توقيت القاهرة المحلي 20:56:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوباما» يدفع الثمن

  مصر اليوم -

«أوباما» يدفع الثمن

سليمان جودة

لا يتوقف الكلام هذه الأيام عن زيارة وزيرى الدفاع والخارجية الروسيين إلى القاهرة وبطبيعة الحال فإنها زيارة تستحق الاهتمام فعلاً، كما أنها تستأهل التوقف أمامها، ثم أمام معناها طويلاً، لأنه لم يحدث منذ سنين جاء أحد الوزيرين إلينا أو كلاهما معاً هكذا مع ما نعرفه من أنهما وزيران سياديان، وأن حركتهما بالتالى محسوبة بدقة مسبقاً فى أى اتجاه. وحين يأتى الوزيران بعد ثورتين فى مصر بوجه عام وبعد ثورة 30 يونيو بوجه خاص يصبح لمجيئهما مغزى لا يجوز أن يفوتنا. ومن البديهى أن الزيارة تأتى لتبحث فى تحالف وتعاون ومشاركة فى أمور كثيرة بين البلدين، ومن البديهى أيضاً أن تحالفاً من نوع ما سوف يتم بعدها بين القاهرة وموسكو، يأتى بعد خطوة حمقاء قررت بها واشنطن قبل أسابيع تجميد العقوبة العسكرية لمصر، ولم تكن خطوة كهذه من جانب إدارة أوباما إلا تعبيراً عن تعاطف أمريكى رسمى مع الإخوان بعد أن أزاحتهم ثورة 30 يونيو وألقت بهم إلى خارج الحكم. ولابد أن تحالف البيت الأبيض مع الإخوان، وقت وجودهم فى السلطة، وطوال السنة التعيسة التى قضوها على الكرسى، كان واضحاً، ولم يكن فى حاجة إلى بيان ولا إلى بيّنة، فلما ثار المصريون على عجز وفشل «الجماعة» فى 30 يونيو إذا بالإدارة الأمريكية تتحول من تحالف كان مكشوفاً إلى تعاطف معهم، كإخوان فقدوا الحكم بسبب عجزهم وفشلهم، وإذا بالبيت الأبيض يُبدى تعاطفاً ممقوتاً مع مجرد فصيل صغير فى المجتمع المصرى، بدلاً من أن يراهن على المصريين كافة، بكل ألوان الطيف السياسى فيهم! كان التحالف طوال العام التعيس مفهوماً بالمنطق العملى الأمريكى، الذى كان يرى أن الإخوان سوف يحققون للولايات المتحدة مصالح هائلة فى مصر، بل وفى خارجها، ولهذا وحده راهنت عليهم أمريكا وتحالفت وعقدت من الصفقات السياسية الكثير مما انكشف أمره ومما لايزال مطوياً فى انتظار أن ينكشف. نقول إن التحالف على هذا المستوى، وفق المنطق الأمريكى العملى المجرد، كان مفهوماً بشكل من الأشكال، ولكن التعاطف معهم بعد سقوطهم المدوى لم يكن مفهوماً بأى صورة، وكان، ولايزال، محيراً لمن يتابعه، إذ الطبيعى أن تراهن، سواء كنت أنت دولة أو حتى فرداً، على طرف رابح، أو على طرف سوف يربح، أما أن تراهن على طرف خسر، وسوف يخسر، فهذا فى الحقيقة هو الجديد. وهو فى الحقيقة كذلك ليس جديداً إذا ما تذكرنا قول تشرشل عن الولايات المتحدة، وكيف أنها لا تصل أبداً إلى الطريق الصحيح إلا بعد أن تجرب كل الطرق الخاطئة! وعندما جاء جون كيرى إلى القاهرة لاهثاً يوم 3 نوفمبر، أى قبل محاكمة «مرسى» بساعات، كان يريد من خلال ما قاله بلسانه أن يصحح بعضاً من خطأ بلاده، بل خطيئتها فى حق مصر، غير أن الوقت فيما يبدو كان قد فات، وأصبح على «أوباما» أن يدفع، وهو يتابع زيارة الوزيرين الروسيين، ثمن رهانه على الإخوان، لا على المصريين. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوباما» يدفع الثمن «أوباما» يدفع الثمن



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt