توقيت القاهرة المحلي 11:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام الغائب

  مصر اليوم -

الإعلام الغائب

بقلم: سليمان جودة

شَكْل الإعلام فى ملف التعديل الوزارى لا يسُرّ أحدًا، وغيابه كاملًا عن الحضور فى الملف بدا واضحًا للعين المجردة. والطريف أن رئيس الحكومة كان قد تَسلّم قبل ساعات التقرير النهائى لتطوير الإعلام، فكأن الذين جلسوا وتكلموا عن التطوير ثم صاغوا ما وصلوا إليه فى التقرير، كانوا فى الحقيقة يتكلمون مع بعضهم البعض على سبيل استهلاك الوقت والطاقة.

ولو أنت تطلعت إلى الصفحات الأولى من الجرائد الصادرة خلال فترة الانتهاء من التعديل فسوف لا تملك إلا أن تضحك. فلا خبر عن المشاورات الجارية، ولا معلومة، ولا تسريب من أى نوع، وباستثناء خبر دعوة البرلمان إلى الانعقاد لمناقشة «أمر هام» فلا معلومة توحد الله عن «الأمر الهام» الذى هو التعديل بالضرورة.

وفى هذه الأجواء التى غاب فيها الإعلام المسؤول عن الحضور فى القلب من الحدث، نشط الإعلام غير المسؤول على مواقع التواصل، ولأنه إعلام غير مسؤول بطبيعته، ولأنه لا يملك معلومة واحدة دقيقة عن التعديل، فلقد راح زبائنه يطالعون كلامًا فارغًا.

كان الأستاذ أحمد رجب قد اخترع عبارة فى وصف أجواء مشابهة فى زمانه، وكانت العبارة من ثلاث كلمات تقول: الوزارة فى المغارة.


نذكر فى تعديلات وزارية سابقة أن الإعلام كان ينشط فى اقتناص معلومة من هنا، أو خبر من هناك، وكان وهو يفعل ذلك يحاول أن يروى عطش جمهوره إلى المعلومة الصحيحة القادمة من مصدرها، ولم يكن الإعلام يتجاوز فى ذلك، ولكنه كان يمارس دوره الطبيعى أو يحاول ذلك، ولكنه هذه المرة غاب تمامًا عن تقديم الخدمة الصحفية الواجبة للجمهور.. فكأنه فقد الشغف بالموضوع، وكأن جمهوره نفسه فقد الاهتمام، وهذا شىء ليس فى صالح الإعلام، ولا الجمهور، ولا البلد فى الإجمال.

إننى أتكلم عن الإعلام المسؤول الذى لا بديل أمامه سوى أن يمارس المهنة كما يجب، ولا فرق بين أن يكون مرئيًا، أو مقروءًا، أو مسموعًا، أو إلكترونيًا.. ففى الحالات كلها نتحدث عن إعلام يعرف حدود مسؤوليته، ويعرف أن له جمهورًا، وأن هذا الجمهور ينتظر خدمة إعلامية بمواصفات محددة.. فإن غابت عنه راح يبحث عنها فى مكان آخر، وعندئذ تختلط الحقائق بالشائعات، ويعيش الجمهور حالة مكتملة من النميمة التى تستهلك وعيه وتقتله.

اختارت الحكومة أن يغيب الإعلام المسؤول عن مشاورات التعديل وأبعدته عن الحضور، وتركت الساحة خالية أمام كل إعلام غير مسؤول، وتحوّل الكلام عن التعديل إلى نوع من الرجم بالغيب ملأ الأجواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الغائب الإعلام الغائب



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt