توقيت القاهرة المحلي 11:19:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقتصاد الليل

  مصر اليوم -

اقتصاد الليل

بقلم: سليمان جودة

مرة كنت فى الولايات المتحدة الأمريكية، ولاحظت أن كل غرفة مكتب فى كل مبنى عام، لا تخلو من ورقة ملصقة على الحائط تقول ما معناه إن على آخر شخص يغادرها أن يطفئ الأنوار.

وفيما بعد لاحظت أن هذا المعنى موجود فى أوروبا أيضاً، وكذلك فى سواها من بلاد العالم المتطور، وأن وجوده يكون بصيغ مختلفة، وليس بالضرورة من خلال أوراق مُثبتة على الحائط للتنبيه، فالمهم أن تكون الفكرة حاضرة، والأهم أن يكون الترشيد فى استهلاك الطاقة أسلوب حياه.

وهذا ما لا تجده فى تعليمات الحكومة بإطفاء أنوار الأماكن العامة فى التاسعة طوال أيام الأسبوع، وفى العاشرة خلال آخر الأسبوع. إذ لا خلاف على الهدف، ولا اختلاف حول ضرورة الترشيد، ولا حول أن يكون قاسماً مشتركاً أعظم فى كل ما نستهلكه، وليس فى الكهرباء وحدها، ولكن الخلاف والاختلاف هما حول الإفاقة الحكومية التى لا تحضر إلا فى الأزمات. صحيح أن عندنا نهر النيل، وصحيح أن ترتيبه كذا بين أنهار العالم الكبرى، ولكن هذا لا يبرر الطريقة غير المسؤولة التى تراها كل عين أمامها فى استهلاك المياه. ولا فرق فى ذلك بين استهلاك مياه الشرب واستهلاك مياه الرى.



فأنت لا تدخل أى مصلحة حكومية، إلا وترى أن حنفيات الماء المفتوحة بغير حاجة، ومعها الحنفيات المكسورة من أيام وأسابيع، لا تلفت انتباه أحد ولا تستوقفه!.. ولا تذهب إلى الأقاليم إلا وترى الرى بالغمر هو القاعدة، بينما الرى بالوسائل الحديثة المؤدية للغرض نفسه والموفرة هو الاستثناء. وما يقال عن الماء والكهرباء يقال عن سواهما، مع أن كل شىء فى حياتنا يدعونا إلى أن نكون أشد حرصاً فى استهلاك أى شىء.


وحين صدرت قرارات ترشيد استهلاك الطاقة قامت حولها ضجة كبيرة ولا تزال، وبدا بالعين المجردة أن الرافضين لها أكثر من المؤيدين، ولم يكن ذلك بسبب الكراهية الفطرية لدى الناس تجاه كل ما هو حكومى، ولكن السبب أن الناس فى عمومهم لم ينشأوا على أن فى الدنيا شيئاً اسمه ترشيد، ولا على أننا لسنا فى حاجة إلى أزمات لنمارسه.. لم ينشأ الناس فى العموم على ذلك، حتى ولو كانوا من البسطاء الذين هُم أحوج إلى الترشيد كضرورة حياتية.

كانت النتيجة أن الناس نشأوا على حياة خالية من الترشيد كمبدأ، ثم نشأوا على أن جانباً كبيراً من اقتصادهم اليومى لا ينشط إلا فى النصف الأول من الليل. وهذا تحديداً هو الاقتصاد الذى يقاوم قرارات الترشيد الحكومية ويتحايل عليها. ولو كان الترشيد أسلوب حياه، لا مجرد رد فعل لأزمة طارئة، لكان أصحاب اقتصاد الليل هذا قد نقلوه تلقائياً إلى النهار، حيث الوقت الطبيعى للعمل والنشاط.. ولكن كما نعرف فإن «لو» تفتح عمل الشيطان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتصاد الليل اقتصاد الليل



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt