توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصول الإنفاق العام

  مصر اليوم -

أصول الإنفاق العام

بقلم: سليمان جودة

أول مرة زُرت فيها الولايات المتحدة عرفت أن أبناء العاصمة واشنطن لا تمثيل لهم فى الكونجرس، وأن هذا الأمر محل شكوى من جانبهم طول الوقت، وأن الشكوى وصلت إلى حد التعبير عنها علانيةً على لوحات السيارات!.

وأذكر أن مرافقى فى الزيارة أشار إلى إحدى السيارات، ثم دعانى إلى قراءة المكتوب على اللوحة التى تحمل رقمها، فلما قرأت تنبهت إلى أن اللوحة تحمل إلى جوار الرقم عبارة من ثلاث كلمات تقول ما معناه، إن صاحب السيارة يدفع ما عليه من ضرائب، ولكن لا أحد يمثله فى الكونجرس فى المقابل.. وهو وضع فريد تختص به العاصمة دون سواها فى أمريكا كلها.. ولكن هذه قصة أخرى!.

وفهمت أن ما كتبه صاحب السيارة، هو لسان حال كل مقيم مثله فى العاصمة، وأنهم فى حدود ستة ملايين، وأنهم لا يملكون سوى إظهار الغضب من هذا الوضع.

والإشارة على لوحات السيارات إلى ذلك، ليست عن رغبة فى التمثيل فى البرلمان لمجرد الرغبة فى التمثيل، وإنما لأن كل سنت ضرائب يحتاج بالضرورة إلى رقابة على إنفاقه، وأنه لا جهة تختص بالرقابة فى أى بلد إلا البرلمان، وأن كل دافع ضرائب فى واشنطن العاصمة يشعر بالأسف طول الوقت، وسبب أسفه ليس أنه دفع ضرائبه، وإنما لأنه لا يعرف كيف سيكون إنفاق عائد ما سدده؟.

تتذكر هذا كله وأنت تتابع بيان رئيس الحكومة هنا أمام البرلمان، ثم وأنت تتابع ما قاله عن إنفاق حكومته، ثم عن أولويات هذا الإنفاق.. وتتساءل: هل من بين أولويات الإنفاق العام أن يمول بنك حكومى مشروعًا عقاريًا خاصاً بمبلغ ٣٥٠ مليار جنيه؟.


إن الجزء الأكبر من الأموال التى تنفقها الحكومة يأتى من حصيلة الضرائب والرسوم، وهناك إحساس مترسخ لدى الغالبية من المصريين بأن هذه الحصيلة تزيد يوماً بعد يوم، ولم تعد الحكاية مجرد إحساس ولكنه أمر يمكن ملاحظته فى معاناة الحياه اليومية. فلا يكاد المواطن يذهب للحصول على خدمة حكومية، إلا ويُفاجأ بأن ما كان يدفعه فيها صار أضعافاً، وأن كفاءة الخدمة ليست بقدر ما يدفعه فى أغلب الحالات.

إذا كان من حق الحكومة أن تحصل على الضرائب والرسوم، فمن حق المواطن أن يحصل على خدمة حكومية ذات كفاءة، ومن حقه أن تقف الحكومة أمام البرلمان كلما دعاها نواب الشعب ليسألوها ويحاسبوها: كُمْ جمعت من عوائد، ومن أين، ثم فى أى وجوه أنفقت عوائدها؟

الرقابة على الإنفاق العام من حق كل مواطن، ونائب البرلمان الدى يراقب إنفاق المال العام يفعل ذلك بالنيابة عن المواطن، ولا إنفاق عام فى مكانه إلا برقابة حقيقية من البرلمان توجه كل جنيه إلى حيث يجب أن يكون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصول الإنفاق العام أصول الإنفاق العام



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt