توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصا السيسى!

  مصر اليوم -

عصا السيسى

سليمان جودة

سوف يكون على المشير عبدالفتاح السيسى أن ينجح مرتين: مرة باعتباره مرشحاً، ابتداء من اللحظة التى أعلن فيها استقالته من منصب وزير الدفاع، مروراً بفترة الترشح والدعاية، وانتهاء بإعلان النتيجة، ثم مرة أخرى باعتباره رئيساً، ابتداء من اللحظة التى يفوز فيها إلى أن تنتهى فترة ولايته كرئيس! وإذا ما تأملت النجاح على المستويين، فسوف تكتشف أن النجاح الأول ربما يكون أسهلهما، ليبقى الثانى هو الأصعب حقاً. وليست هناك إلا طريقة واحدة، بل وحيدة يمكن بها للرجل أن ينجح فى المرتين بسهولة، وهذه الطريقة هى أن ننشغل جميعاً، منذ الآن، بالمستقبل، والمستقبل وحده. فمنذ 25 يناير 2011 إلى أيامنا هذه، وبامتداد أكثر من ثلاث سنوات، ونحن لا شغل لنا إلا الماضى وما كان فيه، ولابد أن تجربة هذه السنوات الثلاث تقول لنا بأوضح لغة إن انشغالنا بالماضى طوال تلك المدة واستغراقنا فيه، إلى هذا الحد، لم يجلب فى حياتنا شيئاً مفيداً، ولم يوفر فرصة عمل لعاطل، ولا أطعم جائعاً، وأتاح سكناً لمتشرد فى الشارع، ولا قدم دواء لمريض يبحث عن علاج، ولا.. ولا.. إلى آخر ما تحتاجه الملايين بيننا من أمور حياتية ضاغطة لا تحتمل التأجيل فى كل الأحوال. انشغلنا، بأكثر من اللازم جداً، بما كان فى ماضينا، ولم نشأ أن نستوعب، إلى الآن، أن ما يجب أن يشغلنا هناك هو فقط الشىء الذى يضيف إلينا فى أيامنا الحالية، وأن ما عداه لا يجوز أن نتوقف أمامه دقيقة واحدة نحن أحوج الناس إليها فى مستقبلنا وفى حاضرنا معاً. انشغلنا لسنوات بأموال فى الخارج قيل إنها بالمليارات، وقد بنى الملايين عليها أحلاماً وردية، ثم تبين للجميع أنه لا مليارات فى الخارج، ولا ملايين، ولا يحزنون، بل إن المحزن فى الأمر أن مليارات الداخل قد ضاعت من بين أيدينا، ونحن منشغلون بما هو خارج الحدود وغارقون فيه، فأصبحنا على الوضع الذى تراه، فلا جئنا بما قلنا للناس إنه موجود ومكدس فى خزائن عواصم العالم، ولا سعينا إلى أن ننقذ مليارات الداخل من التبخر والضياع! وغاية القول إن الذين رأوا فى المشير السيسى أنه رجل اللحظة وأنه المنقذ، والذين ضغطوا عليه منذ 30 يونيو الماضى ليترشح، وكذلك الذين قالوا إنه لا بديل عنه.. هؤلاء جميعاً مطلوب منهم، منذ لحظتنا هذه، أن يتوجهوا بكامل طاقتهم، نحو المستقبل، وألا يتركوا فى عقولهم مساحة، أى مساحة، لشأن مضى وانقضى وألا ينظروا إلى الوراء، إلا بالقدر الذى يضيف به هذا الوراء إلى الأمام وفقط، لأنه لا سبيل لنجاح السيسى رئيساً إلا بهذه الطريقة وحدها. السيسى ليس إلهاً، ولا هو ساحر، ولا يملك عصا موسى، وإذا كانت فى يده عصا، فهى الملايين التسعون الذين عليهم أن يسعفوه، وألا يخذلوه وأن يكونوا عوناً له، لا عبئاً عليه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصا السيسى عصا السيسى



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt