توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافع ضرائب

  مصر اليوم -

دافع ضرائب

بقلم: سليمان جودة

فى القلب من الصخب الواسع الذى دار حول علاقة الأمير البريطانى أندرو بالملياردير الأمريكى المنحرف جيڤرى إبستين، استوقفنى شىء واحد رأيت أنه يجب أن يستوقفنا جميعاً.

هذا الشىء تجده فى تقرير صحفى منشور على صدر الصفحة الأولى من صحيفة «التايمز» البريطانية، وتجد أنه يقول إن أندرو كان فى رحلة إلى الشرق الأوسط، وإنه ذهب خلال الرحلة إلى جلسات مساج.. إلى هنا لا مشكلة.. فمن حق الأمير أن يذهب فى رحلات إلى الشرق الأوسط وغير الشرق الأوسط، ومن حقه كذلك أن يذهب إلى جلسات مساج كما يحب.

المشكلة كانت أنه دفع أجر الجلسات من فلوس دافع الضرائب، ولم يدفع من جيبه الخاص باعتبار أن هذه مسألة خاصة يمولها من ماله هو، ومن جيبه هو، ومن فلوسه هو، لا من جيب ولا مال ولا فلوس دافع الضرائب!.

لم يكن التقرير الصحفى المنشور يريد أن يركز على شىء إلا على هذه النقطة تحديداً، فعلاقة أندرو بالملياردير المنحرف مسألة تخصه وحده، ورغم أنها كذلك، فإن شقيقه الملك عاقبه عليها بطريقة لم تشهد الأسرة المالكة فى بريطانيا مثيلاً لها على مدى ٤٠٠ سنة!.. كان ذلك عندما اقتاده البوليس إلى مركز الشرطة كما يقتاد أى مجرم. ومن قبل ذلك كان الملك تشارلز قد جرده من ألقابه الملكية، ومن بيته، ومن كل شىء، ولم يترك له إلا ثيابه تقريباً!.


أما فلوس دافع الضرائب فهى قصة مختلفة، والحساسية فيها بالغة، وإنفاق بنس واحد منها فى غير وجوه إنفاقها المتعارف عليها يُقيم الدنيا ولا يُقعدها.

فلوس دافع الضرائب لها وجوه إنفاق محددة هى الخدمات العامة، التى من حق كل مواطن أن يحصل عليها بمستويات عالية من الجودة. ومن غير فلوس دافع الضرائب لا يمكن تقديم تعليم إنجليزى بالمجان فى مرحلة ما قبل الجامعة، ولا تعليم جامعى بمبلغ رمزى، ولا خدمة صحية مجانية على مستوى آدمى. ولهذا كله، فهى فلوس لها وجوه إنفاق معروفة سلفاً، وإنفاق جنيه استرلينى واحد منها فى غير هذه الوجوه من الإنفاق لا يسكت عليه أحد، حتى ولو كان الذى أنفق هذا الجنيه هو شقيق الملك شخصياً!.

من حق كل مواطن هناك أن يقوم فى أى مناسبة عامة ليواجه الملك ذاته، أو رئيس الحكومة نفسه، فإذا سأله أحدهما: مَن أنت؟، فإنه لا يجيب بذكر اسمه، وإنما يقول: أنا دافع ضرائب. وتكون هذه الجملة كفيلة بأن يقف الملك أو رئيس الوزراء «انتباه» أمام المواطن السائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافع ضرائب دافع ضرائب



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt