توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن إنسان

  مصر اليوم -

البحث عن إنسان

بقلم: سليمان جودة

سوف تتمنى بينك وبين نفسك لو أن الله تعالى قد خلق الفيلسوف اليونانى ديوجين فى أيامنا هذه، لا فى القرن الثالث قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

ففى ذلك الوقت البعيد كان ديوجين قد عاش فى اليونان، وكان قد دأب كل يوم على الخروج فى عز النهار وفى يده مصباح، وكان يتمشى فى شوارع المدينة باحثاً عن شىء لا يراه الناس من حوله. كان الناس مندهشين من أن يظل يفعل هذا ويكرره كل نهار، ولما استبدت بهم الحيرة من أمره سألوه: عمَّ تبحث وتفتش فى شوارع المدينة يا فيلسوف؟، وكان رده جاهزاً: أبحث عن إنسان!.

لم يكن يفعل ما يفعله ليلاً.. هذه واحدة.. وكان وهو يفعله نهاراً لا يمشى إلا والمصباح فى يده رغم أن ضوء النهار كان يُغنيه عن أى مصباح.. وهذه هى الثانية.. ومن يومها صار مصباحه مثلاً نضربه إذا شئنا الإشارة إلى شىء نادر الوجود.. تماماً كما كان هو يرى أن الإنسان بمعنى إنسان مسألة تواجه شُحّاً فى الأسواق، حتى ولو استعان هو بمصباح بحثاً عنه فى رائعة النهار!.


أما لماذا سوف تتمنى لو أن الله تعالى قد خلق ذلك الفيلسوف بيننا هنا، لا هناك فى القرن الثالث قبل ميلاد المسيح عليه السلام؟، فلأنه كان سيجد الإنسان الذى يبحث عنه. كان سيجده فى بلاد الإسبان التى اشتهرت بالأندلس فى قديم الزمان.


كان سيجد إنساناً اسمه بيدرو سانشيز، وكان سيعرف أن صاحب الاسم يجلس على رأس الحكومة فى مدريد، ولكنه يجلس على رأسها بصفته إنساناً أولاً، لا باعتباره سياسياً، ولا على أنه يمثل حزب الأغلبية فى الحكومة.

لم يكن ديوجين سيجد صعوبة فى البحث عن الإنسان الذى أشقاه البحث عنه فى أيامه. كان سيعرف أن سانشيز هو الوحيد فى أوروبا الذى قال «لا» للغطرسة الأمريكية فى المنطقة هذه الأيام وبأعلى صوت، وهو الذى أعلن رفض استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية فى بلاده فى حربها هى وإسرائيل على إيران، وهو الذى طلب من وزير خارجيته تكذيب البيت الأبيض عندما زعم موافقة إسبانيا على استخدام قواعدها العسكرية.. خرج وزير خارجيته يعلن على الدنيا أن ما أعلنته متحدثة البيت الأبيض بهذا الشأن كذب فى كذب، وأن إسبانيا عند موقفها لم تغيره بوصة واحدة، وأن هذه حرب تشنها واشنطن وتل أبيب عدواناً وظلماً، وأن آحاد الناس يدفعون ثمنها بغير ذنب، وأنها حرب لم تقر بها الأمم المتحدة ولا الكونجرس وافق عليها، وأن إسبانيا تغسل يدها منها كاملةً كما غسلت يدها من قبل من الحرب الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين فى غزة.

كان ديوجين سيحيل مصباحه الشهير إلى التقاعد. كان سيقول إنه عثر أخيراً على الإنسان الذى بحث عنه طوال حياته، وإنه لما استعرض مواقف سانشيز السياسية، وجدها توفر ما عاش يبحث عنه من صفات الصدق، والنزاهة، والاحترام، وإنه وجد مع الصفات الثلاث شيئاً اسمه الضمير!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن إنسان البحث عن إنسان



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt