توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب!

  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب

سليمان جودة

لم تكن المحاولة التى جرت قبل يومين، هى المحاولة الأولى للسطو على نصر أكتوبر، لصالح غير أصحابه الحقيقيين، فلقد جرت محاولتان من قبل، باءت كل واحدة منهما بفشل مؤكد، لا لشىء، إلا لأن الحقيقة فى هذا الملف تحديداً، واضحة بما يكفى، وبما يجعل الأعمى قادراً على رؤيتها، كما أنها ساطعة سطوع شمس أغسطس!

فى أيام الرئيس الأسبق مبارك، جرت محاولة ربما لايزال أغلبنا يذكرها جيداً، عندما نشرت مجلة «روزاليوسف» الصورة الشهيرة، التى تجمع السادات مع مبارك، مع الجمسى، مع أحمد إسماعيل على، مع غيرهم من أبطال النصر، ويومها جرى العبث بالصورة، على نحو معين، بما يؤخر موضع السادات فيها، ويقدم آخرين عليه، ولأن العبث كان أكبر من القدرة على الاحتمال، ولأنه كان أضعف من أن يمر، فإن اعتذاراً قد صدر عما حدث، ولم يفكر الذين مارسوا ذلك العبث الطفولى فى ذلك اليوم، فى أن يعودوا إلى ما فعلوا مرة أخرى، لأن رد الفعل الغاضب من قطاعات كبيرة فى الرأى العام، قد أكد لهم أن لنصر أكتوبر أصحاباً على رأسهم السادات العظيم، وأن أصحابه لا يمكن أن يسمحوا لأحد، أى أحد، بأن يسطو على ما أنجزوه عام 1973 بدمائهم، ودماء كل ضابط مصرى خاض المعركة، أو حضرها، وكذلك كل جندى.

فلما جاء الإخوان إلى السلطة، فى غفلة من الأيام، وفى غفلة من المصريين فى غالبيتهم، جرى ما هو أبشع، وأفظع، وأسوأ، عندما جمع محمد مرسى مجموعة من القتلة، وحشدهم فى الاستاد، للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر العظيم!

وكان المشهد على بعضه، فى تلك اللحظة، أقرب ما يكون إلى ملهاة يونانية قديمة، منه إلى أى شىء آخر، ولأن الإخوان لم يفكروا فى السطو على «أكتوبر» وحده، ولأنهم كانوا قد فكروا، ثم قرروا السطو على البلد كله، فإن الله تعالى كان لهم بالمرصاد، فسقطوا إلى القاع سريعاً، وعادوا إلى حيث كانوا قد أتوا، وكشفهم الله، قبل أن يكشفهم المصريون، وقبل أن يزيحوهم من السلطة فى معجزة ربانية استيقظت عليها الدنيا يوم 30 يونيو 2013.

ثم كانت المحاولة الثالثة، مع بدء احتفالات أكتوبر، هذه الأيام، عندما فوجئ كثيرون بأن هناك من يحاول أن يحرك صورة السادات، باعتباره بطل النصر، جانباً، ليضع إلى جواره صورة لعبدالناصر، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يجرى الاحتفال بعبدالناصر، فى ذكرى أكتوبر، فلم يحدث هذا من قبل أبداً، لأنه إذا كان هو الذى حلت بنا الهزيمة على يديه، فى عام 67، فإن السادات هو الذى محاها فى 73.. هكذا باختصار ودون مواربة.

إنها حقيقة لا فائدة من الدوران حولها، أو محاولة إخفائها، وهى كحقيقة لا تقلل بالطبع من شأن عبدالناصر، ولا من دوره فى قيادة حرب الاستنزاف من عام 67 إلى عام 70.. فلا أحد هنا يريد أن يأخذ من عبدالناصر، ولا أن يضيف إلى السادات، وإنما نريد عند الحديث عن نصر أكتوبر أن ننسبه إلى صاحبه الحقيقى، الذى اتخذ القرار، ثم إلى كل ضابط وجندى كانوا حوله فى تلك الأيام.

وإذا كان لنا أن نشير إلى الدرس الباقى، من المحاولات الثلاث الخائبة، فهو أن لـ«أكتوبر» صاحباً، وأن أى محاولة رابعة فى اتجاه الثلاث السابقة سوف يكون مصيرها هو نفسه مصير تلك المحاولات!

ثم إذا كان لنا أن نشير، من بعد ذلك، إلى الدرس الباقى من أكتوبر 1973، لنا فى أيامنا هذه، فهو أننا نستطيع.. نعم.. نستطيع.. وليس أقوى من أكتوبر 73 دليلاً فى هذا المقام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أكتوبر» له صاحب «أكتوبر» له صاحب



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt