توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سليمان جودة ثمن يدفعه الوزير شاكر

  مصر اليوم -

سليمان جودة ثمن يدفعه الوزير شاكر

سليمان جودة

فهمت من الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، خلال اتصال تليفونى منه أمس الأول، أنه لا يغيب عنه أن اللمبة الموفرة، لا العادية، هى المعتمدة وحدها حالياً فى الولايات المتحدة، ومنذ أول يناير الماضى. وكنت قد قلت فى هذا المكان قبل اتصاله بـ24 ساعة، إنه لا يعقل أن تكون دبى، التى هى على مسافة ساعتين بالطائرة منا تعمل بيوتها كلها بهذه اللمبة، وتحظر ما سواها، ثم نظل نحن ندور حول أنفسنا، فيعانى الناس من انقطاع التيار، تارة، وتشكو الوزارة من نقص وقود محطاتها تارة أخرى فى الوقت الذى يمكن لنا فيه أن نقضى على معاناتنا، وعلى أسباب شكوى الوزارة، بقرار يلزم الجميع باستخدام «الموفرة» دون غيرها فى كل بيت. الرجل يوافقنى فى اتصاله على ما قلت ثم يضيف كلاماً معقولاً لأنه منطقى، فهو عازم على أن نضىء بيوتنا فى المستقبل بمثل ما تضاء به البيوت فى أمريكا، وفى دبى، بل فى أوروبا نفسها، ولكن المشكلة، ومعه حق فى هذا، أنك كمسؤول لا تستطيع أن تفرض استخدام لمبة محددة صباح غد.. إذ لابد من فترة زمنية مناسبة تستطيع خلالها المصانع التى تنتج اللمبة العادية أن توفق أوضاعها، وأن تتوقف عن إنتاجها، لأنه لا مكان لها فى أى بيت فيما بعد. هذا طبيعى، فليس فى إمكان أى حكومة ولا هو مقبول منها أن تفاجئ المواطنين بأى قرار لم يستعدوا له، وإنما لابد من أن يقال لهم مسبقاً إنه ابتداء من يوم كذا فى شهر كذا سوف لا يكون متاحاً لأى مواطن أن يضىء بيته إلا باللمبة الموفرة وحدها، لأنها كما هو واضح من اسمها توفر نسبة كبيرة للغاية من الطاقة المستهلكة. إننى أعرف رجلاً كان يستخدم اللمبات العادية فى منزله، وكان يدفع 1000 جنيه شهرياً، فاتورة كهرباء، فلما استبدلها وأحلّ مكانها اللمبة التى لم يعد أمامنا مفر من استخدامها صار يدفع 180 جنيهاً فى الشهر! ولا أحد يعرف كيف غاب حل من هذا النوع عن كل وزراء الكهرباء السابقين، وكيف لم يدركوا فى ظل تزايد استهلاكنا أنه سوف يأتى علينا يوم لا تكون المحطات قادرة فيه على الوفاء باحتياجاتنا، وهو ما حدث بامتداد عامين أو ثلاثة مضت، وأصبح التيار يزورنا على فترات، وكأننا فى حالة حرب! أعود إلى الوزير شاكر، لأقول إن مجمل اتصاله يشير إلى أنه يملك تصوراً متكاملاً، لخفض الاستهلاك قبل أن يسعى إلى زيادة عدد المحطات، أو مضاعفة قدراتها على توليد الطاقة. فهو، مثلاً، قد أقنع عدداً من التجمعات التجارية الكبرى ذات الإضاءات الصاخبة بخفض استهلاكها إلى النصف تقريباً، وهذا فى حد ذاته شىء مهم، لولا أنه ينقصه حتى الآن أنه لم يتم تسويقه جيداً لدى الناس، وهو الأمر الذى يقول الوزير إنه قيد الإعداد، وإنه فى الطريق. وتقديرى أن وزير الكهرباء، وأننا جميعاً، ندفع ثمن تعليم لم يؤهل كل طالب فى أى مدرسة، لأن يكون مواطناً رشيداً فى حياته يعرف كيف يستهلك الشىء، أى شىء، على قدر حاجته، وحاجته فقط! إن نظرة سريعة على طريقة استهلاكنا للماء، على سبيل المثال، تنطق بأننا فى مجملنا مجموعة من السفهاء، وأن أنهار الدنيا كلها تصب عندنا، وأنه لا مشكلة عندنا فى الماء ولا يحزنون! ولهذا كله، فإننا لا نبالغ بأى مقدار حين نقول ونعيد دون ملل أن التعليم ثم التعليم، ثم التعليم الجيد، طبعاً، هو الذى يتعين إن يكون أولوية الرئيس المقبل المطلقة، ثم أى رئيس قادم من بعده، ولو حدث هذا من قبل لما كان الوزير شاكر قد شكا من شىء، ولا كنا عانينا من نقص شىء لا يستطيع هو توفيره، وكنا قد انشغلنا فى لحظتنا من القرن الحادى والعشرين بشىء أهم وأجدى! "نقلا عن جريدة المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سليمان جودة ثمن يدفعه الوزير شاكر سليمان جودة ثمن يدفعه الوزير شاكر



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt