توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدايا مفيد شهاب

  مصر اليوم -

هدايا مفيد شهاب

بقلم: سليمان جودة

كالعادة.. انهال المديح فى صفات الدكتور مفيد شهاب وفى سجاياه، ولكن لم يحدث هذا إلا بعد أن أسلم الرجل روحه إلى بارئها، ولا بد أنه تمنى لو يسمع فى حياته كلمة واحدة من هذا السيل من الكلام الذى قيل فيه. ولكن ما أعرفه أنه رحل وفى نفسه غُصة مما لحق به فى أيام ما يسمى بالربيع العربى. وليس أغرب ولا أعجب من أن كثيرين ممن كالوا له المديح بعد وفاته، كانوا هُم أنفسهم ممن هللوا وكبروا للربيع العربى!.. ولا غرابة طبعاً.. فكذلك حال المنافقين الساقطين فى كل وقت وفى كل عصر.

أذكر أنى تكلمت معه مرة فى أجواء الربيع إياه، وأذكر أنه كان يشكو من زميلة صحفية راحت تصور بيته، وكان الهدف أن يقال إن عنده بيتاً، وأنه لا بد أن يجيب على هذا السؤال: من أين لك هذا؟.. وكأن الرجل الذى قضى حياته أستاذاً بارزاً للقانون، ومديراً لأكبر وأقدم جامعة فى البلد وفى المنطقة، ووزيراً على رأس وزارتين، وقبل هذا وبعده مدافعاً شرساً عن مصرية طابا فى ساحة القانون الدولى.. كأن رجلاً بهذا التاريخ لا يستحق أن يكون عنده بيته يقيم فيه!. لا أنسى عبارة قالها لى عندما تكلمت معه لأهدئ من غضبه بعد واقعة تصوير البيت. قال: رجاءً.. اعتبرونى مُت!. هكذا والله قالها لى، وهكذا سمعتها منه حرفياً، بينما مرارة الدنيا تملأ نفسه وتملأ فمه!.. لك أن تتصور أن يكون رجل مثله قد جاء عليه وقت تمنى فيه لو يكون بين الأموات!.. ثم لك أن تتصور حال سواه من الرجال فى البلد!

ولم تكن حكاية تصوير بيته هى المرارة الوحيدة التى عكرت صفو حياته، ففى مكالمة أخرى روى لى ما هو أعجب.. روى أنه كان يمضى فى طريقه فى الشارع، فإذا بشاب يستوقفه ويسأله: حضرتك الدكتور مفيد شهاب بتاع طابا؟.. تأثر جداً بسؤال الشاب ولكنه أجاب: لا يا ابنى.. أنا مش مفيد شهاب بتاع طابا.. أنا مفيد شهاب بتاع هدايا الأهرام!

وكانت هذه قصة أخرى أضافت له مرارة فوق مرارته، فلقد استيقظ يوماً ليجد اسمه فى قائمة ما سُمى وقتها «قضية هدايا الأهرام» وكانت القصة أنه حصل على هدايا أثناء وجوده فى الوزارة من مؤسسة الأهرام، وأن عليه أن يرد هذه الهدايا التى حصل عليها أيام حسنى مبارك، واكتشف أن عليه أن يتردد على جهات التحقيق كل يوم تقريباً بسبب هدايا الأهرام!. وكما سمعت منه، فهو بالفعل كان قد حصل على هدايا، وكانت ثلاث هدايا على وجه التحديد: حزام، ومحفظة، وحقيبة جلدية.

كان قد وزع هداياه «الثمينة» هذه كما سمعت منه على العاملين فى مكتبه، ولكن جاءت أجواء «الربيع» القاتمة لتدعوه إلى ردها.. وإلا فالقانون فى انتظاره!. سألته: ماذا فعلت يا افندم؟.. قال: سددت ١٨ ألف جنيه وانتهى الأمر!

يرحم الله الرجل الذى عاش قامةً كبيرة قبل ما يسمى بالربيع العربى، ثم عاش بعدها شاهداً على عبث معه ومع غيره لا حد له ولا سقف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدايا مفيد شهاب هدايا مفيد شهاب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt