فى الاستاد، للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر العظيم!

وكان المشهد على بعضه، فى تلك اللحظة، أقرب ما يكون إلى ملهاة يونانية قديمة، منه إلى أى شىء آخر، ولأن الإخوان لم يفكروا فى السطو على «أكتوبر» وحده، ولأنهم كانوا قد فكروا، ثم قرروا السطو على البلد كله، فإن الله تعالى كان لهم بالمرصاد، فسقطوا إلى القاع سريعاً، وعادوا إلى حيث كانوا قد أتوا، وكشفهم الله، قبل أن يكشفهم المصريون، وقبل أن يزيحوهم من السلطة فى معجزة ربانية استيقظت عليها الدنيا يوم 30 يونيو 2013.

ثم كانت المحاولة الثالثة، مع بدء احتفالات أكتوبر، هذه الأيام، عندما فوجئ كثيرون بأن هناك من يحاول أن يحرك صورة السادات، باعتباره بطل النصر، جانباً، ليضع إلى جواره صورة لعبدالناصر، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يجرى الاحتفال بعبدالناصر، فى ذكرى أكتوبر، فلم يحدث هذا من قبل أبداً، لأنه إذا كان هو الذى حلت بنا الهزيمة على يديه، فى عام 67، فإن السادات هو الذى محاها فى 73.. هكذا باختصار ودون مواربة.

إنها حقيقة لا فائدة من الدوران حولها، أو محاولة إخفائها، وهى كحقيقة لا تقلل بالطبع من شأن عبدالناصر، ولا من دوره فى قيادة حرب الاستنزاف من عام 67 إلى عام 70.. فلا أحد هنا يريد أن يأخذ من عبدالناصر، ولا أن يضيف إلى السادات، وإنما نريد عند الحديث عن نصر أكتوبر أن ننسبه إلى صاحبه الحقيقى، الذى اتخذ القرار، ثم إلى كل ضابط وجندى كانوا حوله فى تلك الأيام.

وإذا كان لنا أن نشير إلى الدرس الباقى، من المحاولات الثلاث الخائبة، فهو أن لـ«أكتوبر» صاحباً، وأن أى محاولة رابعة فى اتجاه الثلاث السابقة سوف يكون مصيرها هو نفسه مصير تلك المحاولات!

ثم إذا كان لنا أن نشير، من بعد ذلك، إلى الدرس الباقى من أكتوبر 1973، لنا فى أيامنا هذه، فهو أننا نستطيع.. نعم.. نستطيع.. وليس أقوى من أكتوبر 73 دليلاً فى هذا المقام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أكتوبر» له صاحب «أكتوبر» له صاحب



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt