توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن تأتى بالمجرم من قفاه

  مصر اليوم -

أن تأتى بالمجرم من قفاه

سليمان جودة

سوف أروى لكم هذه الواقعة، ثم أشير إلى معناها.ففى 10 سبتمبر الماضى قام ستة من الرجال بالسطو على محل ساعات فى المنامة عاصمة البحرين، وحصلوا من المحل على كل ما خف وزنه، وارتفع ثمنه، ثم لاذوا بالفرار!الرجال الستة لم يذهبوا إلى موقع الجريمة بملابسهم التى يظهرون بها فى العادة بين الناس، وإنما ارتدوا ملابس سيدات، ثم وضع كل واحد منهم نقاباً فوق رأسه، ودفع أحدهم عربة أطفال أمامه للتمويه والتغطية على الهدف الحقيقى الذى من أجله اقتحموا المحل الضخم، وجردوه من كل محتوياته!وكان من الواضح أن لجوءهم إلى التخفى بهذه الطريقة يرجع إلى أنهم كانوا يعرفون مسبقاً أن المكان يضم كاميرات حديثة تراقب أى حركة فيه وتسجلها أولاً بأول، ومع ذلك فإن حماقتهم دفعتهم إلى المغامرة!وقد كان أول شىء بدأ به بوليس المنامة أنه أفرغ الكاميرات مما فيها، ثم راح يطالع الصور ولأنها كاميرات أمنية حديثة جداً، فقد سجلت الواقعة بالتصوير البطىء، ورصدت كل التفاصيل بدقة غير مسبوقة، وليس أدل على ذلك إلا أنها استطاعت أن تلتقط بعض ملامح الرجال الستة، رغم أنهم كانوا يغطون وجوههم تماماً!وحين تتطلع أنت إلى صور الجريمة التى نشرتها صحف البحرين، أمس الأول، فسوف لا تعرف ما إذا كان هؤلاء الأشخاص الموجودون فى كل صورة رجالاً أم نساء إلا حين تقرأ التعليق المكتوب تحت كل صورة، والذى يوضح لك أنك أمام ستة لصوص بملابس نساء!من خلال بعض الملامح التى التقطتها كاميرات المكان استطاع البوليس أن يتصور شكل كل واحد من المجرمين الستة، وأن يعمم بهم نشرة على الإنتربول الدولى، بعد أن عرف أنهم غادروا البلاد.. وفى أيام معدودة على أصابع اليدين، تم القبض فعلاً على أحدهم فى ألبانيا، وتبين أنه من «كوسوفو»، وبعده بلحظات، وقع اثنان آخران منهم فى قبضة الشرطة.فما المعنى؟!.. المعنى أن هذه القصة المذهلة يجب أن توضع بكاملها أمام الداخلية المصرية، وأن تأخذ منها الدرس الأهم، وهو أن الأمن بمعناه الحديث لم يعد يعتمد على كثافة أفراد الشرطة الذين يحيطون بأى موقع لحراسته، ولا حتى على المدرعة التى قد تستقر على باب الموقع ذاته، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على مثل هذه الكاميرات، التى تستطيع أن تأتى بالمجرم ليس فقط من البلد الذى ارتكب جريمته فوق أرضه، وإنما من ألبانيا فى أقصى شرق آسيا!مرة أخرى.. لن نستطيع قطع الطريق على الذين يريدون أن يعبثوا بأمن بلدنا، إلا إذا أيقن كل عابث أن حركته مرصودة ومسجلة، وأن كاميرات كهذه سوف تأتى به من قفاه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن تأتى بالمجرم من قفاه أن تأتى بالمجرم من قفاه



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt