توقيت القاهرة المحلي 23:26:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدفة فى أسوان

  مصر اليوم -

صدفة فى أسوان

سليمان جودة

عبقرية مجدى يعقوب ليست فى أنه أنشأ مركزاً لجراحات القلب فى مصر، فقد كان من الجائز جداً أن ينشأ مركز من هذا النوع، وبهذا الاسم، على يد أى مصرى مخلص آخر، ولكن عبقرية يعقوب الحقيقية تظل فى الإجابة عن السؤالين الآتيين: أين أنشأ مركزه الشهير، ثم كيف أنشأه؟! فالمعروف أن الرجل أراد، فى عام 2009، أن يرد لبلده العظيم شيئاً من فضله عليه، فقرر أن يطير من لندن، حيث يعيش منذ سنين، إلى القاهرة، ومنها قطع ألف كيلو متر إلى أسوان، وهناك - أقصد فى أسوان، أى فى أقصى الجنوب - قرر أن يقيم مركزاً يعالج مرضاه بالمجان، ودون أن يدفع أى واحد منهم مليماً واحداً. وما هو مثير للإعجاب حقاً أن الرجل لم يحصل على جنيه واحد من الدولة، ليقيم صرحاً من نوع ما أقامه فى تلك المدينة الجميلة على حدود السودان، وإنما قام المركز على أكتاف أصحاب الخير، وعلى أيدى الذين أحبوا، من خلال مجدى يعقوب، أن يجعلوا لأى مريض قلب صدراً حنوناً، يمكن أن يلوذ إليه، إذا ما دعته الحاجة إلى التوجه للجنوب. وحين توافرت لصاحب المركز الرغبة أولاً فى تشييد مركزه، ثم القدرة ثانياً، فإنه راح يحشد له مجموعة من أنبه، بل أنبل الشباب فى التمريض، وفى الجراحة، وفى فنون الطب بوجه عام. ولأنه فعل ذلك، ولأنه حرص عليه، فإن مريضاً لم يذهب ليداوى قلبه عند «يعقوب» إلا وخرج بإذن الله مولوداً من جديد، وكأن رب السماء قد شاء أن يكتب الحياة، من جديد أيضاً، على يد رجل أدرك منذ بدايته، قيمة وطنه، ثم أدرك بالقدر نفسه ما يجب عليه أن يقدمه لوطنه، خالصاً لوجه الخالق. كان المركز، كما عرفت من بعض مساعدى صاحبه، يعمل فى البداية أسبوعاً كل ثلاثة أشهر، ثم تدرج إلى أن صار يفتح أبوابه ثلاثة أيام فى الأسبوع، وانتهى به الأمر أنه أصبح متاحاً فى جميع الأوقات.. ليس هذا فقط، وإنما انتقل من التعامل مع مرضى الأطفال فقط عند بدء إنشائه إلى استقبال جميع المرضى حالياً، ومن كل الأعمار. ولابد أنك بعد أن تطالع هذه السطور، إلى هذا الحد منها، سوف تسأل نفسك عن السبب الذى يجعل رجلاً مثل المهندس صلاح دياب يُفضِّل أن تجرى له جراحة فى القلب فى هذا المركز تحديداً، رغم أن تأمينه الصحى يتيح له أن يذهب ليجريها فى واشنطن، أو فى لندن، أو فى أى عاصمة؟! تخمينى، أنه إذا كانت الصدفة وحدها قد اقتضت له من قبل أن يقوم بجراحة سابقة فى قلبه، للمرة الأولى، فى الولايات المتحدة عام 2009، أى فى العام نفسه الذى نشأ فيه المركز، فإنه جاء هذه المرة ليعيد جراحته إياها، فى المركز ذاته، وعلى يد مَنْ؟!.. على يد مجدى يعقوب.. وكأن الصُدف كالطيور على أشكالها تقع! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدفة فى أسوان صدفة فى أسوان



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt