بقلم: سليمان جودة
تتمسك الأستاذة قصواء الخلالى بأن تكون نفسها فى سوق الإعلام، ولذلك صنعت «حالة» خاصة بها، ونجحت فى أن تضيف الجديد إلى هذه الحالة كل يوم، ومعها فريق عمل ممن تنتقيهم على عينها.
ولا شىء يدل على ذلك أكثر من أنها نقلت وجودها من الشاشة الصغيرة على مدى سنوات، إلى منصتها الإعلامية الإلكترونية الخاصة «إيجبتك» التى تطل من خلالها على الناس.. تماماً كما أطلت من قبل من فوق أكثر من شاشة فضائية.
استوقفنى لقاؤها مع الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق، الذى حلّ ضيفاً على المنصة مع رفيقة حياته الدكتورة كريمة كُريّم.
فالرجل ينحاز إلى الطبقة الفقيرة فى كل وقت، وهو لا يفعل ذلك لأنه ينتمى إلى حزب التجمع اليسارى.. وإنما العكس صحيح.. فهو قد انتمى حزبياً إلى التجمع، لأن هذا هو انحيازه المُسبق، وهذا هو تفكيره، وهذا هو اختياره.
وعندما دخل الحكومة دخلها بانحيازه الثابت وغادرها بالانحياز نفسه، وأعجبنى أن يسمى مذكراته السياسية «من الميدان إلى الديوان» فلقد كان الميدان فى أيام ما يسمى الربيع العربى طريقاً له إلى ديوان وزارة التموين، حيث بقى وزيرًا على رأسها سنةً ونصف السنة. وهنا سوف أصارحه بأنى أصدق انحيازه للفقراء، وأصدق ذهابه إلى الميدان من أجل هذا الانحياز، ولكنى لا أصدق أن كل الموجودين فى ميدان التحرير أيامها ذهبوا إليه لانحياز كهذا أو حتى لما يشبهه.. فكثيرون ذهبوا لأهداف أخرى، وكثيرون ركبوا الميدان لأسباب تخص كل واحد فيهم، ولا تخص الشعب فى الحقيقة فى شىء.. وهذه على كل حال قصة أخرى كبيرة وتفاصيلها كثيرة.
تقدير الدكتور عبد الخالق أن فقراء البلد الذين انحاز إليهم ولا يزال، هُم أحوج ما يكونون اليوم إلى العون من الدولة، وأن على الدولة أن تنتبه إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور مثلاً، ليست الحل الأمثل كما قد تتصور الحكومة وهى تفكر فى ذلك.. فما أن يشم التجار خبراً عن النية فى رفع الحد الأدنى، حتى يسارع كل تاجر فيهم إلى رفع أسعاره بما يجعل الزيادة تذهب إلى جيبه هو، لا إلى جيب المواطن الذى تعنيه الحكومة وتفكر فيه!.. حدث هذا ويحدث على مرأى من جهاز حماية المستهلك!.
إنها حكاية متكررة، والحكومات المتعاقبة لا تأخذ منها الدرس، ولكن الرجل فكّر حين كان وزيراً للتموين فجعل الدعم عينياً فى غالبيته، فلا تستطيع يد التاجر الجشع أن تصل إليه.. أما الحكومة ففى مقدورها أن تستعين بتجربته فى ذلك، وسوف تجدها متاحة لديه بالمجان.