توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا الفقه الغائب!

  مصر اليوم -

هذا الفقه الغائب

سليمان جودة

حضرت، صباح أمس الأول، اجتماع وزراء الخارجية العرب فى الكويت، حيث تنعقد اليوم، وغداً، القمة العربية رقم 25 منذ نشأة الجامعة عام 1945. وقد انتظرت، مع كثيرين غيرى فى داخل قاعة الاجتماع، وفى خارجها، أن تكون القضية الأم مطروحة على جدول أعمالهم، لولا أنه لم يحدث، كما تبين، حين انفضّ الاجتماع! صحيح أنهم ناقشوا قضايا مهمة، وقالوا إنها على رأس جدول أعمال القمة، غير أنها فى ظنى، إذا كانت مهمة، وهى كذلك فعلاً، فإن هناك فى قائمة القضايا ما هو أهم منها، إذا ما تطلعنا حولنا بمنطق فقه الأولويات الذى أتصوره يحكم حركتنا فى كل اتجاه، أو هكذا نتمنى دائماً. فالمجتمعون كانوا وزراء أو ممثلين لوزراء من 22 دولة عربية، وقد تكلموا فى المسألة السورية، وكيف أنها بدأت عامها الرابع دون حل، ودون أفق لحل، ودون أمل فى شىء، اللهم إلا أن تتدخل السماء برحمتها، فترحم الإخوة فى سوريا مما يواجهونه من عذاب، على مدى سنوات ثلاث مضت! وتكلموا عن الإخوة فى فلسطين، وكيف أنه قد آن الأوان لمصالحة حقيقية بين الفلسطينيين فى الضفة، وبينهم فى غزة.. ولك أن تتصور أنه قد جاء علينا يوم، يكون كل همنا فيه أن يتصالح الفلسطينى فى رام الله مع أخيه فى غزة، لنرى فيما بعد ماذا فى إمكاننا لنفعله، لتقوم دولة اسمها فلسطين على أرضها، ولأبنائها! هذا كله مهم، لاشك فى ذلك، غير أن علينا أن ننتبه إلى أن قضية فلسطين تم طرحها 24 مرة من قبل، على كل قمة انعقدت فى السنوات الماضية، ولم يحدث شىء، ولو حدث ما كانت قد احتلت هذه المكانة فى قمة هذا العام!.. وأخشى، إن استسلمنا لهذا المنطق، أن تأخذ الحكاية فى سوريا مكانها إلى جوار أختها فى فلسطين، وأن تتلازما معاً، بامتداد أعوام مقبلة، فى العرض على كل قمة قادمة، وفى التأجيل إلى التى بعدها! أما القضية الأم التى خاب أملى، ثم أمل غيرى كثيرين، بامتداد الوطن، فى أن تكون لها مساحتها التى تليق بخطورتها، ثم بأهميتها البالغة، ضمن جدول القمة، فهى قضية الإخوان بشكل خاص، ثم الإرهاب الذى يرتكبه أصحابه ويمارسونه باسم الدين، وتحت رايته، بشكل عام! ذلك أنه عندما خرج وزير خارجية المغرب من الاجتماع، ليصرح بأن قضية حظر الإخوان فى مصر لم تكن معروضة على اجتماعه هو وزملائه وزراء الخارجية، فإن لسان حالى، وأنا أسمع كلامه، كان يقول: إذا لم تكن قضية كهذه مطروحة، وضاغطة، فأى القضايا يمكن، إذن، أن تشغلنا، وتؤرق منامنا ويقظتنا كعرب؟! ثم إنه كان هناك خطأ جوهرى فى الموضوع، عندما رأى وزراء الخارجية مجتمعين، أن قصة «الإخوان» تخص مصر وحدها.. فقد كشفت تجربة عام لهم فى الحكم أن القاهرة كانت هى البداية، وأن الإخوان كانوا يتصورون أنهم سوف يزحفون منها إلى سائر العواصم العربية، وأنهم لم يكونوا يقيمون احتراماً، ولا وزناً، لفكرة الدولة الوطنية ذاتها، وليس ما جرى إزاءهم فى السعودية والإمارات، وموريتانيا، مؤخراً، إلا دليلاً على أن خطرهم لم يكن أبداً على مصر وحدها. الدولة العربية التى تتخيل أن الإخوان، بفكرهم الحالى، لا يمثلون خطراً عليها إنما هى دولة تهرب من مواجهة حقيقة قرر المصريون أن يواجهوها بشجاعة، منذ 30 يونيو الماضى، ولايزالون يواجهون، ويدفعون الثمن عن يقين بأنه مهما كان فادحاً فإنه يهون إذا ما قورن بثمن آخر، كنا سندفعه من كيان الدولة ذاته، لو دام للإخوان حكم عندنا. قمة عربية تنعقد فى ظرفنا الراهن، ثم لا تقرر أمراً فى شأن الإخوان، إنما هى قمة لا تعمل بفقه الأولويات. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الفقه الغائب هذا الفقه الغائب



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt