توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب!

  مصر اليوم -

«أكتوبر» له صاحب

سليمان جودة

لم تكن المحاولة التى جرت قبل يومين، هى المحاولة الأولى للسطو على نصر أكتوبر، لصالح غير أصحابه الحقيقيين، فلقد جرت محاولتان من قبل، باءت كل واحدة منهما بفشل مؤكد، لا لشىء، إلا لأن الحقيقة فى هذا الملف تحديداً، واضحة بما يكفى، وبما يجعل الأعمى قادراً على رؤيتها، كما أنها ساطعة سطوع شمس أغسطس!

فى أيام الرئيس الأسبق مبارك، جرت محاولة ربما لايزال أغلبنا يذكرها جيداً، عندما نشرت مجلة «روزاليوسف» الصورة الشهيرة، التى تجمع السادات مع مبارك، مع الجمسى، مع أحمد إسماعيل على، مع غيرهم من أبطال النصر، ويومها جرى العبث بالصورة، على نحو معين، بما يؤخر موضع السادات فيها، ويقدم آخرين عليه، ولأن العبث كان أكبر من القدرة على الاحتمال، ولأنه كان أضعف من أن يمر، فإن اعتذاراً قد صدر عما حدث، ولم يفكر الذين مارسوا ذلك العبث الطفولى فى ذلك اليوم، فى أن يعودوا إلى ما فعلوا مرة أخرى، لأن رد الفعل الغاضب من قطاعات كبيرة فى الرأى العام، قد أكد لهم أن لنصر أكتوبر أصحاباً على رأسهم السادات العظيم، وأن أصحابه لا يمكن أن يسمحوا لأحد، أى أحد، بأن يسطو على ما أنجزوه عام 1973 بدمائهم، ودماء كل ضابط مصرى خاض المعركة، أو حضرها، وكذلك كل جندى.

فلما جاء الإخوان إلى السلطة، فى غفلة من الأيام، وفى غفلة من المصريين فى غالبيتهم، جرى ما هو أبشع، وأفظع، وأسوأ، عندما جمع محمد مرسى مجموعة من القتلة، وحشدهم فى الاستاد، للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر العظيم!

وكان المشهد على بعضه، فى تلك اللحظة، أقرب ما يكون إلى ملهاة يونانية قديمة، منه إلى أى شىء آخر، ولأن الإخوان لم يفكروا فى السطو على «أكتوبر» وحده، ولأنهم كانوا قد فكروا، ثم قرروا السطو على البلد كله، فإن الله تعالى كان لهم بالمرصاد، فسقطوا إلى القاع سريعاً، وعادوا إلى حيث كانوا قد أتوا، وكشفهم الله، قبل أن يكشفهم المصريون، وقبل أن يزيحوهم من السلطة فى معجزة ربانية استيقظت عليها الدنيا يوم 30 يونيو 2013.

ثم كانت المحاولة الثالثة، مع بدء احتفالات أكتوبر، هذه الأيام، عندما فوجئ كثيرون بأن هناك من يحاول أن يحرك صورة السادات، باعتباره بطل النصر، جانباً، ليضع إلى جواره صورة لعبدالناصر، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يجرى الاحتفال بعبدالناصر، فى ذكرى أكتوبر، فلم يحدث هذا من قبل أبداً، لأنه إذا كان هو الذى حلت بنا الهزيمة على يديه، فى عام 67، فإن السادات هو الذى محاها فى 73.. هكذا باختصار ودون مواربة.

إنها حقيقة لا فائدة من الدوران حولها، أو محاولة إخفائها، وهى كحقيقة لا تقلل بالطبع من شأن عبدالناصر، ولا من دوره فى قيادة حرب الاستنزاف من عام 67 إلى عام 70.. فلا أحد هنا يريد أن يأخذ من عبدالناصر، ولا أن يضيف إلى السادات، وإنما نريد عند الحديث عن نصر أكتوبر أن ننسبه إلى صاحبه الحقيقى، الذى اتخذ القرار، ثم إلى كل ضابط وجندى كانوا حوله فى تلك الأيام.

وإذا كان لنا أن نشير إلى الدرس الباقى، من المحاولات الثلاث الخائبة، فهو أن لـ«أكتوبر» صاحباً، وأن أى محاولة رابعة فى اتجاه الثلاث السابقة سوف يكون مصيرها هو نفسه مصير تلك المحاولات!

ثم إذا كان لنا أن نشير، من بعد ذلك، إلى الدرس الباقى من أكتوبر 1973، لنا فى أيامنا هذه، فهو أننا نستطيع.. نعم.. نستطيع.. وليس أقوى من أكتوبر 73 دليلاً فى هذا المقام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أكتوبر» له صاحب «أكتوبر» له صاحب



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt